رئيس التحرير: عادل صبري 06:34 صباحاً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الروائي العراقي وارد بدر سالم: حرق روايتي «هستيريا».. والمرأة تشغل سردياتي

الروائي العراقي وارد بدر سالم: حرق روايتي «هستيريا».. والمرأة تشغل سردياتي

فن وثقافة

الروائي العراقي وارد بدر سالم

في حوار لـ«مصر العربية»

الروائي العراقي وارد بدر سالم: حرق روايتي «هستيريا».. والمرأة تشغل سردياتي

حوار: آية فتحي 20 أكتوبر 2017 21:05

 

يعظم من المرأة في كتاباته، فتحمل عناوين بعض رواياته "عذراء سنجار" و"الحلوة" و"جمهورية مريم"، تلك الأسماء توضح اهتمامه بالمرأة ولكن بشكل غير تقليدي على حد وصفه، وعلى الرغم من أنه أصدر ثلاثة كتب أحدها قصيدة واحدة والأخريان أسمى الكتابة فيهما "الجملة الشعرية" إلا أنه لا يرى نفسه شاعرًا ولا يطمح لهذا المنصب، فقد رحل إلى عالم الرواية لأنه يرى أنها أكثرتأثيرًا من غيرها بسبب سعتها الدرامية والحياتية، إنه الكاتب العراقي "وارد بدر سالم".

 

حاورت "مصر العربية" الروائي وارد بدر سالم للحديث عن حرق إحدى سيطرات أربيل روايته "عذراء سنجار" والتي كانت بحوزة أحد القرّاء الذي اقتناها من مكتبات بغداد بغرض إيصالها الى محافظة دهوك بطلب من قرّاء آخرين، وللحديث عن المشهد الأدبي والثقافي العراقي، وعن أعماله الأدبية التي أمد المكتبة العربية بها، والجوائز التي حصدها.

 

وإلى نص الحوار...

ماذا عن البدايات..كيف بدأت بالتعرف على الثقافة والأدب والدخول إليهم؟

أعتقد تتشابه إلى حد كبير بدايات معظم الأدباء في العالم، فأما هناك بيئة بيتية نوعية توطّد الصلة بين الكاتب والعالم الخارجي، أو مصادفات قراءة تحدث في المدرسة أو المكتبة ، أو هناك جو شخصي يجعل الانتباه ممكنًا إلى عالَم آخر محشور بين الورق والكتب والمجلات، وهذه بدايات طبيعية لمعظم الكتّاب ولست بعيداً عن هذه الأجواء أيام الطفولة والصبا الأول حيث كان والدي رحمه الله مولعًا بقراءة الروايات البوليسية والتاريخية والاجتماعية، فأخذت منه حب المطالعة والقراءة وتقصي الكتابات المختلفة في المجلات والصحف فيما بعد.


 

من هم الأدباء الذين أثروا في شخصيتك الأدبية؟

 

لا يوجد أديب محدد يمكن أن يُثري الكاتب إلى ما لانهاية بل هناك أدباء وكتّاب ومدارس وأساليب ورسالات إنسانية متعددة تمر بنا أثناء القراءة وتتبعها في مختلف أرجاء العالَم، وبالتالي يمكن لكاتب معين أن يترك أثره وأسلوبه ومعالجاته المستحدثة في جيل كامل وليس في كاتب واحد، كما حدث مع ماركيز بأسلوبه العجائبي وطريقته الفذة في كسر التنميط الروائي التقليدي السائد في العالم.

 

بعد فوزك  بجائزة الإبداع العراقية عن روايتك (عذراء سنجار) إلى أي مدى تمثل لك الجوائز الأدبية أهمية؟

 

بصراحة لا تمثل لي شيئاً سوى أن أنظر إليها على أنها تثمين من طرف ثقافي أو غير ثقافي لا أكثر ولا أقل، وربما في بداياتي كانت محفزًا نوعيًا لتجويد كتاباتي القصصية وفيما بعد الروائية، لكن اليوم صارت الجوائز الأدبية العربية عبارة عن طبخات سياسية مادية سخيفة حرّفت الأهداف النبيلة للإبداع الأدبي إلى غايات ووسائل يمكن أن نستشفّها بسهولة مطلقة ، وحتى مع بعض الجوائز المعتبرة في قيمتها الإعلامية والأدبية كجائزة البوكر العربية نجدها تضامنت إلى حد ما مع حقلها الآخر – غير المنظور وقدمت في الدورات الثلاث الأخيرة روايات ضعيفة غير مناسبة لسمعة الجائزة كونها جائزة عربية تحمل اسمًا فنيًا معروفًا.

 

أما فوز روايتي عذراء سنجار بجائزة الدولة التقديرية للإبداع الروائي فهو تحصيل حاصل ولم أفاجَأ به كون الرواية تتحدث عن حالة عراقية غير مألوفة في سياقاتها العامة التي كانت فيها داعش تحتل ثلث الأراضي العراقية.


 

وماذا تعني لك رواية "عذراء سنجار" في مشوارك الأدبي؟وكيف أثر حادث حرق الرواية عليك؟

 

"عذراء سنجار" كُتبت بظرف استثنائي وزاوية استثنائية في النظر إلى علاقات السياسة بمجتمع مهمّش ضمن مجتمع عام، وأعني بهذا هي الكتابة عن الأيزيديين العراقيين بوصفهم طائفة مهمشة ومكونًا دينيًا عاش على هذه الأرض قبل آلاف السنوات.

 

وكانت وقائع الحال التي كانت تشير إلى احتلال داعش لمدينتهم سنجار أثر كبير في تغيير معادلات النظرة إلى الطابع الديني العام بوصفه الإسلامي المتميز، والتصادم الذي حدث نفسيًا باستعباد النساء واغتصابهن بذريعة أنهن (كافرات) وغير مسلمات أبلغ الأثر في توجيهي إلى محاولة إحلال الروح الأدبية في خيالها المطلق أمام واقع غريب وشاذ بعناصره الملتحية القذرة، وهكذا أعددت العدة لمحاورة هذه الجماعات الإرهابية المتطرفة عبر معطياتها اليومية التي جرت في مدينة سنجار من دون غيرها لاقتناص الأفعال الشاذة الكبيرة التي جرت على هذا المكوّن الجميل المسالم في الحياة العراقية.

 

أما حرق الرواية في أربيل عاصمة كردستان فكان عملاً هستيريًا وطفوليًا وأظنه كان طائشًا جدًا لا معنى له سوى ترسيخ الرواية عند القاريء الكردي والعربي.

 

حدثنا عن العنصر النسائي في أعمالك؟

 

"عذراء سنجار" و"الحلوة" و"جمهورية مريم" هذه عناوين لبعض رواياتي تكفي إلى حد ما لإيضاح اهتمامي المبدئي بالمرأة ولكن بشكل غير تقليدي، أعمل عليه لمحاولة الوقوف على تاريخية المرأة من حيث كونها عنصرًا جوهريًا في تأسيس الحياة لا يمكن أن تكون على هامشه في يوم من الأيام، وبالتالي وبتجربتي العراقية طيلة أربعة عقود تقريبًا وقفت على إرهاصات المرأة العراقية بشكل جلي عبر المنغصات الكثيرة، من حروب وحصار وتجويع وتجهيل وأمية وصراعات وسياسات تافهة في مجتمع سيّروه نحو المجهول أخيرًا.

 

لكن المرأة العراقية وبسبب إرثها الثقافي الكبير والمعروف كانت تقريبًا أكبر من هذه المفردات نزوعًا إلى الحرية وتشخيص الحياة غير العادية بطريقتها وابتكارها حياة أخرى موازية لهذه الحياة المليئة بالفجائع والكوارث، وأعتقد أن المرأة بشكل عام تشغل سردياتي بشكل أساسي ولا أستطيع أن أستغني عن وجودها واقعًا وخيالًا.

 

ما بين الكتابة للرواية والقصة القصيرة والقصيدة إلى أي لون يميل قلمك؟

بدأت بالقصة القصيرة والآن تشغلني الرواية، أما القصيدة فأقول بصراحة أنني لست شاعراً ولا أطمح إلى هذا المنصب بالرغم من أنني أصدرت ثلاثة كتب أحدها قصيدة واحدة والأخريان أسميت الكتابة فيهما (الجملة الشعرية) تلك الجملة المقتصدة الدالّة والمكثفة التي – بتقديري- لا يمكن حذف أو إضافة أية مفردة منها وإليها، بمعنى هي نوع من الجملة الشعرية الخاطفة التي تعتمد الصورة المركبة والتأويل المتعدد ووجهات النظر المختلفة.

 

تشغلني اليوم الرواية أكثر من غيرها بسبب سعتها الدرامية والحياتية، فلم تعد الجملة الشعرية كافية ولا القصة القصيرة على أن توثّق الحياة العراقية فنيًا في أقل تقدير.


 

لكل كاتب هدف من كتاباته ما هو هدف الكتابة لديك؟

هدف الكاتب يجب أن يكون هو السعي إلى فتح منافذ الجمال كيفما تكون وأينما تكون عبر الكتابة التي أعدّها أسلحة جمالية شديدة التأثير في خلق عالم موازٍ إلى عالم القبح الذي نحن فيه الآن.

 

هل هناك خطوط عريضة تضعها لنفسك أثناء كتاباتك؟

هناك خطوط طويلة وعريضة وقصيرة وبأشكال هندسية متعاقبة حتى أصل إلى الهدف طال الوقت أم قصُر.

 

كيف تقرأ المشهد اﻷدبي في العراق خاصة والوطن العربي عامة؟

المشهد الأدبي العربي عسير عليّ تشخيصه بسبب عدم متابعتي له بشكل يتيح لي أن أقول شيئاً عنه، لكن المشهد الأدبي والثقافي العراقي بشكل عام يمكن تأكيد خطوطه البيانية المتصاعدة منذ 2003 وحتى اليوم، لاسيما الرواية التي شغلت الجميع بمنجزها الكمي المتصاعد أفقيًا بطريقة جماعية أثارت الانتباه إلى جديتها في تأصيل الفضاء الثقافي المحلي ، ونعتقد أنها منجز حقيقي بغض النظر عن المواصفات المتحققة حتى اليوم، وكشفت الجوائز الأدبية العربية والعالمية الكثير من الأسماء التي سيكون لها شأن مهم في سرديات العراق الكبرى.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان