رئيس التحرير: عادل صبري 03:48 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بتوقيعهم «عشان تبنيها» .. الفن والرؤساء «المصالح تتصالح»

بتوقيعهم «عشان تبنيها» .. الفن والرؤساء «المصالح تتصالح»

فن وثقافة

علاقة الفنانين بالأنظمة الحاكمة

بتوقيعهم «عشان تبنيها» .. الفن والرؤساء «المصالح تتصالح»

كرمة أيمن 15 أكتوبر 2017 15:15

استمارات التأييد والعزل، موضة جديدة ظهرت على سطح الحياة السياسية خلال الآونة الأخيرة، بتعاون فني من نجوم المجتمع وأبرز الإعلاميين بما أنهم شركاء في صناعة الرأي العام…

 

كانت البداية مع استمارة "تمرد" التي حظيت بشعبية كبيرة ليس فقط في البرامج الحوارية والسياسية والتوك شو، ولكن أيضًا على السوشيال ميديا، وأثبتت استمارة "تمرد" نجاحها بعد جمع ملايين الاستمارات المطالبة بإسقاط حكم الرئيس محمد مرسي، والإطاحة بنظام حكم الإخوان.

 

ووقع عدد كبير من الفنانين على استمارة "تمرد"، باعتبارهم قوة مصر الناعمة، وليثبتوا حضروهم على الساحة السياسية.

 

وفي هذه الأونة، نحن على موعد مع استمارة جديدة، لكن باختلاف الهدف، فهذه المرة استمارة "عشان نبنيها" لمطالبة الرئيس السيسي للترشح لفترة ثانية.



وظهر على الساحة، عدد كبير من النجوم، الذي تربى الشعب المصري على أعمالهم، ويعتبرون الأكثر تأثيرًا لمتابعتهم من آلاف الجماهير والمتابعين، ليعلنوا توقيعهم على استمارة "علشان تبنيها".



لتبدأ من جديد لعبة "الفن والسياسة"، ونشرت صفحة حملة "عشان تبنيها" على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، صورًا لعدد من الفنانين والإعلاميين منهم الفنان حسين فهمي، والفنان حسن يوسف، والفنانة سميرة أحمد، والفنانة سوسن بدر، والفنانة أميرة فتحي، والفنان خالد سليم، أثناء توقيعهم الاستمارة.



 

كما وقع على الاستمارة الفنان هاني سلامة والفنانة سميرة محسن والفنانة غادة عبد الرازق، والفنان عمرو رمزي، والفنان طارق لطفي، والمغني الشعبي شعبان عبد الرحيم، والدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، والإعلامي خالد صلاح وزوجته الإعلامية شريهان أبو الحسن.

 


 

وهذه الأجواء أعادتنا للوراء، لنسترجع تاريخ الفنانين مع الرؤساء، والذي بدأ فعليًا قبل ذلك في العصر الملكي في عهد الملك فؤاد والملك فاروق، مع اختلاف المقومات وأساليب كل عصر.

 

كوكب الشرق ما بين الملكية والجمهورية


بدأت علاقة أم كلثوم والعائلة المالكة، عام 1932 عندما افتتح الملك فؤاد؛ مؤتمر الموسيقى العربية الأول، وكانت أم كلثوم مشاركة في الحفل، فغنت "أفديه إن حفظ الهوى"، لتنال القصيدة إعجاب الملك.

لم تكن تتوقع أم كلثوم أن علاقتها بالعائلة المالكة والتي امتدت بعد ذلك بغنائها للملك فاروق "جنة الوادي" سيضعها في مأزق مع النظام الثوري الجديد وتحديدًا مع الرئيس جمال عبد الناصر.



فمع تولي الملك فاروق، العرش غنت له أم كلثوم "جنة الوادي"، ليختارها بعد ذلك للغناء في حفل زفافه على الملكة فريدة، وتوطدت العلاقة أكثر بعد إقامتها حفلًا لتمويل وتأييد فكرة إنشاء جامعة الدول العربية.
 

وتطور الوضع لأبعد من ذلك، عندما منح الملك فاروق أم كلثوم وسام الكمال "صاحبة العصمة" لتتساوى فيها مع أميرات الأسرة العلوية "أسرة محمد علي".

لتأتي ثورة 23 يوليو 1952، وتطهر كل ما له علاقة بالملكية، ومنعت أغاني أم كلثوم من الإذاعة، بسبب أنها من النظام البائد.




إلا أن هذا الأمر لم يدم سوى عامين، فكرت خلالهما أم كلثوم، كيف توطدت علاقتها مع القوى الحاكمة، وتشاء الأقدار تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال فاشلة أطلق عليها "حادث المنشية" في 26 أكتوبر 1954، فغنت له كوكب الشرق "يا جمال يا مثال الوطنية"، كتبها بيرم التونسي ولحنها رياض السنباطي، لتكون مدخلاً لتصالح أم كلثوم مع السلطة الجديدة.

موسيقار الأجيال يتملق من الملك وينقلب مع الثورة


لقب محمد عبد الوهاب، بمطرب القصر، وكانت علاقته جيدة بالملوك والأمراء، وعلى رأسهم الملك فاروق وغنى له العديد من الأغنيات أشهرها "أنشودة الفن"، و"الشباب" التي غناها في الاحتفال بعيد ميلاد الملك فاروق عام 1945.


ومع قيام الثورة، تحول ولاء موسيقار الأجيال واستقبل عبد الناصر بأغنية "ناصر كلنا بنحبك"، وكانت هذه مجرد البداية ليبدأ سلسلة من الأغاني في حب الزعيم الراحل منها: "نسمة الحرية"، "جمال النور والحرية"، وأوبريت "الجيل الصاعد".



ومع هذه الأغاني الوطنية التي لاقت شعبية كبيرة ورددها الجماهير، وتبخر لقبه القديم "مطرب الملوك"، ليصبح موسيقار الأجيال.

لكن عشفه لناصر، تبدد بعد تولي السادات الحكم، حيث أرسل في طلب عبد الوهاب وأمره أن يعيد صياغة النشيد الوطني الذي لحنه سيد درويش قديماً.

وأمتثل عبد الوهاب لطلب السادات، وبعد انتهاء المهمة منحه رتبة لواء، وكانت عزاءً له بعد رفض الملك منحه البكوية.


يوسف وهبي وفيروز والملك
 

كانت علاقة الملك قوية مع عدد م الفنانين، ونشأت علاقة صداقة ربطت بين الملك فاروق ويوسف وهبي، قام الملك بحضور العرض الخاص لفيلم "غرام وانتقام".



ومنح فاروق الفنان يوسف وهبى بطل الفيلم لقب البكوية من الدرجة الثانية بسبب غناء أسمهان "لأوبريت الأسرة العلوية".

وكان فاروق معجبا بموهبة وتمثيل الطفلة المعجزة "فيروز" وأهداها 50 جنيها تقديرًا لموهبتها، وعلى الجانب الآخر كان فاروق على علاقة طيبة بالفنانة كاميليا.



تحية كاريوكا والأنظمة الحاكمة

 

عرفت تحية كاريوكا بجرأتها الشديدة، وأنها لا تهاب من نقد السلطة والحكام، ولم تترد فى أن تحرج الملك فاروق عندما وجدته جالسا فى كازينو الأبراج، وتقول له بطريقتها الساخرة إن مكانه ليس هنا بل يجب أن يكون فى قصر الملك، وتوقع الكثيرون أن يغضب الملك منها، لكنه انصرف على الفور وسط استغراب المحيطين به.
 

لم يختلف موقف "تحية" مع اختلاف أنظمة الحكم وظلت كما هي واضحة، وجريئة، حيث انتقدت أداء حكومة ما بعد ثورة 23 يوليو، ووصفت أداءهم بأنه لا يفرق شيئا عن أداء الملك فاروق، وهو ما أدى إلى غضب السلطات منها وقتئذ، واعتقلها جمال عبدالناصر مع بعض أعضاء الحزب الشيوعى المصري، ومن أشهر جملها داخل المعتقل: "ذهب فاروق، وجاء الفواريق".

ولم تكن هذه المرة الأولى لها، فاعتقلها عبد الناصر أول مرة مع زوجها الضابط مصطفى كمال صدقي، بتهمة قلب نظام الحكم، وأمضت في السجن ما يقرب 101 يومًا.

وبالرغم من أنها أخفت الرئيس محمد أنور السادات في منزل شقيقتها من قوات الاستعمار البريطانى لمصر، إلأ أنه اعتقالها أثناء فترة حكمه.


أما موقفها مع الرئيس الأسبق مبارك، كان حينما دعاها إلى حفل لتكريم الفنانين، وكانت حينها قعيدة على كرسي متحرك، فذهب إليها بصحبة صفوت الشريف وآخرين، وبمجرد اقترابه منها انفجرت في وجهه قائلة: "ياريس في ناس بتنام من غير عشاء"، ليشرح لها الأخير آثار الزيادة السكانية وما إلى ذلك، فتبادره: "أنا مفهمش في كلامك التخين ده، ما تبيتش حد من غير عشا ياريس، خد من كل مسلسل بيتعمل 1000 ولا 2000 جنيه وامنح الفقراء".

اخترناك اخترناك

وارتبط الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعلاقات مع عدد من الفنانين وكانوا نجوما دائمين في كل المناسبات الوطنية، وأشهرهم آمال ماهر، وعمرو دياب، والمطربة لطيفة، كما غنى معظم المطربين، أمثال محمد ثروت وهاني شاكر وشيرين عبدالوهاب ولطيفة أوبريتات في المناسبات الوطنية ومنها "ياريسنا" و"اخترناه".



ومع اندلاع ثورة 25 يناير، حدث تحولًا كبيرًا في صفوف الفنانين، ليعلن عدد من النجوم بشفافية ووضوح تأييدهم لنظام مبارك ورفض قيام الثورة، ومنهم الفنان أحمد بدير، والفنان طلعت زكريا؛ الذي تعرض لحملة هجوم شرسة، والفنانة إلهام شاهين، وتامر حسني، وسماح أنور، وغادة عبد الرازق، وحسن يوسف، وعمرو مصطفى، وزينة، وماجدة زكي، وأشرف زكي، ومي كساب، وتامر عبد المنعم.



وفي مقابل هذه الاسماء، كانت هناك جبهة أخرى، تطالب بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية من قلب ميدان التحرير -رمز الثورة- وقتها، ومنهم: خالد أبو النجا، وعمرو واكد، وخالد الصاوي، وشريهان، وخالد يوسف، وعمار الشريعي.


 

الإخوان والفن


وبعد قيام الثورة، وأثناء انتخابات الرئاسة اجتمع المرشح محمد مرسي مع عدد من الفنانين وأبرزهم يمان البحر درويش، محمد صبحى، عادل إمام، كريم عبدالعزيز، عزت العلايلى، حسين فهمى، محمد منير، منير الوسيمى، ليلى طاهر، شريف منير، ممدوح الليثى، مصطفى شعبان، عايدة عبدالعزيز، سهير البابلى، نجلاء فتحى، مديحة يسرى.

 

وحصد الاجتماع عددا من الآراء الإيجابية والسلبية لمرشح جماعة الأخوان المسلمين، وقال حسين فهمى: لم أعط صوتى للرئيس «مرسى» فى الانتخابات الماضية، ولكن إذا أجريت الانتخابات الآن سأنتخبه بلا تردد، وأكد الفنان محمد صبحي أنه لن يدعم شفيق ولن يعطى صوته لمرسى، وخرج محمد منير بانطباعات إيجابية من اللقاء.



 

وعقب الاجتماع علق الفنان عزت العلايلى، قائلًا: "أشعر بقلق من أخونة الدولة"، فيما اعتذرت عن الحضور الفنانة سميرة أحمد ودعت زملائها لمقاطعة اللقاء، واعتذر أيضًا الكاتب جمال الغيطاني لأنه رأى أنه لقاء مظهرى لإظهار التأييد لمرسى وليس لقاء معمق تُناقش فيه قضايا الوطن.

من "تمرد" لـ"علشان نبنيها"

وتدور التروس، لنجد من كان يدافع بشدة عن بقاء نظام مبارك ويتهم الثوار بأنهم يسعون لتدمير البلد وخرابها، مؤيدين بشدة لأحداث 30 يونيو ويسارعون في التوقيع على استمارات التمرد، ومن بعدها يشاركون في حملات تأييد ومساندة للرئيس عبد الفتاح السيسي.



 

لتكون آخر هذه التأييد وليست الأخيرة، توقيعهم على استمارات "علشان تبنيها" التي بدأت منذ 25 سبتمبر الماضي، ونجحت في ضم 120 نائبا برلمانيا، والعديد من الفنانين والرياضيين والمواطنين، بهدف مطالبة الرئيس السيسي للترشح لفترة ثانية.

 

وكتب داخل الاستمارة: "طلب ترشيح السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية آخرى.. علشان لازم نطهرها من الإرهاب.. علشان نحافظ على ريادتنا.. علشان نكمل مشروعتنا.. علشان نعلم اولادنا.. علشان نقضي على الفساد"…


من مبارك للسيسي 
 

ومن التأييد الكامل لمبارك ونظامه، خرجت تصريحات نارية من بعض الفنانين وصلت أن طالب بعضهم بحرق المتظاهرين في ميدان التحرير، أو اعتقالهم جميعًا، ووصفوا  الثورة والثوار بأنهم نتيجة مؤامرة خارجية يسعى الغرب لتدمير مصر من خلالها، إلا أننا نجد أنهم الآن يقفوا وراء الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفس القوة والثبات، ومنهم غادة عبد الرازق وحسن يوسف وأشرف زكي. 


 

ومن حكايات التاريخ حتى ما لانهاية ستظل علاقة الفنانين بالرؤساء، قوة ظاهرة باطنة، قادرة على إحداث التغيير ومُشاركة في صناعة القرار، ويتبدل صانع القرار ولا تغيير المواقف فالوجوه تتكرر في أي لقاء رئاسي وتستمر التأييدات…












 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان