رئيس التحرير: عادل صبري 01:33 صباحاً | السبت 16 ديسمبر 2017 م | 27 ربيع الأول 1439 هـ | الـقـاهـره 23° صافية صافية

بعد اتهامات قطر برشاوى «اليونسكو» .. مثقفون: معارك لتصفية الحسابات الرخيصة

بعد اتهامات قطر برشاوى «اليونسكو» .. مثقفون: معارك لتصفية الحسابات الرخيصة

فن وثقافة

اليونسكو

بعد اتهامات قطر برشاوى «اليونسكو» .. مثقفون: معارك لتصفية الحسابات الرخيصة

آية فتحي 11 أكتوبر 2017 20:53

تشتد المنافسة بين المرشحين على منصب مدير عام اليونسكو، خاصة بعد ظهور نتائج الجولة الأولى والثانية من انتخابات المدير العام الجديد للمنظمة خلفا للبلغارية إيرينا بوكوفا، وهى الانتخابات التى يتنافس فيها ستة مرشحين، بعد انسحاب مرشح أذربيجان أمس، وسط توقعات كبيرة بانسحاب المرشحين الذين لم يحصلوا على أصوات كبيرة فى الجولتين الأولى والثانية، خاصة مرشحي الصين ولبنان.

 

وبدأت منذ نتائج الجولة الأولى توجيه اتهامات للانتخابات بأن هناك منافسات خبيثة، ومكائد سياسية، ووجود صفقة متعمدة قامت بها دول كبرى سعت إلى حشد الأصوات للمرشح القطري، واتهامات أخرى بأن قطر قدمت رشاوى المجلس التنفيذي لـ"اليونسكو" ، بهدف إثناء مصر عن الفوز بالمنصب، وخاصة بعد حصول مرشحها على عدد من الأصوات فاق كل التوقعات.

 

الأمر الذي علق عليه عدد من المثقفين، فقال الروائي أشرف الصباغ إنه لا يفهم إطلاقا معنى أن هناك دولا باعت دولا أخرى، وأن ما يفهمه هو أن هناك عملية اقتراع في 5 دورات، تعتمد على معايير دولية وضعتها منظمة اليونسكو، وتم الاتفاق على هذه المعايير، وما يجري خلال عملية الاقتراع، أمر خاضع لنفوذ الدول وتأثيرها، ولحسابات تتمحور كلها حول الشخصية المرشحة ومطابقتها للمعايير الخاصة بها من جهة، ومطابقة جهود دولتها مع نفس المعايير الموجودة في اللوائح ذات الصلة من جهة أخرى.

 

وأوضح الصباغ في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن هناك مصالح ونفوذ وتأثير، ومطابقة للمعايير واللوائح، مشيرًا إلى أن هناك حالة من "الهلوسة" في وسائل الإعلام، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت لدرجة الخروج عن اللياقة واللباقة، وتحولت إلى وصلات "ردح" لا علاقة لها لا بالتربية ولا بالعلم ولا بالثقافة، ولا بأي معايير أخلاقية أو سياسية، والمثير أن مقدمي برامج "توك شو" يرون أن من حقهم تحديد المعايير والأطر للمنظمات والهيئات الدولية، طالما لا تتماشى مع رغباتهم.

 

وأشار الصباغ إلى أنه لا يوجد شئ اسمه "التربيطات"، وإنما هناك مصالح ونفوذ وتأثير وموازين قوى، والسياسة الكبرى خاضعة لهذه المعايير، وليست خاضعة لما يطلق عليه العامة والدهماء "تربيطات"، لأننا في حقيقة الأمر لسنا بصدد "قعدات مصاطب" أو "جلسات صلح عرفي"، وإنما الحديث هنا ببساطة عن التربية والعلم والثقافة في إطار معايير دولية وإنسانية. أما الرغبات الخاصة والطموحات، فهي موجودة عند جميع الأطراف، وبالتالي، على كل طرف أن يكون جاهزًا ومستعدا لتحقيق رغباته وطموحاته، وأن لا يلقي بمسؤولية فشله أو تقاعسه على الآخرين.
 

وأعرب الصباغ عن أسفه من نشوب تلك المعارك والحملات الإعلامية الساذجة والسطحية التي تساهم في إفساد العقول والأذواق والذائقات، وتطيح بالمنطق والعقل السليم، وتحول الناس إلى مجرد قطعان تردد جملة من التناقضات المثيرة للسخرية وكأنها فقدت الذاكرة، بينما من يحركها، يجلس ساخرا منها، لأنه غدا أو بعد غد سوف يغير رأيه وموقفه، وتبقى القطعان كما هي بحاجة إلى وقود وطاقة لمواصلة عبثها، والاستمرار في الخضوع لمعادلات تتناقض أساسا مع كونها في الأصل، بشر يمتلكون عقولا وأذواقا ومنطقا وأخلاقا.
 

وتابع الصباغ إن تلك المعارك والحملات تعكس حالة من الانحطاط والتدني، وتصفية الحسابات الرخيصة وقصيرة النظر، وتبعدنا تماما عن جوهر ومضمون "التربية والعلم والثقافة"، كما تعكس أيضا حالة الانقسام والفصام التي أصابت النخب الثقافية قبل النخب السياسية، وإننا أمام حالة مؤسفة من التردي الإعلامي والثقافي والسياسي تظهرنا على حقيقتنا.

 

ومن جانبه أكد الكاتب أحمد طوسون أن الجميع بمصر يجب أن يقف مع المرشح المصري بغض النظر عن التوافق أو الاختلاف مع معايير اختياره دعمًا للدولة المصرية، وضرورة معرفة أن نتائج انتخابات الجولتين الأولى والثانية ليست معيارًا للحكم على ما ستؤل إليه نتائج الانتخابات النهائية.
 

وأوضح طوسون في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن للانتخابات طبيعة لا تختلف سواء أكانت انتخابات محليات أو برلمان أو جهة دولية ثقافية كبرى كاليونسكو، وأن النجاح فيها يقوم على التربيطات والتحرك الدبلوماسي والضغوط التي تمارس من المرشح ودولته لكسب الأصوات خلال مراحل وجولات الانتخاب.

 

وأضاف قائلًا: لا شك أن البعض قد يلجأ لأي وسيلة لحصد الأصوات، لكنني لا أميل لاتهام أحد دون دليل أو بينة ودائما أبحث عند عدم تحيق النتائج المأمولة عن أوجه القصور التي كان علينا تلافيها لتحقيق النتيجة المرجوة، والصراع ما زال قائما والنتائج غير محسومة وإن كانت فرصة المرشحة الفرنسية أقرب من وجهة نظري، فقد خسر العرب المنصب بوجود 3 مرشحين من مصر وقطر ولبنان وكان الأجدر أن يمثل العرب مرشح واحد لتمثيلهم لكن للأسف هذا هو الحال العربي.

 

الكاتب الصحفي سيد محمود قال إن أي عملية تصويت تخضع لحسابات سياسية واضحة، وأن كل العلاقات الدولية تقوم على فكرتين الصراع وإدارة التوازنات الدولية، وأي تصويت يخضع لهم، مضيفًا أن ما يجرى في انتخابات اليونسكو الحالية لا يخضع لأي مؤامرات، لأن كل دولة ترى ما في صالحها، وتتصرف أساسه.

 

وأشار محمود إلى أن الرهان والدعم الخليجي موجه لقطر، لأن الأمر راجع إلى إمكانيات المرشح القطري، فلديه سيرة ذاتية قوية بغض النظر عن أموال دولته، وهو ما بنت عليه الدول الأخرى تصويتها، لأن لديهه خبرات دولية لا تقل عن خبرات المرشح الأخر وطبيعي أن يكن هناك منافسة.
 

وبخصوص الجولات القادمة رأى الكاتب الصحفي أن مسار التصويت سيتجه أكثر إلى المرشحة الفرنسية، لأنها تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فهي من الدولة صاحبة مقر منظمة اليونسكو، إلى جانب أن لها أصول عربية، بجانب ديانتها اليهوديةالتي تمكنها من استقطاب دول أخرى، إذا كنا نؤمن بالتربيطات الصهيونية في الانتخابات.
 

واستنكر محمود الأسس التي اعتمدت عليها الحملة المصرية في دعم مشيرة خطاب، التي لم تقدم نفسها للمجتمع الثقافي المحلي المصري، فلم تلتقي بأي مثقف من المثقفين الفعليين، و كانت تكتفي بممثلين عن الخارجية، وهي ما تُعد وجوه رسمية أكتر منها وجوه شعبية.
 

وأضاف أن هناك بعض الإجراءات الحرجة التي اتخذتها الدولة المصرية مؤخرًا ساهمت في التشويش على المرشحة المصرية مثل غلق المكتبات، هذا بجانب موقف بعض المتظمات الحقوقية من المرشحة.

 

وكانت الجولة الثانية من انتخابات المدير العام الجديد لليونسكو، بمقر منظمة اليونسكو بباريس والتي يتنافس فيها ستة مرشحين، أسفرت عن حصول السفيرة مشيرة خطاب، مرشحة مصر على 12 صوتا، فيما حصل المرشح القطري حمد بن عبدالعزيز الكواري على 20 صوتًا، بينما مرشحة فرنسا أودري أزولاي على 13 صوتا.
 

ومن المقرر أنه سيعلن اسم الفائز بمنصب المدير في اليوم الخامس يوم 13 أكتوبر، ويقوم المؤتمر العام خلال انعقاد دورته الـ39، يوم 10 نوفمبر المقبل بتعيين المدير الجديد لولاية مدتها 4 سنوات، ويمكن إعادة انتخابه لولاية ثانية مرّة واحدة، ويباشر مهام منصبه الجديد في 15 نوفمبر.
 

وتجدر الإشارة إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" ترأسها حاليًا البلغارية إيرينا بوكوفا، التي فازت في انتخابات عام 2009م، حيث حصلت على 31 صوتًا متقدمة بذلك على المرشح العربي المصري فاروق حسني بفارق 3 أصوات.
 

تسعى منظمة اليونسكو إلى ترسيخ أهدافها وهي المساهمة بإحلال السلام والأمن عن طريق رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة، من أجل إحلال الاحترام العالمي للعدالة ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية الأساسية، وتتبعها 195 دولة. يوجد مقرها الرئيسي في باريس.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان