رئيس التحرير: عادل صبري 03:30 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

شادية «معبودة الجماهير».. تدعو الله «خذ بيدي»

شادية «معبودة الجماهير»..  تدعو الله «خذ بيدي»

فن وثقافة

الفنانة شادية

شادية «معبودة الجماهير».. تدعو الله «خذ بيدي»

عربى السيد 06 نوفمبر 2017 12:16

رقة صوتها، ورشاقة قوامها، وضحكتها المبهجة، جعلتها ترسم البسمة على وجوه الجماهير عندما تطل عليهم من خلال عمل سينمائ، أو تدندن بصوتها فى مسلسل إذاعي، فهي المتفائلة في عز الضعف، "فؤادة" صوت الحق في قرية طغى فيها الظلم بـ"شيء من الخوف" شادية.. "الدلوعة" وإن شئت قل عليها "معبودة الجماهير".. أو قل لها كما تحب هى يا "صوت مصر".
 

قافلتها تسير دائمًا بكل ما فيها انتقلت من «صاحبة الملاليم» إلى صاحبة شهرة أضواء المدينة، قضت حياتها ساعة لقلبها تارة وذات الوجهين تارة أخرى، لم تلتفت لكلام الناس ولكن حظها كان قليلا،  فضلت أن تكون «الزوجة السابعة» لتمر بها الذكريات ولا يسألها أحد من هي.
 

اسمها الحقيقى "فاطمة أحمد شاكر" ولدت في منطقة الحلمية الجديدة في حي عابدين، كان والدها المهندس أحمد كمال أحد كبار مهندسي الزراعة والري ومشرفًا على أراضي الخاصة الملكية، وكان عمله آنذاك في بدايات القرن العشرين يستدعي وجوده في قلب العاصمة المصرية القاهرة وعلى بعد خطوات من قصر عابدين.

بداية حياتها الفنية جاءت على يد المخرج أحمد بدرخان الذي كان يبحث عن وجوه جديدة فتقدمت هي، وأدت وغنت ونالت إعجاب كل من كان في أستوديو مصر،  إلا  أنّ هذا المشروع توقف ولم يكتمل، ولكنه تمسك بها وجعلها تقدم دورًا صغيرًا فى فيلم "أزهار وأشواك"، وبعد ذلك رشحها أحمد بدرخان لحلمي رفلة لتقوم بدور البطولة أمام محمد فوزي في أول فيلم من إنتاجه، وأول فيلم من بطولتها، وأول فيلم من إخراج حلمي رفلة "العقل في إجازة"، وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا مما جعل محمد فوزي يستعين بها بعد ذلك في عدة أفلام "الروح والجسد، الزوجة السابعة، صاحبة الملاليم، بنات حواء".

 

فرصة العمر تأتي مرة واحدة، وجاءتها عندما شاركت فى فيلم "المرأة المجهولة" لمحمود ذو الفقار فى عام 1959 وهو من الأدوار التي أثبتت قدرتها العالية على تجسيد كافة الأدوار حينها كانت تبلغ 25 عامًا.

قدمت على مدار مشوارها الفنى ما يقرب من 122 عملاً سينمائياً، منها أربعة أفلام مقتبسة عن أربع روايات لنجيب محفوظ، كما قدمت رائعة "شيء من الخوف" للكاتب ثروت أباظة، و"نحن لا نزرع الشوك"، للكاتب يوسف السباعى، وفى عام 1984 قدمت آخر أعمالها على شاشة السينما هو فيلم "لا تسألنى مَن أنا"، ومسرحية واحدة هى "ريا وسكينة".

"معبودة الجماهير والحب" علاقة لم ينجح أحد..

فؤادة.. والله يا زمن ما بايدينا فراق الأحباب

"والله يا زمن ما بايدينا فراق الأحباب"، فلا أحد يعرف أى الشوك المنتظره، فبعد عرض أول عمل لها، والذى لاقى نجاحًا كبيرًا، وفى عز الفرح، تلقت "شادية" أسوأ خبر فى حياتها وهو وفاة حبيبها الأول الذى لا يعرف أحد عنه شىء، والذى كان يعمل ضابطًا فى الجيش واسشتهد  في إحدى المعارك بحرب فلسطين عام 1948، فبكيت بكاءً حارا ، فكان أحمد هو الشخص الوحيد الذي أحببته، والذي رفضت من أجله جميع من تقدموا لخطبتها.

 

الغيرة تفسد حب "معبودة الجماهير"..

 الحب نقطة ضعف الجميع، ولكن كان لشادية رأى آخر، عندما قررت الارتباط برجل يكبرها بـ"20" عامًا، ووقفت أمام الجميع، لتتزوج من النجم عماد حمدي، ولكن غيرته عليها جعل العلاقة بينهم مستحيلة، حيث دبت الخلافات بينهما، وكانت النهاية في علاقتهما عندما صفعها أمام أصدقائهما في إحدى الحفلات، وبالفعل قررت شادية الانفصال رغم محاولات "حمدي" للرجوع إليها.

 

الأطرش يداوي قلب "فؤادة" من جديد..

بالرغم من جرحها الذى لم يشف بعد، إلا أن فريد الأطرش قرر أن يمحى كل ما مضى من ذكريات لشادية ويكن ملك قلبها، عاملها مثل العشاق فى إرسال البرقيات اليومية، اصطحبها معه فى كل مكان، ولكنها أرادت أن تعيش حياة هادئة عكس ما يريده فريد الأطرش، ومن هنا كانت نقطة الفراق، بعد لوعة العشق، فالاثنين كانوا يسكنا فى نفس العمارة، واستغلت شادية سفر الطرش للخارج، وقررت أن تبيع شقتها وتترك المكان الذى يتواجد فيه.

 

الحب لا يعرف سنًا عند "شادية"..

بعد سنوات تزوجت شادية من عزيز فتحي الذى كان يعمل مهندسًا بالإذاعة المصرية،

وكان يصغرها بعدة أعوام، وابن أحد العائلات العريقة، فوالده المستشار محمد فتحي، وكانت بداية الحب بينهما على شاطئ ستانلي بمدينة الإسكندرية، وبعد فترة تعارف لم تزد على 10 أيام قررا الزواج، وباركت الأسرتان زواجهما.

 

ولم يمر وقت طويل حتى وقعت المشاكل بين شادية وزوجها، بعدما علمت أنه كان متزوجًا من أخرى قبلها، ولم يخبرها بذلك، وزادت المشاكل بسبب ضيق «فتحي» من شهرتها، وحاولت شادية الحفاظ على هذا الزواج لدرجة أنها حاولت فتح المجال لزوجها للعمل بالسينما وبالفعل أجرى اختبارين أمام الكاميرا، لكنه فشل فيهما، وأدى ذلك لرد فعل سيئ عنده، وبدأ يتدخل في عملها، ويقيد من حريتها، فلم تجد حلاً سوى الطلاق.

 

"أحمد ومنى" قصة حب هزت الوسط الفني..

لم تتمكن شادية من قلبها حيث وقع للمرة الثالثة فى عشق صلاح ذو الفقار، الذى قدم معها فيلم "أغلى من حياتي" واستمرت قصة الحب شهوراً عديدة حتى توجت بالزواج.

 

عاشت شادية و"ذو الفقار" حياة سعيدة جداً، لكن حدثت الأزمة عندما شعرت شادية بالحنين للإنجاب، ورغم أن الأطباء أكدوا لها خطورة الحمل على صحتها، وأن جسمها الضعيف لا يقوى على احتمال الإنجاب، خاصة أنها حملت مرتين من قبل من زواجها من عماد حمدي وعزيز فتحي ولم يكتمل الحمل.

 

وأصرت شادية على الحمل، وكانت سعيدة مع الشهور الأولى لكن في الشهر الرابع يسقط الجنين لتعيش بعد ذلك في حالة نفسية وعصبية سيئة وينعكس ذلك على حياتها الزوجية ويتم الطلاق الأول بينهما، وبعد تدخل المقربون لتعود المياه إلى مجاريها، وبعد عامين حدث الطلاق الثاني عام 1972، لتقرر بعدها عدم الخوض في تجارب الحب والزواج والإنجاب وتتفرغ لتربية أبناء أخواتها ومراعاة شئونهم الحياتية مع أختها.

 

"شادية" تعدل على السيناريوهات وتغضب "عبدالوهاب"..

تميزت "شادية" عن فنانات جيلها بالثقافة، التى جعلتها ترفض العديد من المشاهد، وعلى رأس هذه المشاهد التى ألزمتها ارتداء «الشورت» أو «المايوه»، وكانت تمسك بالقلم الأحمر، وتشطب على تلك المشاهد في ورق السيناريو، وتقول إنه "إذا ما أصر المنتج أو المخرج أن ينفذ الفيلم بهذه المشاهد فسوف أبتعد عن تمثيل الفيلم نهائيا".

 

وخلال أحداث فيلم "زقاق المدق" تم الاتفاق أن يكون ضمن أحداث الفيلم أغنيتن، أحدهما من تلحين محمد الموجي وهي أغنية "نو يا جوني نو" والأخرى من تلحين الموسيقار محمد عبد الوهاب وهي "البسبوسة".

 

ومع قرب نهاية أحداث الفيلم، وجد المخرج أن مدة الفيلم قد طالت ولابد من الاستغناء عن إحدى الأغنيتين، فعقد اجتماعًا مع طاقم عمل الفيلم واقترحت "شادية" أن من الأفضل ولمصلحة الفيلم أن يتم استبعاد أغنية "بسبوسة" والإبقاء على أغنية "نو يا جوني نو" لأنها تتماشي مع أحداث الفيلم.

 

وعندما علم "عبدالوهاب" غضب كثير، واعتبر ذلك انتصارا "للموجي" عليه، وأعلن يومها وقف التعامل مع شادية، وبذلك ظلت أغنية البسبوسة حبيسة الأدراج ولم تر النور إلا في السبعينيات من خلال ميكرفون الإذاعة، أي بعد هذا الحدث بنحو 9 سنوات.

 

احتجاز شادية ثلاثة أيام..

من أغرب المواقف التي تعرضت لها "شادية" هو احتجازها لمدة أيام بالمطار، وذلك عقب عودتها إلى القاهرة بعد تمثيل أول أفلامها في طوكيو، وهو فيلم ياباني مصري اسمه "على ضفاف النيل"، إنتاج عام 1963، وهو نفس عام افتتاح المطار.

 

حينما وصلت "شادية" إلى صالة الوصول لم تجد شهادة تطعيمها ضد "الحمى الصفراء" في حقيبتها، وبالتالى لم يسمحوا لها بمغادرة المطار، وتم وضعها تحت الملاحظة طبقا للتعليمات الطبية، وبالفعل احترمت شادية القانون واستسلمت لتعليمات الصحة، وقضت خمسة أيام، وكان معها التليفزيون والراديو ومجموعة من الكتب لتستعين بها للتغلب على الوحدة.

 

عندما قررت شادية اعتزال الفن كانت فى عز نجوميتها كما يقولون، وابتعدت تماماً عن الأضواء، ولها مقولة شهيرة فى هذا الوقت "لأننى في عز مجدي أفكر في الاعتزال لا أريد أن أنتظر حتى تهجرني الأضواء بعد أن تنحسر عنى رويدًا رويدًا، لا أحب أن أقوم بدور الأمهات العجائز في الأفلام في المستقبل بعد أن تعوّد الناس أن يروني في دور البطلة الشابة، لا أحب أن يرى الناس التجاعيد في وجهي ويقارنون بين صورة الشابة التي عرفوها والعجوز التي سوف يشاهدونها، أريد أن يظل الناس محتفظين بأجمل صورة لي عندهم ولهذا فلن أنتظر حتى تعتزلني الأضواء وإنما سوف أهجرها في الوقت المناسب قبل أن تهتز صورتي في خيال الناس".

 

 ورفضت خلال هذه السنوات كل عروض مقابلات السينما والتليفزيون والصحافة بجانب التكريمات التى عرضت عليها بعد اعتزالها، والتزمت الصمت التام منذ أن أتمت عامها الخمسين، وأحاطت حياتها الخاصة بسرية تامة وخصوصية شديدة.

 

 ولكن قررت أن تخرج عن صمتها أثناء أحداث ثورة 25 يناير فى مداخلة مع الإعلامى عمرو الليثى تبكى حال مصر التى طالما عشقتها وتجد نفسها عاجزة عن الكلام: "أنا بادعى ربنا يعقل الولاد دول اللى بيضربوا فى بعض، ربنا يعلم الواحد حاسس بإيه، دى مصر يا خبر أبيض، لازم نحافظ على مصر، دى اسمها فى القرآن"، وتكون المرة الثانية التى تخرج فيها "شادية" عن صمتها بعد أربع سنوات من آخر مرة لها، خلال تكريمها من أكاديمية الفنون الذى تسلمه خالد شاكر ابن شقيقها.

وترقد شادية في غرفة العناية المركزة بمستشفي الجلاء العسكرى بعد تعرضها لوعكة صحية أدت إلى جلطة في المخ، وقرر الأطباء المتابعين لحالتها الصحية منع الزيارة عنها نهائيًا بناء على رغبة أسرتها.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان