رئيس التحرير: عادل صبري 05:20 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تحية كاريوكا.. الراقصة التي قلبت نظام الحكم

تحية كاريوكا.. الراقصة التي قلبت نظام الحكم

فن وثقافة

تحية كاريوكا

تحية كاريوكا.. الراقصة التي قلبت نظام الحكم

كرمة أيمن 20 سبتمبر 2017 16:58

"حياة كاريوكا.. كانت بتحكي قصة مصر في ثمانين سنة" هذا ما قاله الكاتب جلال أمين، عن الفنانة تحية كاريوكا التي لمع اسمها في سماء الرقص الشرقي، إلا أن رقصتها على مسرح الحياة ونضالها السياسي أبهر الجميع.

 

تحية كاريكوكا، كما حفرت اسمها في الفن، أيضًا سجل اسمها في صفحات تاريخ النضال الوطني، فالأغلبية لم يعرفوا عن حياتها، سوى جانب الرقص والتمثيل، لكن النداء الوطني لعب دورًا كبيرًا طوال مشوارها.

تعود البداية، لمحافظة الإسماعيلية عندما ولدت "بدوية محمد علي النيداني" -وهو الاسم الحقيقي لها- في 22 فبراير عام 1915 لأب تزوج للمرة السابعة من أمها "فاطمة الزهراء".

ولم يمض وقت طويل، حتى توافى والدها، لتلق الرعاية من إخواتها غير الأشقاء، وغمرها أخيها "مرسي" بالحب والإهتمام، وكانها إبنته، وإصطحبها مع أولاده، إلى مدرسة "السبع بنات"، إلى أن أضعفه المرض.

وانتقلت "بدوية" -تحية كاريوكا- لتصبح تحت سيطرة أخيها "أحمد" لتعاني من قشوة العيش معه، الذي تفنن هو، وزوجته، صاحبة المزاج الحاد، في تعذيبها، بداية بكيها بالنار، ومروراً بضربها، وقص شعرها.

 

عشقها للرقص بدأ بعد حضورها حفل زفاف ابن عمها، الذي شاهدت فيه الراقصة "سعاد محاسن"، وأعجبت بأدائها، وفعندما عادت إلى المنزل، بدأت ترقص أمام المرآة، فشاهدها أخوها "أحمد"، وعاقبها بتعليقها في وتد فوق سطح المنزل، بجوار الخروف، وكان يقدم لها الطعام والشراب التي امتنعت عن تناوله، إلا أن ابن شقيقها الآخر قام بتحريرها وتهريبها من المنزل.

 

هربت تحية كاريوكا، ليس حبًا في الفن بقدر الخلاص من العذاب، لتبدأ حيرتها إلى أين تذهب، وهنا قررت أنتبحث عن الراقصة "سعاد محاسن" واستقلت القطار المتجة إلى القاهرة، وهناك علمت أنها تقيم في الإسكندرية، لتبدأ شوطًا جديدًا في رحلتها للمجد.
 

واستطاعت "بدوية"، الوصول إلى سعاد محاسن، التي قامت على الفور بتعينها "كومبرس"، بفرقتها براتب شهري يصل إلى ثلاث جنيهات، ولكن خوفًا من أهلها، ققرت تسليمها إلى "بديعة مصابني"، صاحبة الكازينو الشهير حينها، وضمتها إلى الفرقة.

 

وخلال رحتها في كازينو بديعة، طلبت "بدوية"، من مصمم الرقصات الأسباني الشهير "ديكسون"، أن يصمم لها رقصة خاصة بها، رغبة منها فى التميز والإستقلال، عن سائر زملائها في الوسط، وبالفعل نجحت في تعلم رقصة، "الكاريوكا"، المستوحاه من التراث الشعبي البرازيلي.

 

واشتهرت "بدوية"، بهذه الرقصة، حتي أن جمهورها كان يدعوها باسم "كاريوكا"، أما اسم تحية، فهو الاسم الفني الذي لقبتها بيها بديعة مصابني، لتعرف بعد ذلك في الأوساط الفنية باسم "تحية كاريوا".

بدأت تحية كاريوكا، أولى خطواتها في الصعود إلى عالم الشهرة، في مطلع أربعينات القرن الماضي،  عندما  قدمها المخرج توجو مزراحي، إلى عالم السينما، وكان أول ظهور سينمائي لها كان في فيلم "الدكتور فرحات" عام 1935، مع الفنانة أمينة محمد، لتبدأ بعدها رحلة الاحتراف في عالم التمثيل، الذي تفرغت له بشكل كامل بعد اعتزالها الرقص في منتصف الخمسينيات.

برعت تحية كاريوكا في التمثيل كما برعت في الرقص، وشاركت في عدة أفلام مثل "شباب امرأة"، الذي أدت فيه دور البطولة عام 1956، وفيلم "الفتوة" في العام التالي، ويليه "شاطئ الأسرار"، و"عفريت سمارة"، وتألقت في دور الأم في فيلم "أم العروسة" مع الفنان عماد حمدي عام 1963، وفيلم "خلي بالك من زوزو" عام 1972.

 

المقاومة والنضال

 

حياتها مليئة بالمواقف السياسية والنضالية، فلم تخش الحق ولا تهاب شيئًا، فصفعت وجة الأمير حسن عكا، عضو الأسرة المالكة، في بداية مشوارها الفني، عندما حاول مسك يدها بشكل غير لائق، وسبته بأمه بعد محاولته التطاول عليها.


وفي عام 1948م، ساعدت كايروكا الفدائيين، من خلال نقلها للسلاح بنفسها، بواسطة سيارتها الخاصة، وتخزينه فى مزرعة أختها مريم.

 

كما تسببت في إحراج الملك فاروق، عندما شاهدته في كازينو، "الأوبرج"، وقالت له ساخرة، عقب الإنتهاء من رقصتها، "مكانك مش هنا يا جلالة الملك، مكانك في القصر"، ما جعله يسرع في الإنصراف.

 

ولم تتوقف كاريوكا عند هذا الحد، بل كانت السبب وراء إنقاذ حياة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، عقب صدور الحكم عليه بالإعدام؛ لإغتياله أمين عثمان، رجل القصر الخائن، وقامت كاريوكا في ذاك الوقت، بتهريبه، وإخفاءه لمدة عامين، في مزرعة يمتلكا صهرها.

 

وعندما ذهبت إلى بيروت، رفضت كاريوكا الرقص، أمام الزعيم التركي، ومؤسس الدولة الحديثة، كمال أتاتورك، لإهانته السفير المصري أمامها، ما تسبب في منع دخولها إلى تركيا لتلقي العلاج، فيما بعد.

 

كاريوكا وثورة 52

 

تعرضت تحية كاريوكا، وزوجها الضابط، مصطفى كمال صدقي؛ الذي كان عضو حرس السرايا الملكية قبل الثورة، للاعتقال أثناء فترة رئاسة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، بتهمة قلب نظام الحكم، وأمضت في السجن ما يقرب 101 يوماً.

 

ولم تمض فترة قصيرة، واعتقلت للمرة الثانية عندما قالت أن نظام عبد الناصر لم يفرق كثيراً عن أداء الملك فاروق، وكان من أشهر جملها داخل المعتقل، "ذهب فاروق، وجاء الفواريق".

 

وكانت كاريوكا، عضو ناشط في حركة "حدتو"، أحد المنظمات الشيوعية المصرية، وأتخذت لنفسها إسماً حركياً جديد، وهو "عباس".

 

وقامت كاريوكا بحماية الصحفي اليساري صلاح حافظ، مرتين، الأولى في عهد جمال عبد الناصر، عندما كان طالباً، والثانية في عهد الرئيس السادات، عقب إنضمامه لتنظيم شيوعي سري، وتوجيه إنتقادات لاذعة  للسادات عبر مقالاته.

 

وعلى الرغم من تدهور حالة كاريوكا الصحية، إلا أنها قادت إضراب نقابات المهن التمثيلية في أغسطس من عام 1978م، واستطاعت أن تضرب عن الطعام لمدة 10 أيام داخل النقابة، احتجاجاً على إصدار القانون 103 لسنة 1978، الذي يعطى الحق للنقيب بالترشح مدى الحياة، ولم تفض كاريوكا الإضراب، هى وزملائها، إلا بعد أن وعدت الحكومة أنذاك بتعديل القانون، وتأجيل الإنتخابات، التي كان من المقرر عقدها طبقاً لهذا القانون.

 

رقم قياسي

 

حققت تحية كاريوكا رقم قياسي في عدد الزيجات بين الفنانات، حيث تزوجت 14 مرة، ولكنها لم تنجب في أي منهم.

 

وتزوجت لأول مرة من "أنطوان عيسى" ابن شقيقة الراقصة بديعة مصابني، ثم من الشاب الثري محمد سلطان، كما تزوجت من الضابط الأمريكى اليهودي "ليفى" والذي أشهر إسلامه فيما بعد، أما الرابع فكان المخرج فطين عبد الوهاب، الذي انفصلت عنه بسبب الغيرة، ثم تزوجت من المخرج أحمد سالم، ولكنها انفصلت عنه بعد انتشار شائعات علاقته بأسمهان، في حين كان الزواج السادس من نصيب الطيار الخاص للملك فاروق، حسين عاطف، لكنها اعترفت أن أفضل زيجة في حياتها كانت من الفنان رشدي أباظة، التي قالت عنه: "عشت معاه 3 سنين ونص في الجنة"، لكن الخيانة كانت سبب طلاقهما فيما بعد.

كما تزوجت من أحد ضباط الملك فاروق، وهو المقدم مصطفى كمال صدقى، وانفصلا بسبب اعتقاله في ثورة 1952، كذلك تزوجت من الكاتب المسرحى فايز حلاوة، وهو الزواج الأطول عمرًا حيث استمر لمدة 18 سنة وبعدها انفصلا، لتنهي حياتها مع المخرج حسن عبد السلام، الذي كان الحب الأخير.
 

رحلت تحية كاريوكا عن عالمنا، في يوم 20 سبتمبر من عام 1999 عن عمر ناهز 84 عامًا، بعد إصابتها بالتهاب رئوي حاد، إلا أنها تركت حكايات إنسانية ومواقف بطولية، سطرت بها جزء من تاريخ مصر إلى جانب تاريخها الفني والنضالي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان