رئيس التحرير: عادل صبري 03:30 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محمد خان ..حريف السينما الذي خرج ولم يعد

محمد خان ..حريف السينما الذي خرج ولم يعد

فن وثقافة

المخرج الراحل محمد خان

في ذكرى وفاته الثانية

محمد خان ..حريف السينما الذي خرج ولم يعد

سارة القصاص 26 أكتوبر 2017 11:05

 مبدع على الطريق..الكتابة كانت رفيقته خلال مشوار عمره.. حريف السينما الواقعية.. الذي خرج ولم يعد، قال عنه طارق الشناوي أتحدّاك أن تشعر  بأنه تجاوز السبعين بعامين أو ثلاثة، فهو دائما يستقبل الحياة بكل حضور وحب وشباب، وتستطيع أن ترى هذه الشقاوة وتلك الحيوية في فيلم يحمل توقيعه على الشاشة أو في مقال له في أحد الجرائد.. إنه الراحل محمد خان وتحل اليوم ذكرى وفاته الثانية.

 

كان خان يخرج أفلامه "بطلوع الروح" على حد وصفه فكانت ﻻ تفتح له اﻷبواب على الرغم من تغيير المنتجين، ولكنه ظل متفائلًا بوضع السينما ، ويوجد الكثير من الأفلام الجيدة وليس كلها "هلس".

 

ولد في 26 أكتوبر عام 1942 لأب من أصل باكستاني وأم مصرية، وحصل على الجنسية المصرية بقرار رئاسي في 19 مارس 2014.


كانت الكتابة دائمًا تلازم خان، منذ أن كان بالمدرسة في حصة التعبير الشفهي يسرد القصص للمدرس وللتلاميذ ﻷنه يحب الحكي، وليكتشف فيما بعد أن السينما ليست بعيدة عن هذا الفن.

 السينما والكتابة وجهان لموهبة واحدة في حياة "خان"، فكان يكتب عن السينما في عدد من الصحف مثل: "الحياة اللندنية، ثم الدستور ومؤخرًا التحرير".

 

شغفه للسينما بدأ منذ الصغر وللمصادفة كان منزلهم يجاور إحدى دور العرض السينمائي، ليذهب "خان" الفتى الصغير ليشاهد العروض الأولى للأفلام، ولم يقتصر الأمر على ذلك فكان حريصًا على جمع إعلانات الأفلام من الصحف، وشراء مجموعات من صور الأفلام.

لم يتوقع أن يكون يومًا مخرجًا سينمائيًا، فكانت دراسته للهندسة المعمارية هي حلم طفولته.


وبالفعل سافر خان في عام 1956 إلى لندن لدراسة الهندسة المعمارية، وهناك التقى بشاب سويسري يدرس السينما وأصبحا أصدقاء، فصمم "خان" على ترك دراسة الهندسة، والتحق بمعهد السينما في لندن، وقد أفادته فترة معيشته في لندن والتي امتدت إلى سبع سنوات، في التعرف على مختلف التيارات السينمائية السائدة في أوروبا وقتها. 

وعقب عودته إلى مصر عام 1963 عمل في شركة فيلمنتاج "الشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي"، تحت إدارة المخرج صلاح أبو سيف، في قسم "قراءة السيناريو"، لكنه لم يستطع الاستمرار لأكثر من عام، حيث سافر إلى لبنان ليعمل مساعد مخرج مع العديد من المخرجين اللبنانين مثل "يوسف معلوف، وديع فارس، كوستا، وفاروق عجرمة"، لكن حدوث النكسة 1967 جعله يسافر إلى لندن مجددًا.

 

وفي عام 1977 عاد إلى مصر وأخرج فيلمًا قصيرًا، ليبدأ بعدها  مشواره السينمائي بفيلم "ضربة شمس" عام 1978، ليكون أولى تجاربه الروائية الطويلة، والذي أعجب به نور الشريف عند قراءته للسيناريو، لدرجة أنه قرر أن ينتجه.
 

أصبح خان أبرز مخرجي السينما الواقعية خلال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولاحظ الجميع أن نشاطه السينمائي انحصر خلال السنوات الأخيرة.


لم تأخذه السينما من الكتابة، فحرص أن تظل موهبته متوازية مع عمله ليشارك في كتابة 12 قصة من 21 فيلمًا قام بإخراجها، كما أنشأ دار نشر وأصدر كتابين، الأول عن "السينما المصرية" والثاني عن "السينما التشكيلية"، وهذا بالإضافة لمقالاته عن السينما.

 

 كانت آخر أعماله السينمائية "قبل زحمة الصيف" كان آخر أعماله السينمائية التي قدمها عام  2016، وشارك في العديد المهرجانات الدولية.

واجه الفيلم العديد من الانتقادات ولكن كان خان حاضرًا بالرد على كل ذلك قائلًا: "أنتوا متخلفين ﻷنكم تحكمون على شيء لم تشاهدوه بعد".

جمع خان مقالاته في كتاب واحد، ﻷنه يؤمن أن الجرائد تذهب أما الكتب فهي تبقى وتعيش طوال العمر، فقدم مخرج على الطريق آخر الأعمال التي كتبها.

 

ويحمل الكتاب بين طياته إرث خان الفني الذي قدمه خلال مشوار طويل حافل بالنجاحات، ومقالاته التي تتناول السينما ومشاكل الإنتاج وتوزيع الفيلم والسينما المستقلة وعلاقتة بالفنانين الذين عملوا معه في أفلامه.

استبعاده لأحمد زكي 
 حكى خان عن قصة  استبداله أحمد زكي بالفنان عادل إمام في فيلم الحريف، لأن زكي  قائلا "مكنش بيسمع الكلام".

 

وأضاف "خان"، خلال حواره ببرنامج "معكم" مع الإعلامية منى الشاذلي، أنه كان يفضل اختيار أحمد زكي في كل أفلامه، وأنه عرض عليه فيلم الحريف ولكن طلب منه أن يكون شعره طويلا، وبعد أيام فوجئ بأن زكي قص شعره ولم يسمع كلامه.

 

وأشار خان، إلى أنه بعد عدة أيام ذهب إلى أحمد زكي في منزله، وأبلغه أنه أعطى الدور لعادل إمام، متابعا: "لما قلت لزكي أنا أعطيت الدور لإمام طلب مني الدخول للحمام، وبعد سنوات قالي: أنا دخلت الحمام عشان اشتمك".

 

 

امتلأت حياة المخرج الملقب بـ"نجم السينما الواقعية" بالعديد من الإنجازات التي أهلته للمشاركة في المهرجانات الدولية والعربية، حيث عرف المخرج محمد خان بحرفيته الشديدة  للأعمال التي يقدمها، وإبداعه جعله "حريف" في حصد الجوائز.


من أولى أعماله برز تميزه، لينال عن فيلمه "ضربة شمس" العديد من الجوائز، فحصد الجائزة التقديرية الذهبية من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الأول، وجائزة العمل الأول من جمعية الفيلم، وجائزة الدولة التقديرية.

وتوالت الجوائز في فيلم "طائر على الطريق" ليحصل عنه على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان القارات الثلاث "نانت" بفرنسا 1981، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان جمعية الفيلم 1982، وجائزة التقدير الذهبية من الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما 1981، الجائزة الأولى في ليالي الإسكندرية السينمائية 1981.


وفي مهرجان القاهرة الدولي عام 1982 حصل على الجائزة الأولى عن فيلم "نص أرنب".



واقتنص بفيلمه "الحريف" ثلاث جوائز وهم "أفضل إخراج من جمعية الفيلم 1985، والجائزة الثانية في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، وشهادة تقديرية في مهرجان برلين الدولي 1983، كما عرض داخل المسابقة الرسمية في مهرجان موسكو الدولي 1983.

 

شارك في مهرجان فالنسيا لدول البحر المتوسط بأسبانيا 1986 بفيلم "عودة مواطن"، كما عرض خارج المسابقة في مهرجان كان الدولي 1987.
 

أما فيلم "خرج ولم يعد" فحصل على جائزة التانيت الفضي بالإضافة لأفضل ممثل يحيى الفخراني في مهرجان قرطاج الدولي 1984، والجائزة الخامسة في مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي الرابع 1984، وشارك في مهرجانات ستراسبورغ بفرنسا 1985، ومهرجان السينما العربية في باريس 1985، ومهرجان فالنسيا لدول البحر المتوسط بأسبانيا 1985.

 

وكان فيلم "زوجة رجل مهم" هو صاحب النصيب الأكبر في الجوائز والمشاركات الدولية، فحصل على جائزة السيف الفضي و جائزة النادي السينمائي الطلابي في مهرجان دمشق الدولي 1987، كما كان فيلم افتتاح مهرجان موسكو الدولي 1987، وعرض في سوق مهرجان كان الدولي 1987، وشارك في مهرجان ستراسبورغ بفرنسا 1987، ومهرجان فالنسيا لدول البحر المتوسط بأسبانيا 1987، ومهرجان مونتريال بكندا 1987، وعرض على هامش المسابقة الرسمية في مهرجان القارات الثلاث "نانت" فرنسا 1987، ومهرجان القاهرة الدولي 1987 - 1988. 

"في شقة مصر الجديدة" حصد جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان دمشق السينمائي 2007, والجائزة الخاصة للجنة النقاد والصحفيين في مهرجان مسقط السينمائي 2008، وجائزة أحسن مخرج وأحسن ممثلة غادة عادل في مهرجان المركز الكاثوليكي 2008, شارك في مهرجان دبي السينمائي 2007, ومهرجان بالم سبرينجز ومهرجان سان رفايل بالولايات المتحدة 2008. مثل مصر في مسابقة الأوسكار للفيلم الأجنبى 2008 ولكنه لم يتم قبوله للترشح للجائزة.

الواقعية 

 "فتاة تموت بالسُّم انتحارًا"،  يحكي خان عن تفاصيل هذا الخبر الذي نشر في أحد الجرائد عن قصة  فتاة لبنانية تُدعى "نوال" أحبت "شكري"، وأرادت أن تتزوجه ولكن رَفض  والديها ، فقررت أن تنتحر عن طريق تناول جُرعات من السم ؛ ليقرر أن  يقتبس منه فيله الشهير " موعد على العشاء".

 

 

و استلهَم خان  فكرة فيلم "الحرّيف"،  عن قصة واقعية لموظف حكومي  يضيع وقته في لعب "الكرة حافيا"؛ ليفكر  في بناء فيلم كامل يدور حول شخصية هذا الرجل، ولعب الكرة مقابل مراهنات وأموال.

 

 

أما فيلم "زوجة رجل مهم"، فله قصة واقعية ارتبطت بحياة محمد خان الشخصية، وقرر أن يبني على إثرها قصة فيلم كامل، يدور حول استغلال السلطة بشكل عام.

 

يقول خان "كُنت سايق العربية في شارع مصر والسودان، وجت عربية، فشاورت عشان يعدي، شتمني شتيمة قذرة، روحت كاسر عليه، فنزل وإداني  ضربة في صدري أمام ولادي الصغيرين".

 

لم يستسلم خان وقتها للظلم الذي تعرّض له، وعلى الفور ذهب إلى أقرب قسم شرطة في شارع البحر الأعظم، وما إن وصل هناك حتى وجد الشخص الذي عنّفه، وهو ضابط سابق، فقرر خان أنّ يحرر محضرًا ضده في وجود محامٍ، كما يقول خان عن الواقعة وربطها بقصة فيلمه: "من هنا بدأت بذرة أن أي واحد ممكن يوقفني في الشارع ويستغل سلطته".

 

 

محمد خان، مخرج سار على طريق الفنولكنه رحل عن  26 يوليو 2016 عن عمر يناهز 73 عامًا إثر تعرُّضه لأزمة صحية نقل على إثرها لمستشفى بالمعادى.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان