رئيس التحرير: عادل صبري 09:49 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«البست سيلر».. ظاهرة تجارية في زي أدبي 

«البست سيلر».. ظاهرة تجارية في زي أدبي 

فن وثقافة

ظاهرة "البست سيلر"

«البست سيلر».. ظاهرة تجارية في زي أدبي 

آية فتحي 30 سبتمبر 2017 19:55

أصبحت ظاهرة الكتب الأكثر مبيعًا "البست سيلر" أحد المعالم الرئيسية في الحقل الأدبي، في كل دول العالم، حيث نجد كل شهر أو كل موسم أدبي قائمة تخرج عن كبرى المكتبات ودور النشر تفيد بأكثر الأعمال التي حظت على اهتمام القراء، ليطبع منها عشرات بل ومئات الطبعات لحاجة السوق إليها.


 

لتطرح هذه الظاهرة نقاشات عديدة، على الساحة الأدبية، منها ما يتطرق  إلى أنها حق مشروع لأي ناشر، ومنها ما تطرق إلى القيمة الأدبية التي تقدمها الكتب التي احتلت قائمة البيست سيلر، وما هي المعايير التي تحكم هذه العملية؟، وهو الأمر الذي طرحته "مصر العربية" على بعض الأدباء.


 

الروائي أشرف الصباغ، قال إن ظاهرة "بست سيلر" موجودة في كل دول العالم، ومرتبطة بدور نشر كبير محترمة في دول كثيرة، خاصة في الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، وهي تقليد جيد ومحترم، حتى وإن كان هدفه تجاري، لأن عمليات الطباعة والنشر في المقام الأول، هي صناعة لها شروطها ومتطلباتها الضرورية لقيامها واستمرارها وازدهارها.

 

وأكد الصباغ في تصريح خاص لمصر العربية أن الأدب الجيد يؤثر إيجابيا في هذه الظاهرة، والكتب الجيدة من ترجمات وشعر وفكر وفلسفة وسياسة وثقافة وفنون تُعلي من شأن هذا التقليد أو الظاهرة وتجعلهما أحد العناصر المهمة التي تشارك في طرح الأعمال الجيدة.

 

وتابع الصباغ قائلًا :للأسف الشديد، قضية "بست سيلر" تعيدنا إلى قضية "الجوائز الأدبية"، لأنها تتماس وتتقاطع معها، والمشكلة ليست في ما يُكتَب ويُطرَح في الأسواق، ولكن لدينا مشكلة في الإجراءات التي يتم على أساسها طرح الكتاب أو المطبوعة، وحجم وكمية الفساد المحيطين بهذه العملية وبهذه الإجراءات، كما أننا لدينا أيضا كارثة حقيقية في مستوى الذوق والوعي والتلقي بشكلهم العام في المجتمع.

 

وأضاف: هناك أيضا الأمر الثالث والمهم، ألا وهو محدودية اطَّلاع الناشرين ودور النشر وعدم إحاطتهم بالمشهد العام للكُتَّاب، وانكفائهم على العناصر الترويجية من قبيل اسم الكاتب أو عنوان الكتاب، وطرح هذين العنصرين كأمر واقع ومسلم به من أجل دفع الكتاب إلى قائمة "بست سيلر"، بينما هناك كتب مهمة لا تجد الترويج الكافي، أو يتم التعتيم عليها وعلى كتابها.

 

وطرح الصباغ سؤال ما هي المعايير التي تحكم هذه العملية؟ وما هي المعايير التي تتبعها دار النشر هذه أو تلك للنشر ولترقية الكتاب إلى مرحلة "بست سيلر"؟ هذه عملية معقدة للغاية، ومليئة بالفساد والنظرة الأحادية وخلط المفاهيم، وربما التربح، وكل هذه السوءات تلازم الكتاب منذ بداية طرحه على دار النشر إلى لحظة إصداره وطرحه في الأسواق.

 

وعن الذوق العام، والوعي الثقافي والاجتماعي، ودرجة تلقي القارئ قال الصباغ بطبيعة الحال، فنحن نعرف جيدا مستوى هذه العناصر الثلاثة في المجتمعات العربية عموما، وفي المجتمع المصري على وجه التحديد، وبالتالي، نجد أنفسنا في دائرة مغلقة وفخ شبيهين بكوارث ومعايير الجوائز الأدبية.


 

وأكد الصباغ أن هناك كتب كثيرة تطبع في كل دول العالم، منها ما هو مثير للجدل، ومنها ما يتعارض مع ثوابت المجتمعات، ومنها ما يتعامل مع جوانب مختلفة من الحياة، وهذه الكتب تطبع وتنشر وتطرح للقارئ، وكل مجتمع يبدأ بتحديد كتابه المفضل، وفقا لنمط حياته ودرجة ذوقه ومستوى وعيه، وكل دار نشر تتبع مناهج وطرق وأساليب في عمليات التسويق، لأن عملية الطباعة والنشر، هي في إحدى جوانبها الأساسية، صناعة مهمة لها مقوماتها.


 

وشدد الصباغ على ضرورة توفر مقومات وعناصر مهمة في العمل المطروح للنشر، وفي المجتمع المُتلقي، لكي يتناسب المستوى الجيد للعمل طرديا مع حجم تلقيه وانتشاره وزيادة مبيعاته، ولكي تصبح الأعمال الجيدة قاطرة لتطوير مثل هذه الظواهر، بالضبط كما تصبح هذه الظواهر محرِّضا إيجابيا ومؤثرا مهما في تطوير المادة المكتوبة والمطروحة في كتاب.

 

واختتم حديثه قائلًا :لكننا كالعادة، لدينا القدرة على إفساد أي شئ، وتحويل أي ظاهرة إلى ممارسات بدائية خاضعة لمكاسب مادية آنية ونظرة أحادية وخلط مفاهيم.


 

ومن جانبه وصف الروائي ناصر عراق الكتاب بأنه سلعة مثل أي سلعة أخرى، يسعى منتجها إلى ترويجها بشكل متزايد ليضمن المزيد من الأرباح وفقا لمنطق السوق الرأسمالي، وهو حق مشروع لأي ناشر، لذا تصبح ظاهرة (الأكثر مبيعا، أو البست سيلر) أمرًا واقعيا ومنطقيا في عالم اليوم.


 

وأوضح عراق في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أنه  مع ذلك ليس كل رواية، أو كتاب يدخل قائمة الأكثر مبيعا هو الأفضل دومًا، فكتب الجن والشياطين توزع بعشرات الآلاف، وهي كتب بائسة بكل أسف ترسخ المنطق الخرافي عند التعامل مع حياتنا وملابساتها، في المقابل نجد كتبا وأعمالا إبداعية متميزة لا تحظى بالتوزيع الجيد أو الانتشار الذي يليق بفرادتها وجمالها،.


 

وأرجع عراق ذلك إلى تدني الوعي العام لملايين الناس التي حرمت من نعمة التعليم، وهناك الكثير من المبدعين أنجزوا أعمالا مهمة لكنها لم تحظى بالشهرة الواجبة ليلتفت إليها القراء، وهو أمر محزن لا ريب.


 

أما الروائي السوري وليد رشيد الحراكي قال إن ظاهرة الأكثر مبيعًا هي ظاهرة ولدت في ظروف سوية وصحية، لكنها تعيش للأسف في ظروف مختلفة تحكمت فيها أطماع بعض تجار الحرف.


 

وأضاف الحراكي في تصريح خاص لمصر العربية أنه بالتأكيد في ظل هذا المناخ غير الصحي الفاقد في بعض أوجهه للمصداقية فإن العديد من الأقلام الجادة الموهوبة التي لا تتوفر لها الفرصة الموازية قد تظلم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان