رئيس التحرير: عادل صبري 11:03 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محمود التل يُحلق بأشعاره في «سماء الحب العالية»

محمود التل يُحلق بأشعاره في «سماء الحب العالية»

فن وثقافة

غلاف ديوان "للحب سماء عالية"

محمود التل يُحلق بأشعاره في «سماء الحب العالية»

كرمة أيمن 22 أكتوبر 2017 15:00

"يا نهر إذا ما جئتُ إليكْ.. ألقاكَ بعيني ظمآناً.. والماء الجاري مسروق من أيدينا.. من بين يديكْ.. خذ ماء العينِ.. وماء القلبِ.. وما تهوى يا نهر إليكْ"...

 

أبيات شعرية، ضمها ديوان "سماء الحب العالية" للشاعر محمود فضيل التل، الذي قلبه مازال ينبض بالحب، كؤكدًا في قصائده على مبدئ فلسفي في الحياة قائم على الحب: حب الله، حب الوطن بحالاته المتعددة، حب الإنسان، حب الطبيعة.

والمجموعة الشعرية "سماء الحب العالية"، والصادرة عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان بدعم من وزارة الثقافة الأردنية، تحوي 48 نصًا شعرية في 270 صفحة.

وتعددت الموضوعات التي طرحها الشاعر محمود التل، وتناول في قصائده الهم الوطني:

"يا نهر الأردن، ثرى الأردن، فتى حوران، حنين الضياء"، والقـومي "خيّـم الليـل، ذهبت بعيداً"، والإنسـاني "يا هذا الإنسان".

كما تناول القضايا الوجدانية: "غدير، أودع فيك حبا ليس ينسى، ذرى الحبيبة"، والفلسفية: "انطواء، هذي حياة، مرايا العصر"، والسياسية: "أنت كل الأسئلة" وغيرها من الموضوعات التي يزخر بها الديوان.

ويقول محمود التل؛ حول الموضوعات التي طرقها: "من خلال الالتزام بالإنسان والحياة والوطن أجد نفسي أحيا شعرياً ضمن هذا الإطار، فالهم الإنساني والوطني وفلسفتي الحياتية هي التي تشكل المضمون الأساسي لإصداراتي الشعرية، وذلك من خلال قصائد أو أشعار وجدانية اجتماعية وطنية فلسفية، يمكن للإنسان أو الباحث أن يتبينها إذا ما قرأ هذه الأشعار قراءة متأملة فاحصة، بشكل مركّز دقيق، وبخاصة أن موقفي من الحياة في ضوء انعكاساتها عليّ يتخذ منطلقاً أساسياً في معظم الشعر الذي كتبته".

ويشكل الوطن المحور الأساسي الذي قام عليه شعر محمود التل، والهاجس الذي لازمه طيلة حياته، فبعد أن رفض كل حب زائل يعلن تعلقه بثرى الوطن بشكل صريح ومباشر، ويقول في قصيدة "يا نهر الأردن":
 

يا نهر إذا ما جئتُ إليكْ

ألقاكَ بعيني ظمآناً

والماء الجاري مسروق من أيدينا

من بين يديكْ

خذ ماء العينِ

وماء القلبِ

وما تهوى يا نهر إليكْ

سُمّيتُ باسمكَ

وباسمكَ من شوقٍ ناديتْ

فتقبّلني يا نهر إذا ما جئتُ إليكْ

من مائك يا نهر الأردن شَـرِبنا

وسقينا ما زَرَعتْ أيدينا مما أعطيتْ

 

ويظل الهم العام هو ما يشغل الشاعر المنتي لوطنه وأمته. يقول في قصيدة "خيم الليل":
 

ها هو العمر بدا ثم انتهى

وأنا أحيا بقلبٍ مُثْقَل 

والأماني ضاع في آجالها

كلُّ شـيءٍ في الزمان الأجمل 

فالمنى تختالُ في أوهامنا
ونُواريها بعذرٍ مُخْجِلِ

هكذا كنا بقايا أمةٍ

وبها قلنا كقولِ القائلِ 

مَنْ يَهُنْ في العمر يوماً واحداً

ضاع في أوهامِ عمرٍ أرذلِ

لن يرى فيها دروباً حلوةً

إنْ بهذا اليومِ أو في المُقبلِ

 

يقول عنه الناقد الدكتور عماد الضمور:" لم يُعرف عن التل أنه قال شعراً في أغراض التكسب أو التزلف أو الهجاء، مما جعل شعره صورة صادقه عن واقع أمره، ودخيلة نفسه، فجاء يحمل أمانيه وتطلعاته نحو غد مشرق بشمس الحرية والأمن".
 

أما الباحث والناقد الدكتور زياد أبو لبن فيقول عنه: "إن محمود فضيل التل الشاعر له تجربة عميقة وواعية وتحمل رؤية جديدة للعالم، وهذه التجربة أخلصت لعمود الشعر العربي من جانب، ومن جانب أخر خاضت تجربة قصيدة التفعلية، هذا من ناحية البناء أو المعمار الشعري، أما من ناحية المضمون فوقع في منطقة وسطى ما بين القديم والحديث، فشعره امتداد للقصيدة العربية عبر مراحلها التاريخية، كذلك معاصر في ابتكاره للصور الفنية".
 

يذكر أن، هذا اليودان هو الثاني عشر للشاعر محمود فضيل التل، الذي بدأ مسيرته الفنية عام 1982 بديوان "أغنيات الصمت والاغتراب"، وتلاها بـ"نداء الغد الآتي" 1985، و"شراع الليل والطوفان" 1988، و "وجدتُكِ عالماً آخر" 1988، و"جدار الانتظار" 1993، و"هامش الطريق" 1995، و"آخر الكلمات" 1988، و"صحو الطوفان" 2002، و"أنشودة المستحيل" 2004، و"مختارات شعرية" 2006، و"تحت جنح الليل" 2011، و"شاطئ من نار" 2015.


والشاعر محمود فضيل التل، عضو رابطة الكتّاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب، وتُرجمت بعض أشعاره إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان