رئيس التحرير: عادل صبري 11:29 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

رياض القصبجي.. «الشاويش عطية» الذي هرب من الثأر للنجومية

رياض القصبجي.. «الشاويش عطية» الذي هرب من الثأر للنجومية

فن وثقافة

رياض القصبجي

رياض القصبجي.. «الشاويش عطية» الذي هرب من الثأر للنجومية

كرمة أيمن 13 سبتمبر 2017 15:00

"شغلتك على المدفع بورروم".. "بص قدامك يا عسكري".. "هو بغباوته".. "اعدل رقبتك يا عسكري".. من منا يستطيع أن ينسى تلك الأفيهات التي خرجت بعفوية مطلقة لتظل البسمة ترسم على وجوهنا حتى الآن..

 

رياض القصبحي، والمشهور بـ"الشاويش عطية" فنان من فناني الزمن الجميل، وبرغم من قلة مقوماته الجمالية، إلا أنه استطاع أن يحتل قلوب جماهير بروحه الفكهاية، وخفة ظله.

 

وبرغم من عمله مع عمالقة الفن، إلا أن الثنائية التي كونها مع الفنان إسماعيل ياسين كان لها مذاق خاص، الجميع يتذوقه حتى يومنا هذا وسيظل طازجًا للأجيال القادمة.

 

موهبة على الطريق

 

لم يكن يعلم رياض القصبجي الذي ولد في مثل هذا اليوم 13 سبتمبر1903 بمدينة "جرجا" في محافظة سوهاج، أن الثأر الذي لحق بعائلته سيكون سببًا في شهرته ونجوميته.

 

فرّ رياض القصبجي، من ثأر الصعيد ليبدأ حياته في الإسكندرية، ولأنه لم يلتحق بالمدارس وبالكاد تعلم القراءة والكتابة، فعمل "كمساري" بالسكة الحديد، وهناك انضم لفرقة التمثيل.

ومن مسرح السكة الحديد، ظهرت موهبة رياض القصبجي، وأعجب به زملاؤه وشجعوه على استكمال مسيرته في عالم الفن، فانضم لفرق الهواة، وبعدها قرر الاستقالة من وظيقته والسفر إلى القاهرة.

 

في رحاب الفن

 

فتحت مدينة القاهرة ذراعيها للموهوب القادم إليها، وبدأ القصبجي رحلته الفنية من على خشبة مسرح "روض الفرج" ليتعرف على الفنان علي الكسار الذي يضمه في فرقته، ليس هذا فحسب بل رشحه لأول دور سينمائي في فيلم "سلفني 3 جنيه" عام 1939، وحصل فيه على أجر 50 قرشًا.

وتنقل رياض القصبجي في الفرق منها فرقة "أحمد الشامي"، وفرقة "على الكسار" وفرقة "جورج ودولت أبيض" وأخيرًا فرقة "إسماعيل يس" المسرحية، كما اشترك في أوبريت "العشرة الطيبة" الذي لحنه سيد درويش.

وبدى وجه القصبجي مألوفًا على الشاشة بعد مشاركته في عدد من الأعمال في منتصف الثلاثينيات، ومنها "اليد السوادء، وسلامة في خير، وأحمر شفايف، وأبو حلموس".

وكانت المفارقة في هذه الأفلام أن أدواره بها يغالب عليها طابع الشر، ليتحول بعد ذلك إلى اللون الكوميدي الذي تفوق به بجدارة.

 

كوميديا عفوية


"شغلتلك على المدفع بروورم" لم نتمالك أنفسنا من الضحك عندما قال القصبجي هذه الجملة للفنان اسماعيل ياسين، في فيلم "اسماعيل ياسين في الأسطول"، ولم يقتصر الضحك على الجمهور فقط، فالفنان أحمد رمزي لم يتمالك نفسه من الضحك أثناء تصوير المشهد الذي أعيد عدة مرات.

ولم يكن أحمد رمزي الوحيد الذي لم يتمالك نفسه من الضحك أثناء التصوير، فإذا ركزت في مشاهدتك في الأفلام التي جمعت بيت "القصبجي وإسماعيل ياسين" سترى أكثر من مشهد لفنانين آخرين.

وخلال 9 أفلام، شكل الثنائي علامة سينمائية لها بريقها إلى الآن، اشتهر خلالها القصبجي بدور "الشاويش عطية".

وحملت الأفلام التي قدمها سويًا اسم اسماعيل ياسين، هي: "مغامرات إسماعيل يس"، و"إسماعيل يس في الجيش"، و"إسماعيل يس في البوليس"، و"إسماعيل يس في الأسطول"، و"إسماعيل يس بوليس حربي" و"إسماعيل يس في مستشفى المجانين"، و"إسماعيل يس بوليس سري"، و"إسماعيل يس في الطيران".

كما اجتمعا في عدد كبير من الأفلام منها: "لوكاندة المفاجآت، الآنسة حنفي، ابن حميدو، العتبة الخضراء".

وخلال فترة الخمسينيات، كانت الانفراجة الفنية في حياة القصبحي، ووصل عدد الأفلام التي شارك بها خلال العام الواحد ما بين 10 و15 فيلمًا.

 

الانتكاسة

 

عاد القصبجي ذات يومًا منسجمًا بعد سهرة قضاها مع أصدقائه، ليقرر أن يختتمها بصوت أم كلثوم عبر أثير الإذاعة، لكنه اكتشف أنه لا يستطيع الحركة، والنهوض من مكانه.

 

وعلى الفور نقلته أسرته إلى المستشفى ليكتشفوا أنه أصيب بشلل نصفي نتيجة ارتفاع ضغط الدم، ولم يستطع مغادرة الفراش، وأيضًا سداد المصروفات.

 

ليلة بكى فيها الشاويش عطية

 

في أبريل عام 1962 كان المخرج حسن الإمام يقوم بتصوير فيلم "الخطايا" الذي ينتجه عبد الحليم حافظ، وأرسل حسن الإمام إلي الممثل رياض القصبجي للقيام بدور في الفيلم، بعد أن سمع بأنه تماثل للشفاء بعد الشلل الذي أصابه وبدأ يمشي ويتحرك.

أراد حسين الإمام أن يرفع من الروح المعنوية للقصبجي، ويعيده للحياة التي عشقها بين تابلوهات السينما، وأمام الكاميرا كانت المواجهة، وفي لحظات سكون طالت المكان، بدأ "الشاويش عطية" استعادة أمجاده الفنية، إلا أنه سقط فجأة، وتساقطت دموعه.

وانهمرت دموع "القصبجي" وساعده كل من في المكان على النهوض وحملوه بعيدًا عن البلاتوه، وعاد إلى بيته حزينًا وكانت تلك آخر مرة يدخل فيها البلاتوه وآخر مرة يواجه فيها الكاميرا.

 

سهرة الوداع


لم تكن تعلم عائلته أن هذه السهرة ستكون سهرة الوداع ففي 23 أبريل 1963 ، لفظ رياض القصبجي أنفاسه الأخيرة عن عمر ناهز الـ60 عامًا بعد أن قضي سهرة مع عائلته وتناول خلالها الطعمية واستمع إلى صوت أم كلثوم الذي يعشقه.

إلا أن مشهد النهاية كان حزينًا مفجعًا، فلم تكن تملك أسرة رياض القصبجي ما يغطي تكاليف جنازته وظل جسده مسجيا في فراشه ينتظر تكاليف جنازته ودفنه، وتكفل بها المنتج جمال الليثي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان