رئيس التحرير: عادل صبري 10:56 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«امرأة من زمن آخر» .. برقيات لنوال عباسي مفعمة بالحب

«امرأة من زمن آخر» .. برقيات لنوال عباسي مفعمة بالحب

فن وثقافة

غلاف كتاب "امرأة من زمن ىخر" لنوال عباسي

«امرأة من زمن آخر» .. برقيات لنوال عباسي مفعمة بالحب

كرمة أيمن 05 نوفمبر 2017 15:26

برسائل قصيرة عبارة عن برقيات تتمحور جميعها حول "الحب" سطرت مشاعرها الفياضة والجيّاشة، والنقية، في كتاب عنونته بـ"امرأة من زمن آخر".. أنها الكاتبة نوال عباسي.

وكتاب "امرأة من زمن آخر"، صدر مؤخرًا عن الآن ناشرون وموزعون، ويقع في 175 صفحة، ويضم377 برقية، أو رسالة شعرية.

ودعا الكاتب الناقد محمد المشايخ بكلمته على غلاف الكتاب إلى أن نفتخر بالأديبة نوال عباسي، كما تفتخر الدول الأخرى بأهم كاتباتها.

وتعبر الـ377 برقية عن أهم اهتمامات الكاتبة التي لطالما أوجعها الهم العربي، أكثر من الهم الذاتي، ويتضح أن هذه النصوص كتبت على مدى فترة زمنية ليست بالقصيرة، ومرتبطة على الأغلب بمنصات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت.

"أمد يدي لأدافع عن قلبي، فمن سيدافع عن ظهري؟"، "خذ الشمس عباءة يا صديقي، ودثرني بها، يكاد يقتلني البرد"،" شكرا للقمر، لأنه أغلق شرفته، ورحل".

من هذه البرقية، نجد أن الكاتبة نوال عباسي؛ يشغلها الهم العربي من بغداد إلى القدس، كما يشغلها حال الأمة، الذي انعكس بشكل أو بآخر على همها الذاتي، فحال الأمة الذي لا يسر صديقا، جعلها تعاني من الخذلان، وتخافه.

ومن خلال الرسائل الشعرية، نجدها تعبر عن عزة، وعنفوان في الحب، لا تقبل أن تحترق وحدها:
"كفراشة راودها قنديل، اقتربت منك، أحرقتك، واحترقت...". 

 كما أن الحب عندها معادل للوطن:"رسمتك وطناً، وسكنت"، وهو شيء عظيم، يلون الحياة، "رسمت قوس قزح، فأشرق وجهك"، وهو عطاء، وتوحد بالآخر:"بك، أكون أنا. من لون حبرك، تزرقُّ السماء.."،" كلما ناديتك، يشهق الفجر، والندى يسكر" وهو الهواء الذي نتنفسه:" أود أن أتنفسك، أكاد أختنق".
 

ولكن ورغم العنفوان والعزة اللذين أبدتهما في الحب إلا أنها تعود لتعبر عن شخصية المرأة الشرقية في الحب، التي يكون الحب لديها حد التفاني، ونكران الذات.

"إذا أغمضت عينيك، ستراني على شرفتك ساهرة أحرسك.."، "نام الضجيج في مقلتيك، وأنت ساهر في مقلتي..".

وتارة تعبر عن الوحدة وقسوتها القاتلة، قائلة:
"ما أقسى أن تنتظر ولا ينتظرك أحد!" فالحب بالنسبة لها وحدة:" وإن عطشتُ، سأملأ كأسي من كأسكَ، وسأشربُ، أشرب، حتى أرتوي".

 

ورغم استعدادها لأن تنسى ذاتها في الحب، وأن تعطي كل ما لديها، إلا أنها في حالة الخذلان لا يكون أمامها إلا النسيان:
"هناك على الشاطيء، رميت ذاكرتي، وأبحرت".

ومع ذلك لا تفتأ الكاتبة تبقي نافذة للأمل: "للأمل نافذة، كلما أغلقتها، يفتحها القدر".
 

ولم يغب عن نوال عباسي، الهم القومي والوطني، في هذا الكتاب:
"أسقَطَنا بلفور، ولم يسقط".. فبعد مرورو مائة عام على وعد بلفور المشؤوم، الذي لطالما هتف العرب من أجل إسقاطه، ولم يسقط لغاية الآن، لكن العرب أنفسهم هم من سقط، إذ فرّطوا بفلسطين، والعراق، وكل البلدان.

وتقول:" قلوبنا على الأقصى معلقة، خائفة عليه من الأفعى"، " يا قدس! إنني أصلي، والوجهان يبكيان" في استحضار لأغنية فيروز المعروفة. ولا تنسى بغداد التي سقطت ذات ربيع:" منذ ربيع.. وأنا أبحث عن بغداد".
 

وهي تعبر عن حبها لوطنها بأجمل الصور: "سنابلي ضفرتُها أكاليلَ وتوّجتُ بها رأس الوطن، فأحنى الغار هامتهُ"، وهي تأسف لخذلان أبناء الوطن لوطنهم، الذي هو بمثابة الأب لهم:" فلذات أكبادي! توقفوا عن نحري، فأنا أحتضـر. التوقيع:  وطن!"

وتشكوا بمرارة من كثرة النكبات التي نمر بها، حتى أن الجسر لينوء بها: "في الشتات جلست على حافة الجسـر، وحدثتهُ بالنكبات، فاهتزّت قضبانُه وسقط". 


وهذا المقطع يؤكد أن الهم الشخصي الذي تعبر عنه الكاتبة ليس إلا هماً عاماً:" أبحث عن كوكب آخر لا يتاجر سكانه بالمشاعر، أو بالوطن، لأهرب.. إليه" وتصرخ من حالة الضياع التي تعيشها الأمة:" آخ.. يا أنا!، أين أنا؟، أين أنتم؟ أين نحن؟".

ونوال عباسي؛ كاتبة وشاعرة أردنية، عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين، والمنتدى العربي بعمّان، ويعد كتاب "أمرأة من زمن آخر" الإصدار الحادي عشر لها، وصدر لها من الأعمال: "صدى المحطات"، قصص، 1990،"ليلة الحناء"، قصص، 1991،"خواطر مرسَلة"، شعر، 1993،"لحظات هي العمر"، قصص، 1994،"شاطئ الفيروز"، شعر، 1995،"عبق المدن"، شعر، 1998،"ثوب بغداد"، شعر، 2000، "امرأة الليلك"، قصص، 2003، "حبيبي" ، نصوص، 2013، و"مقالات ودراسات".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان