رئيس التحرير: عادل صبري 03:02 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بعد غلق مكتبة البلد.. مثقفون: خنق المعرفة سيؤثر على مصر في «اليونسكو»

بعد غلق مكتبة البلد.. مثقفون: خنق المعرفة سيؤثر على مصر في «اليونسكو»

فن وثقافة

إغلاق مكتبة البلد

بعد غلق مكتبة البلد.. مثقفون: خنق المعرفة سيؤثر على مصر في «اليونسكو»

آية فتحي 25 سبتمبر 2017 21:40

تسبب غلق قوة أمنية، لمكتبة البلد، الكائنة بشارع محمد محمود أمام الأمريكية بوسط البلد، مساء أمس الأحد 25 سبتمبر في خلق حالة من الغضب في الوسط الثقافي المصري، وخاصة أن تلك الواقعة لا تبعد بالزمن كثيرًا عن أزمة التحفظ أزمة التحفظ على "الشركة العربية الدولية للتوكيلات التجارية" المالكة للعلامة التجارية "مكتبات أ" من قبل "لجنة التحفظ على أموال الإخوان".
 

وفي الوقت الذي تسعى فيه مصر للحصول على منصب ثقافي دولي، في  منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة "اليونسكو"،  عن طريق  مشيرة خطاب، مرشحة مصر وأفريقيا لمنصب المدير العام لليونسكو، وهو التناقض الذي استنكره عدد من المثقفين خلال حديثهم مع "مصر العربية". 
 

الروائى والسيناريست مكاوي سعيد، قال إن غلق مكتبة  البلد أمر مؤسف جدًا لأنه يضع الثقافة في موضع الاستهداف، بجانب أن أدوات إنتاج الكتب زادت زيادة كبيرة، وأثرت بالتالي على بيع الكتاب الورقي الذى ارتفعت أسعاره، كل ذلك مع زيادة الإنتاج المزور وسرقة حقوق الناشر والمؤلف عبر سلب حقوقهما بالنشر الإليكتروني دون استئذان.
 

وأوضح سعيد أن هذه الضربات العشوائية أو المقصودة ستأتي لتؤثر كلية على فكرة النشر، وتؤثر على القارئ وعلى تطور المجتمع ذاته، وخاصة أن تبريرات الإغلاق واهية لا تقنع أحدًا التي منها أن المكتبة ليست لها تصريح أو تقدم المشروبات دون تصريح.

.وتابع مكاوي قائلًا في تصريح خاص لـ"مصر العربية": حتى لو كان الأمر كذلك فكان الأفضل التنبيه والتحذير، وإعطاء مهلة للمكتبة لتسوية الأمور العالقة دون إغلاق منبر ثقافي مهم وله ثقل.
 

وعن تأثير غلق المكتبات والتضييق عليها عن طريق لجان تحفظ الأموال على وضع مصر في انتخابات اليونسكو، أشار سعيد إلى أن ذلك سيكون له تأثير سلبي جدًا بالتأكيد، ويعتبر ضد سعي مصر للحصول على منصب ثقافي دولي.
 

واتفق معه الشاعر زين العابدين فؤاد، الذي أكد أن المرحلة التي نمر بها يمكن أن يطلق عليها "مرحلة الغلق"، وهي غلق كل نوافذ التعبير، تحت مسمى التصريح، مثل القبض على أشخاص تصلي في المنيا بدعوى أنهم يصلوا دون تصريح، أو منع "الفن ميدان" لأنه لا يوجد له تصريح.
 

وقال إن الهدف إعمال "الصوت الواحد" في المجتمع، فإيقاف مكتبة وغلقها بالشمع الأحمر ومصادرة الكتب، هي سيادة فكر وهابي وسلفي ثم ندعي أننا نحارب الإرهاب.

واستنكر زين العابدين في تصريح خاص لمصر العربية التناقض بين رغبة مصر في الحصول على منصب ثقافي دولي مثل منصب المدير العام لليونسكو، مشبهًا ذلك بأن يكون مندوب السعودية أمين حقوق الإنسان في مؤسسة دولية، وهو لا يحترم حقوق الإنسان والمرأة.
 

وأضاف زين العابدين أن المناصب الدولية التي تسعى لها الدولة هي مجرد "نياشين" توضع على الصدر فقط، ولا علاقة لها بالسياسةالداخلية للدولة، وأننا نرفع راية وعلى أرض الواقع ننفذ أمر مختلف تمامًا.

 

ومن جانبه وصف عماد علي  العادلي المستشار الثقافي لسلسلة مكتبات ألف، المكتبات بأنها روح البلد، وهي الرئة الوحيدة للجمهور للفكر  والثقافة والمعرفة والتواصل الحضاري، فغلق مكتبة سواء "البلد" أو غيرها قهذا معناه فتح أمر سيء في المقابل بديلًا عن المكتبة.

 

وعن منصب اليونسكو وتأثير خنق المكتبات على وضع مصر فيه أكد العادلي أننا  لسنا بحاجة إلى مناصب، لأن مصيره سيكون مثل غيره، وسيوضع  بجوار المناصب الأخرى التي حصلنا عليها، أما نحن بحاجة لتفعيل دور حقيقي للثقافة والمثقفين، وهو لن يكون فعله مؤثر على الصعيد المحلي، ولكن يمكن أن يكون تأثيره دولي.
 

 أما شوكت المصري الناقد الأدبي والمحاضر بأكاديمية الفنون بالقاهرة، فأوضح أن الأزمة الحقيقة للثقافة المصرية في مختلف المشكلات الثقافية سواء غلق المكتبات أو غيرها هي وزير الثقافة، قائلًا: أكبر مصيبة في مصر أن حلمي النمنم، وزير الثقافة.
 

وتساءل المصري :"لماذا لم يخرج حلمي النمنم تعليق أو بيان صحفي عنه يوضح ما حدث للمكتبة أليس هذا شأن ثقافي؟"، مؤكدًا أن هذا دوره، لأن هذا يمس الثقافة، ويجب أن يخرج ويوضح أن غلق المكتبة بسبب تراخيص إدارية، ولا علاقة له بالحريات.
 

وتابع المصري أنه إذا كان غلق المكتبة يقع ضمن تصفيات حسابات سياسية مع فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وصاحب المكتبة، فسيؤثر ذلك على وضعها في انتخابات اليونسكو، لكن إذا كان إداري ومشكلة في التراخيص والأوراق سيُحل بسرعة، ولن يؤثر.

 

وكان مجد زهران، المسؤول بمكتبة "البلد"، التي تُعد إحدى المكتبات البارزة بوسط البلد، وتضم مركزًا ثقافيًا استضاف العديد من الندوات، وحفلات توقيع الكتب، قال إن قوة أمنية قامت بمصادرة الكتب والأثاث ومحتويات المكتبة واحتجزت اثنين من العاملين، دون توضيح الأسباب.

 

في الوقت نفسه  أوضح عادل المصري، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن شرطة المرافق أغلقت المكتبة بسبب عدم امتلاكها لتراخيص فتحها، وليس بسبب حريات النشر أو المصنفات، بل بسبب تصريح الفتح أصلا، لأن أي محل لابد أن يمتلك رخصة حتى لو كانت مكتبة، ولابد الآن القيام بالإجراءات اللازمة لإصدار تراخيص.
 

جاء ذلك كله في الوقت الذي تنافس فيه مصر بانتخابات المدير العام الجديد لمنظمة اليونسكو، عن طريق مشيرة خطاب، مرشحة مصر وأفريقيا، بجانب 8 مرشحين، وهم اللبنانية فيرا خورى، والقطرى حمد بن عبد العزيز الكوارى والفرنسية أودرى أزولاى، والصينى تيشان تانج، وبولاد بولبلوجى من أذربيجان، وفام سان تشو من فيتنام، وجان ألفونسو فونتيس من جواتيمالا، وصالح الحسناوى من العراق، ووزيرة الثقافة والاتصال بالحكومة الفرنسية، أودرى أزولاي. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان