رئيس التحرير: عادل صبري 05:21 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

سيد حجاب.. ونس مصر الشعري

سيد حجاب.. ونس مصر الشعري

فن وثقافة

الشاعر الراحل سيد حجاب

سيد حجاب.. ونس مصر الشعري

آية فتحي 23 سبتمبر 2017 18:17

وصى في رحاب خياله الشعري، بحرق جسده عند موته، وتوزيع رماده على البيوت و"شوية" لبيوت البلد، وصف طعم الحنين بالمر، أكد أن نتيجة  اختمار الحلم يأتي النهار، تغزل في القاهرة قائلًا لها يا ضحكة حزينة، يا طايشة و رزينة، وجه خطابه لمن غرته الحياة الدنيا قائلا : سوانا رب الناس سواسية، إنه سيد شعراء العامية الشاعر سيد حجاب، والذي تمر اليوم الذكرى الـ77 لميلاده.

"جينا الحياة زى النبات أبرياء.. لا رضعنا كدب و لا أتفطمنا برياء" في محافظة الدقهلية، تحديدًا مدينة المطرية، ولد حجاب في 23 سبتمبر 1940، لأب محب للشعر، حيث كان ينظم جلسات المصطبة الشعرية حول الموقد في ليالى الشتاءالباردة، وهو يلقى الشعر للصيادين، وكان لهم تأثير كبير على حجاب، حيث كان يشاهدهم ويستمع إليهم في مباراتهم الشعرية، ويدون ما يلقون به، ويحاول محاكاتهم.

وكانت المفاجأة  عندما عرض حجاب على والده أول قصيدة شعرية كتبها وحده وهو ابن 11 عام وكانت تحت عنوان "نبيل منصور"، والتي كانت في رثاء الطفل الشهيد ، الذي استشهد بمدينة بورسعيد في العام 1951.

 

 والتي تغنى فيها بشجاعة مقاتل بشعره رغم صغر سنه قائلًا:"كنا غزاة وأبطالا صناديدَ.. صرنا لرجع الصدى في الغرب ترديدا.. لكننا سوف نعلو رغم أنفِهِمُ.. ويكون يوم نشورنا في الكون منشودا".

 

 

لتكن هذه هي بداية حفنة التشجيع التي تلقاها حجاب، حيث شجعه والده على المضى في عالم الشعر، طالبًَا منه تعلم علم العروض والقوافي، وواظب معه على تعليمه أوزان الشعر لمدة 3 سنوات.

 

"حبيبتي بتعلّمني أحب الحياة..من حبي فيها حياتي شمس و ربيع" دخل حجاب المدرسة، وصادق المعلم الثاني شحاته سليم نصر مدرس الرسم والمشرف على النشاط الرياضى والذي علمه كيف يكتب عن مشاعر الناس في قريته.

وانطلاقًا من حبه لبيئته ونشأته في مدينة المطرية بالدقهلية، والتي تُعد مدينة صيادين صغيرة على ضفاف بحيرة المنزلة، وثق هذا الحب في أشعاره، ليكن ديوانه الأول "صياد وجنيه".

 

والتي قال فيها :"مين دى اللى ماشيه ع الشطوط بتنوح؟!..مين دى يارجاله؟! .. أم الشعور محلولة لكعوبها..أم القدم حافية وعمالة ينقل تراب الشط ديل توبها".

"وتستمر الحياة .. بين إبتسامة وأه" ابتعد حجاب عن حياة الصيادين، لنتقل لحياة صيادي الشعر، حيث التقى في إحدى ندوات القاهرة بشاعر العامية الصعيدي عبد الرحمن الأبنودي، ونشأت بينهما صداقة بعد هذا اللقاء، ثم تعرف إلى أستاذه الثالث صلاح جاهين، الذي تنبأ له بأنه سيكون صوتا مؤثرا في الحركة الشعرية.

 

والتي روى عنها حجاب في حوار سابق مع مصر العربية قائلًا:"بعد أن تقدمت للحياة الأدبية بشعر فصحى قدمني جاهين بكلمات حملتني مسؤلية طوال العمر، حيث قدمني في باب كان يكتبه اسمه "شاعر جديد يعجبني" في مجلة صباح الخير، وقال عني صلاح جاهين:عندما أبحث عن كلمات أقدم بها هذا الشاعر الجديد ﻻ تُلبيني إلا الكلمات العاطفية، وإذا كان هناك حب من النظرة الأولى فقد أحببت شاعرنا هذا من الشطرة الأولى..تذكروا شاعرنا هذا فسيكون له مستقبل"وحاولت بقدر الإمكان أن أكون قدر المسئولية".

 

وبعد أن صدر ديوانه الأول في  منتصف الستينات من القرن انتقل إلى الناس عبر الأثير من خلال مجموعة البرامج الإذاعية الشعرية "بعد التحية والسلام" و"عمار يا مصر" و"أوركسترا"، وقد كان الأبنودى يقدم معه البرنامج الأول بالتناوب، كل منهما يقدمه 15 يوما وبعد فترة انفصلا وبدأ كل منهما يقدم برنامجا منفصلا.

 

واستمر عطاء جاهين لحجاب حيث قدمه لكرم مطاوع ليكتب له مسرحية "حدث في أكتوبر"، كما شارك شاعر العامية في الندوات والأمسيات الشعرية والأعمال التليفزيونية والسينمائية في محاولة للوصول للجمهور.

 

ضحك الشعر أكثر لحجاب عندما دخل مجال الأغنية،  فغنى له في البداية كلًا من عفاف راضي وعبد المنعم مدبولي وصفااء أبو السعود، ثم كتب أغاني لفريق الأصدقاء في ألبومها، ثم أتبعه بألبومين هما "أطفال أطفال" و"سوسة".

 

بعدها فٌتحت طاقة القدر لشعر حجاب فلحن له بليغ حمدي أغنيات لعلي الحجار وسميرة سعيد وعفاف راضي، وكتب للكينج محمد منير في بداياته أغنية "آه يا بلاد يا غريبة" في أول ألبوم له، ثم أربع أغنيات في ألبومه الثاني، ثم كتب أشعار العديد من الفوازير لشريهان، بجانب طوفان تترات المسلسلات، منها "بوابة الحلواني، الوسية، المال والبنون، ليالي الحلمية، أرابيسك، الأيام".

 

وعلى الرغم من أنه تغنى بأشعاره أغظم الفنانين إلا أنه تمنى في حواره مع "مصر العربية" قائلًا: الصوت الوحيد الذي افتقد أدائه لتعبيري صوت فيرز ولم تشأ الظروف أن نقترب، ففيروز من معشوقات صبايا.عمار الشريعي هو رفيق درب حجاب، حيث التقى معه عام 1977 جمعت بينهم صديقة مشتركة، قال عنه حجاب :"ومن أول لقاء أدركت أنه سيكون رفيق العمر والمشوار القادم، وأول ما بدأت صداقتنا انتجنا أعمال لمزاجنا الشخصي، وكان من بينها مجوعة الأطفال التي غنتها عفاف راضي فيما بعد، وأغنية حبيبتي من ضفاريرها طل القمر، وظلت تلك الأعمال حبيسة الأدراج إلا أن جاء وقتها، وفي عام 1978 عُرض علي كتابة مسلسلين وهم "بابا عبده" و"الأيام" رشحت عمار لهم ، وكانت بداية عملنا كمحترفين، تلك العلاقة التي امتدت لفترة طويلة والآن أنا أفتقده كثيرًا".وللحياة السياسية  نصيبها في حياة شاعرنا حيث التحق منذ شبابه بأشبال الدعاة مع الإخوان المسلمين، كما انضم لحزب "مصر الفتاة" واعتقل خمسة أشهر في عهد جمال عبد الناصر.

وعن فترة الاعتقال قال حجاب في حواره مع مصر العربية:"كنت في تنظيم يساري، أنضممت له في إبريل عام 1959، وهذا التنظيم كان يرى أن ما يحدث في مصر رأسمالية وليست اشتراكية، وكان مطالبنا الديمقراطية، وأُعتقلنا في عام 1964 ﻷننا صممنا على أنه من حق الجماهير أن تحتفظ بتنظيماتها المستقلة، و الاعتقال والشدائد والهموم مثل النار التي تظهر المعدن الحقيقي".

 

كما روى لمصر العربية ذكرياته مع الاعتقال قائلًا:"هي كانت فترة طفولية وﻻ أندم عليها، لأني استخلصت الدروس من التجربة بصدق وإخلاص وأنا انضميت للإخوان وأنا في سن 11 عام وتركتهم في عمر 14، وكنت من أشبال الدعاة، وكنت مُكلف بتوزيع منشور ضد إتفاقية الجلاء لسنة 1954، وكل جيلنا تربى على فكرة الاستقلال التام أو الموت، واكتشفت أنهم يعارضون إتفاقية الجلاء، فتركت المنشور ورحلت عن الجماعة".

 

ولعشق الأطفال جانب كبير في حياة حجاب حيث كتب للأطفال في مجلتي سمير وميكي في الفترة من1964 إلى 1967، وقال عنها:كتبت للدراما ﻷنها رهان على الحياة، واﻷطفال ﻷنه رهان على المستقبل، والشائع عن كتابة الأطفال أنها سهلة ولكنها أصعب بكثير ﻷنها تقتضي معرفة دقيقة بمراحل العمر معرفة تربوية، وامتلاك كامل للأدوات الشعرية، ومطلوب فيها الإحتفاظ ببكارة المشاعر وبراءة الأحاسيس التي تمس الطفل.

"ياللي سهرتي الليالي يونسك صوتي.. متونسة بحِس مين - يا مصر - في غيابي؟" وفي يوم الأربعاء الخامس والعشرون من يناير من العام الجاري، رحل عنا بجسده سيد حجاب، مخلفًا ورائه أعمال تجسد اسمه عبر كل الأزمان.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان