رئيس التحرير: عادل صبري 06:50 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

100 عام على وعد بلفور.. من لا يملك أعطى من لا يستحق

100 عام على وعد بلفور.. من لا يملك أعطى من لا يستحق

فن وثقافة

وعد بلفور

100 عام على وعد بلفور.. من لا يملك أعطى من لا يستحق

كرمة أيمن 01 نوفمبر 2017 21:09

2 نوفمبر، هو التاريخ الأكثر شؤمًا في تاريخ النضال الفلسطيني، ففي مثل هذا اليوم منذ 100 عام، خرج "وعد بلفور" الذي منحت بموجبه الحكومة البريطانية آنذاك حقا لليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين.

بمناسبة الذكرى المئوية على وعد بلفور، الذي صدر في 2 نوفمبر عام 1917، أصدر بيت الياسمين للنشر والتوزيع، كتابًا جديد تأليف الكاتب ميسرة صلاح الدين، جاء الكتاب بعنوان "100عام على وعد بلفور قراءة عبر الأدب والتاريخ".

 




وبطريقة سردية ممتعة تجمع ما بين الوقائع السياسية والأدب، تسترجع الكاتبة التاريخ لتعرفنا عن تاريخ المنطقة وكيف تم الغدر بالعرب أو كيف انهزم العرب ولماذا؟ وما دور الحقائق والأساطير في الأمر كله، ومتنقلة من الدين إلى الأدب ومنه للفولكلور ثم السياسة.

ويبحث كتاب "100 عام على وعد بلفور" في التاريخ الديني والأدبي لبني إسرائيل، وكيف صارت المعتقدات الدينية والأدبية هي الغذاء الروحي لليهود – رغم أنها علميا ليست حقائق مثبتة- في مواجهة صراعهم مع الشعوب الأخرى، التي كانت في المنطقة أو وفدت إليها.



ويرصد الكتاب كيف مضى التاريخ باضطهاد اليهود لم يكن للفلسطينيين فيه ناقة ولا جمل، حتى العصر الحديث حين رأت إنجلترا وأوروبا أن وسيلة سيطرتها على المنطقة هي زرع دولة إسرائيل.

وتتناول صفحات الكتاب "كنز العقائد اليهودية عبر التاريخ، وكنز المؤامرات العصرية على العرب، ورسائل بين السير آرثر ماكماهون مندوب الملك البريطاني في مصر، وبين الشريف حسين حاكم مكة، مع بداية الحرب العالمية الأولى، حول مستقبل المنطقة بعد الحرب، وكيف انتهى الأمر إلى "وعد بلفور" في الثاني من نوفمبر عام 1917، ثم كيف مشت الأمور والمؤامرات بعد ذلك لقيام دولة إسرائيل.


 

ويعرض "100 عام على وعد بلفور" كل وجهات النظر، حتى لأولئك الذين كانوا ضد وعد بلفور من اليهود، ثم دور أمريكا في المسألة، بعد أن خرجت بريطانيا من الحرب العالمية الثانية منهكة ومرهقة، فلقد بدأت الآلة الإعلامية الأمريكية في مصاحبة الجيش المنتصر- جيشها وجيوش الحلفاء- في التجول داخل ألمانيا ما بعد الحرب، لتصور الكاميرات التليفزيونية معسكرات الاعتقال النازية، وتكشف العديد من المقابر الجماعية، وأفران الحرق، وتَبُثُّها إلى العالم مع التركيز على المعتقلين اليهود بشكل خاص، على حساب كل الضحايا الآخرين.

كما يعرض الكتاب الرؤية الأدبية للكتاب وكيف كانت ترى أوروبا اليهود من خلال لكتابات الأدبية ونذكر على سبيل المثال شكسبير الذي كتب رائعته تاجر البندقية، وتشارلز ديكنز والعديد من الكتاب والأدباء الذين عكسوا رؤية الغرب لليهود.



ويقول الكتاب: "كان قيام دولة يهودية في فلسطين بحماية بريطانية أوروبية ضامنًا، في المستقبل، لعدم اتحاد مصر والشام في حِلفٍ عربي مُوَحَّدٍ يسيطر على نهر النيل وشمال إفريقيا من ناحية، وقناة السويس وآسيا الصغرى من ناحية أخرى، كما حدث في فترة حكم محمد علي، وسَبَّبَ قلقًا بالغًا للدول الاستعمارية الكبرى...
 

لقد استفاد اليهود من اضطهادهم القديم من الدول القديمة التي احتلت المنطقة، ومن اضطهادهم الحديث في أوروبا الذي وصل إلى ذروته إبان الحكم النازي لألمانيا، والتقت رغبتهم في إقامة وطن لهم مع رغبة الدول الاستعمارية في إضعاف المنطقة...


وأصبح اليهود أكثر تصميمًا بعد الحرب على بناء وطن خاص بهم، وأصبح العالم أكثر تعاطفًا وترحيبًا بالفكرة، وتوالت الهجرات بشكل مكثف إلى فلسطين، حتى إن الرئيس الأمريكي ترومان أراد أن يُرحِّل مئة ألف من الناجين من معسكرات التعذيب النازية، التي سميت لاحقًا "الهولوكست"، إلى فلسطين...



وأصبحت بريطانيا، الدولة الجريحة بعد حربين عالميتين، في حيرةٍ من أمرها، وأصبحت تكلفة الحفاظ على فلسطين أكثر مما ينبغي، فأعلنت بريطانيا من قِبَلِ مندوبها في الأمم المتحدة عن أنها عاجزة في ظل الأوضاع الراهنة عن حفظ السلام في فلسطين بين العرب واليهود، وستترك حلَّ المسالة في أيدي الأمم المتحدة، وهو ما يعني رغبة بريطانيا في الانسحاب من فلسطين تحت ستار دولي…

 

واقترح المبعوث الروسي "أندرو جرميه" تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، وتم تشكيل لجنة من قبل الأمم المتحدة وإرسالها للقدس لتقصي الحقائق على أرض الواقع، وبدأ اليهود في التواصل مع تلك اللجنة لإقناعهم بأحقيتهم في المطالبة بأرض فلسطين، خصوصا أن مدنهم ومزارعهم ومدارسهم هي الأقرب للمدنية على الطراز الأوروبي، بينما المدن العربية بدائية وبسيطة! وغير ذلك كثير جدا من المعلومات والحقائق التي انتصرت في النهاية لفكرة قيام إسرائيل.



و"وعد بلفور"، هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها وزير خارجية بريطانيا "آرثر جيمس بلفور" بتاريخ 2 من نوفمبر 1917، إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية اللوردليونيل والتر روتشيلد، تعهد من خلالها بإنشاء "وطن قومي لليهود في فلسطين".

واشتهرت الرسالة باسم "وعد بلفور"، فيما أطلق عليها الفلسطينيون "وعد من لا يملك (في إشارة لبريطانيا) لمن لا يستحق (اليهود)".

وجاء في نص الرسالة: "عزيزي اللورد روتشيلد (..) إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية".

وأضاف: " على أن يكون مفهومًا بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين (..) وسأكون ممتنًّا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح".



وهذا الوعد جاء بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات بين الحكومة البريطانية من جهة، واليهود البريطانيين والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، واستطاع من خلالها الصهاينة إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهداف بريطانيا والحفاظ على مصالحها في المنطقة.

وفور إعلان هذا الوعد سارعت دول أوروبا، وعلى رأسها أمريكا وفرنسا وإيطاليا بإعلان التأييد له.

واحتلت فلسطين بشكل كامل من قبل الجيش البريطاني في عام 1917، وتم انتداب بريطانياعليها من قبل "عصبة الأمم" -منظمة دولية سبقت الأمم المتحدة- وتم إدارة الانتداب في فلسطين بواسطة المندوب السامي البريطاني الذي مارس بالكامل جميع السلطات الإدارية والتشريعية فيها.

وفي عام 1948 خرجت بريطانيا من فلسطين، واستولت "منظمات صهيونية مسلحة" على أراضٍ فلسطينية أقاموا عليها دولة إسرائيل، فيما عرف فلسطينيًا بـ"النكبة".


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان