رئيس التحرير: عادل صبري 12:32 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

محمد فوزي..سنوات المجد و الدموع

محمد فوزي..سنوات المجد و الدموع

فن وثقافة

محمد فوزي

في ذكرى وفاته

محمد فوزي..سنوات المجد و الدموع

سارة القصاص 20 أكتوبر 2017 15:14

بأعماله ساكن فى هوا عشاقه..وتملي في قلوبنا بأغانيه..ليتساؤل الجميع  من أين له بهذا الإبداع؟..بالرغم من أنه أسعدنا  إلا أن حياته كانت سلسة من المجد والدموع..إنه الموسيقار محمد فوزي الذي تحل اليوم ذكرى وفاته الـ51.

 

كانت حياة محمد فوزي تحمل بين طياتها نجاحا كبيرا وألم وحزن أكبر، في منتصف أغسطس عام 1918، كانت صرخاته الأولى ببلد صاحب المقام "السيد البدوي"، جاء إلى الدنيا بين 25 اخًا واختًا، من أشهرهم "هدى سلطان".

 

تعلم محمد فوزي  أصول الموسيقى على يد جندي إطفاء يدعى محمد الخربتلى، ليبدأ بممارسة  الغناء في الموالد وحفلات الأعراس.


قرر أن يترك بلدته وينتقل للقاهرة بحثا عن طريق الفن، فالتحق بعد نيله الشهادة الإعدادية بمعهد فؤاد الأول للموسيقي في القاهرة،  لكن  الفقر كان يصاحبه في بداية حلته، حتى قادته الظروف  إلى بديعة مصابني.

 

 وبمبلغ كبير وصل إلى 5 جنيهات،  وقع عقدا مع بديعة مصابني، ولكن العلاقة الغرامية التي جمعته بأحد الراقصات، جعلته يكتب نهاية عقده معها، بعد طردها لحبيبته.


فشله كمغني 

تعرف على فريد الأطرش، ومحمد عبد المطلب، ومحمود الشريف، وارتبط بصداقة متينة معهم، واشترك معهم في تلحين الاسكتشات والاستعراضات وغنائها فساعدته فيما بعد في أعماله السينمائية.

 

تقدم وهو في العشرين من عمره، إلى امتحان الإذاعة كمطرب وملحن أسوة بفريد الأطرش، فرسب مطرباً ونجح ملحناً .

 

لم يستسلم وظل حلم الغناء يراوده، وهو ما دفعه لإحياء أعمال سيد درويش التي أتاحت له الفرصة للتعاقد مع الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى كممثل ومغني في مسرحية "شهرزاد" لسيد درويش.

 

وبالرغم من أنه كان يقترب من حلم الغناء إلا أنه سرعان ماأصيب بالاكتئاب بعد فشل عرضه الأول، ولكن بعدها بفترة عرضت عليه الممثلة فاطمة رشدي التي كانت تؤمن بموهبته، العمـل في فرقتها كممثل ومغني، وفي عام 1944م طلبه الفنان يوسف وهبي ليمثل دورا صغيرا في فيلم "سيف الجلاد"، وهو ما فتح له الباب ليشارك في فيلم "أصحاب السعادة" الذي حقق نجاحا ساحقا وقتها.


لم تكن موهبة محمد فوزي في صوته العذب الجميل فقط، بل كان يلحن أعماله، بالإضافة إلى موهبته في التمثيل، فقد شارك في العديد من الأعمال السينمائية مع كبار النجوم، منهم "صباح، مديحة يسري، ليلى فوزي، نور الهدى، تحية كاريوكا، سامية جمال، ليلى مراد، نعيمة عاكف".


 

ومن أعماله "قبلة في لبنان، عدو المرأة، العقل في أجازة، صباح الخير، حب وجنون، الروح والجسد، صاحبة العمارة، فاطمة وماريكا وراشيل، الأنسة ماما، آه من الرجالة، الأنسة ماما، ليلى بنت الشاطئ".


 

 كان فوزي أول  من قدم أغنية فرانكو آراب "يا مصطفى يا مصطفى"والتي غناها برونوموري شقيق الفنانة العالمية داليدا والمطرب بوب عزام في عام 1961، وبعد ظهور الأغنية في السينما في فيلم “الحب كده” انطلقت عشرات النسخ من هذه الأغنية مترجمة إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية وصولا إلى اللغة الأردية، كما قدم بعدها أغنية فرانكو أراب أيضا وهي “فطومة أنا قلبي حبك".

 استطاع فوزي أن يبثت نفسه كمغني وبلغ رصيد محمد فوزي من الأغنيات 400 أغنية منها حوالي 300 في الأفلام من أشهرها "حبيبي وعينيه"، و"شحات الغرام"، و"تملي في قلبي"، و"وحشونا الحبايب"، و"اللي يهواك اهواه"، و"مال القمر ماله"، ومجموعة من أجمل اغنيات الأطفال التي أشهرها "ماما زمانها جاية" و"ذهب الليل طلع الفجر"؛ ليصبح أكثر.

تأميم شركته 

  كانت له أياد بيضاء في النهوض بالأغنية العربية فقد أسس عام 1958 شركة "مصر فون" للأسطوانات، والتي ساهمت في نشر الأغنية بالوطن العربي، ولكن أممها جمال عبد الناصر وعينه مديرا لها براتب 100 جنيه شهريا، ما أصابه بالحزن والانكسار، وهو ما تسبب في مرضه الشديد.

الحب في خطر

تزوج ''فوزي'' سمراء النيل مديحة يسري، عام 1952، وكل منهما في أوج شهرته ونجاحه، فتشاركا في العمل، التمثيل والإنتاج، والحياة، وتحولا إلى أبرز ثنائيات الوسط الفني.


 

وبعد زواجهما اشتركت معه في بطولة العديد من الأفلام منها "فاطمة وماريكا وراشيل" الذي يعد أول تجربة كوميدية لها، كما شاركته في بطولة أفلام "آه من الرجالة"، "بنات حواء" الذي قدمت فيه دور رئيسة جمعية المرأة تساوي الرجل.


 

''حنون ولكن انشغاله في العمل منعه من منح ابنائه الرعاية والاهتمام''، هكذا تحدثت مديحة يسري عن علاقة محمد فوزي بابناءه، واضافت  ''خلال سبع سنوات تقريبا، كانت رعاية الأولاد من اختصاصاتي بينما كان فوزي منشغل كعادته بوضع ألحان جديدة، أو في بروفاته، أو في تسجيل أغاني جديدة''.


 

لم تستمر سنوات الحب طويلا  ، حيث بدأت الغيرة تدب فى قلب فوزى، وذلك لنجاح مديحة وانتشارها فنيا، وكانت البداية مع فيلم "خالد بن الوليد" الذى تقاسمت فيه البطولة مع حسين صدقى وعمر الحريرى، وهو العمل الذى تطلب سفرها إلى روسيا.


 

 ومع مرور السنوات بدأت العلاقة بينهما تسوء أكثر أكثر ،فأصبح  فوزى  يتجاهل وجود زوجته فى العديد من المناسبات العامة وتعمد استفزازها بتقربه من نجمات منافسات لها، ومع مرور الوقت  ولم يجد حلا لرد اعتباره سوى خيانتها.، و ترتب عليها الانفصال وانتهاء قصة غرام خلدها الفن حتى الآن.


تبرأ من شقيقته

كان الفنان محمد فوزي هو المثل الأعلى لشقيقته الفنانة هدى سلطان في الغناء، لذلك قرتت أن تسلك طريق الفن.

 

وفي  عام 1950، وقعت عين المنتج جبرائيل نحاس عليها، وأعجب بموهبتها، وأقنعها أنها ممثلة سينمائية ذات وجه فريد وجميل، وعرض عليها أن تعمل في فيلم «ست الحسن» للمخرج نيازي مصطفى، وعرض عليها عقد احتكار لـ3 أفلام دفعة واحدة.

 

لكن موافقة هدى لم تمر مرور الكرام ،فثار فوزي وسخط عليها وهددها بالقتل، وعندما أصرت تبرأ منها، واستمر الخصام بينهما طويلًا.

 

 

الرحيل
جاءت وصيته التي كتبها بنفسه مؤثرة جدا ويقول في مقطع منها: "إن الموت علينا حق وإذا لم نمت اليوم سنموت غدا وأحمد الله أنني مؤمن بربي فلا أخاف الموت الذي قد يريحني من هذه الآلام التي أعانيها، فقد أديت واجبي نحو بلدي و كنت أتمنى أن أؤدي الكثير ولكن إرادة الله فوق كل إرادة البشر والأعمار بيد الله لن يطيلها الطب ولكنى لجأت إلى العلاج حتى لا أكون مقصرا في حق نفسي وفى حق مستقبل أولادي الذين لا يزالون يطلبون العلم في القاهرة.. تحياتي إلى كل إنسان أحبني ورفع يده إلى السماء من أجلى.. تحياتي لكل طفل أسعدته ألحاني.. تحياتي لبلدي.. أخيرا تحياتي لأولادي وأسرتي".


 

 توفي في مدينة برلين الألمانية، بعد إصابته بمرض نادر لم يتوصل الأطباء إلى معرفة كيفية علاجه، حيث وصل وزنة إلى 36 كيلو، وبارغم من أنه توفى في عمر الـ48  ترك خلفه  تاريخ فني مستمر منذ عشرات السنوات.

 


 


 



 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان