رئيس التحرير: عادل صبري 12:18 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

أدباء يروون ذكرياتهم مع «قلب وسط البلد» مكاوي سعيد

أدباء يروون ذكرياتهم مع «قلب وسط البلد» مكاوي سعيد

فن وثقافة

الروائي الراحل مكاوي

أدباء يروون ذكرياتهم مع «قلب وسط البلد» مكاوي سعيد

آية فتحي 07 ديسمبر 2017 18:52

«هدفي من الكتابة إمتاع القارئ الذي يخصص جزءا من أمواله لشراء كتابي، فلابد أن يحصل على قدر من المتعة والمعرفة، في المقام الأول القارئ والمقام الثاني إمتاع نفسي، والمقام الثالث أني أخرج من اﻷزمات النفسية التي أمر بها بالكتابة».

 

بهذه الكلمات لخص «بجعة وحارس وسط البلد» و «أسطورة زهرة البستان» الروائي الراحل «مكاوي سعيد» هدفه من الكتابة، في أخر حواراته مع «مصر العربية»، والذي رحل عن عالمنا يوم السبت الماضي، عن عمر ناهز 61 عامًا، أمد خلالهم المكتبة العربية بعدد من الأعمال الأدبية منهم رواية "أن تحبك جيهان" و رواية "فئران السفينة"، ورواية «تغريدة البجعة».

 

خلق رحيله فاجعة بين أواسط المثقفين المصريين، الذين تزاحمت كلمات الرثاء الخارجة من قلوبهم والممزوجة بذكريات لا تنسى، كانت مع الروائي مكاوي سعيد "حارس وسط البلد".

 

الناقد الأدبي والشاعر شعبان يوسف يروي أنه تعرف على «سعيد» منذ مدة طويلة لما يقرب من 30 سنة، في المكان الأقرب لقلبه وهو قهوة «زهرة البستان» بوسط البلد، في بداية كتاباته للقصص القصيرة، ومع فوزه بجائزة "سعاد الصباحي" عن روايته الرائعة "فئران السفينة"، لتأتي بعد ذلك روايته الأشهر "تغريدة البجعة" والتي وصلت للقامة القصيرة لجائزة البوكر.

 

وأشار «يوسف» في تصريح خاص لـ«مصر العربية» إلى أن نجومية وشهرة «مكاوي سعيد» وقيمته لم تكن من الجوائز التي كان يحصدها، وإنما كانت تكتسب القيمة من الأعمال التي كان يكتبها.

 

وتابع يوسف أنه يكفي لمكاوي من الإنجازات أن روايته «تغريدة البجعة» ورواية علاء الأسواني «عمارة يعقوبيان» جذبوا جهمورًا واسعًا جدًا لقراءة الأدب والرواية، ومهدوا لكتاب آخرين من جيل الشباب مثل أحمد مراد وعصام يوسف، واشرف العشماوي.

 

وأوضح يوسف أن "مكاوي" بالإضافة إلى الكتابة الأدبية كان معروف في الوسط الثقافي بأنه كاتب سيناريو، وقدم عدد من الأفلام من إنتاج القنوات الثقافية، بجانب معرفته بكواليس المثقفين والثقافة بشكل عام بحكم إقامته الدائمة في وسط البلد.

 

وعن الجانب الإنساني بشخصية "مكاوي" قال يوسف إنه كان يمتلك جانب إنساني لطيف، وهو ما جعله أحد الكتاب المحبوبين لدى الشباب وبين أبناء جيله.

 

" يا مكاوي مش قادر اتصور إزاي شكل القاهرة من غيرك، أنت قلب نص البلد وعيونها، الشاهد علي حركة الناس والزمن" بهذه العبارة أعرب الشاعر زين العابدين فؤاد عن حزنه لرحيل الروائي مكاوي سعيد.

 

وقال زين العابدين في تصريح خاص لموقع "مصر العربية" برحيل مكاوي بإن موهوب آخر يغير عنوانه ويرحل جسديًا، وهو يسكن في قلوب أصحابه وعلي كل كراسي قهوة البستان.

 

وروى زين العابدين أخر المواقف التي جمعت بينه وبين مكاوي سعيد، عندما كانوا بصحبة الكاتب صنع الله إبراهيم على كلية الآداب قسم التاريخ، وكانت ندوة ممتعة، تتميز بحرية نسبية، كواحد من أجمل اللقاءات مع الطلاب والأستاذة.

 

 

الشاعر أشرف عامر، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة السابق، تحدث عن "مكاوي" قائلًا : لا استطيع أن أحدد متى تعرفت عليه، لأنه موجود مع تنفس الحياة في وسط البلد، معرفتي به من زمان يمتد لمجرد أني فتحت عيني عليه في عالم الحياة الثقافية، وممارسة الحياة الإبداعية.

 

وتابع عامر في تصريح خاص لـ"مصر العربية": مكاوي سعيد شخصية إبداعية بمعنى الكلمة فهو روائي وشاعر وقاص، قادر على إعادة صياغة الحياة بطريقته الخاصة، وإعادة كتابتها برؤيته الخاصة، عندما نقرأ أعماله فنحن نرى العالم من منظوره الشخصي، وهو منظور حميمي يتميز به، فلديه القدرة على أخذ القاريء، وخاصة أنه لديه القدرة على الخروج عن كل ما هو نمطي.

 

وبشغف "صديق" أكمل عامر حديثه قائلًا :هو أحد العناصر التي لم تحصل على حقها في النقد، ولكنه حالة إنسانية وإبداعية معًا، كنت أتمنى أن ينفذ أحد فيلم معه قبل أن يموت، لرصد حياته وقدرته على اكتشاف الواقع بدهشة.

 

وأضاف عامر : مكاوي سعيد هو أحد الملامح المضيئة في وسط جيله، وهو أحد الملامح المنيرة في الرواية المصرية الحديثة، وهو شكل تجربة إبداعية وإنسانية سيظل العالم الثقافي يتذكرها على مدار العصور، سواء أصدقائه أو تلاميذه أو قرائه، لأن بها تواضع وشموخ، بساطة وعمق، قدرة على العطاء، وانتقاء ما يصدر له من العالم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان