رئيس التحرير: عادل صبري 08:56 صباحاً | الأحد 19 نوفمبر 2017 م | 29 صفر 1439 هـ | الـقـاهـره 28° غائم جزئياً غائم جزئياً

رياض السنباطي.. الطالب الذي لقبته أم كلثوم بـ«الأستاذ»

رياض السنباطي.. الطالب الذي لقبته أم كلثوم بـ«الأستاذ»

فن وثقافة

رياض السنباطي وأم كلثوم

في ذكرى وفاته..

رياض السنباطي.. الطالب الذي لقبته أم كلثوم بـ«الأستاذ»

كرمة أيمن 10 سبتمبر 2017 15:49

تفرد بتلحين القصائد العربية، كان شغوفًا بالموسيقى والغناء منذ صغره، ولم يكن مقبلًا على التعليم، ليصاب وهو في التاسعة من عمره بمرض في عينه، أحال بينه وبين الاستمرار في الدراسة، ومع ذلك عندما تقدم بطلب للالتحاق كطالب في معهد الموسيقى العربية، أصاب أعضاء لجنة الاختبار بالذهول وقرروا تعينه أستاذًا لآلة العود والأداء….

إنه الموسيقار والملحن "رياض السنباطي" الاسم الذي لمع في عالم التلحين وارتبط بكوكب الشرق أم كلثوم؛ ولقبته بـ"العبقري"..


ولد رياض محمد السنباطي عام 1906 بمحافظة دمياط، ولم يكن يعلم وقتها أنه سيكون أحد أبرز الموسيقيين العرب، ليبلغ عدد مؤلفاته الغنائية 539 عملاً في الأوبرا العربية والأوبريت والاسكتش والديالوغ والمونولوغ والأغنية السينمائية والدينية والقصيدة والطقطوقة والمواليا.

وبلغ عدد مؤلفاته الموسيقية 38 قطعة، وبلغ عدد شعراء الأغنية الذين لحن لهم 120 شاعراً، وغنى ألحانه أكبر فناني مصر والوطن العربي، أبرزهم: "أم كلثوم، ومنيرة المهدية، وفتحية أحمد، وصالح عبد الحي، ومحمد عبد المطلب، وعبد الغني السيد، وأسمهان، وهدى سلطان، وفايزة أحمد، وسعاد محمد، ووردة، ونجاة، وسميرة سعيد و وابتسام لطفي وعزيزة جلال".

وبالرغم من كلثومياته إلا أن هناك 97 أغنية قدمها لآخرين، و12 غناها بنفسه إلى جانب 36 معزوفة كانت تبثها الإذاعة المصرية فى بداياتها لمدة ساعتين مرتين فى الأسبوع أشهرها معزوفة "رقصة شنغهاى" و"عرائس البحر" و"إليها" و"رحلة الفلك".

 

ابن الوز عوام


لم يعلم الجميع أن "رياض السنباطي" بدأ حياته الفنية كمغنٍ، وذاع صيته في عدد من محافظات مصر، وأعجب به سيد درويش.

"الصهبجية" لسيد درويش كانت أول أغنية يغنيها رياض السنباطي، وهو في التاسعة من عمره، فطرب والده لصوته وقرر أن يصطحبه معه للغناء في الأفراح.

"التلميذ يتفوق على أستاذه" و"ابن الوز عوام" مثلان مصريان شهيران، ينطبقان على رياض السنباطي، فوالده كان مغنيا في الموالد والأفراح والأعياد الدينية في القرى والبلدات الريفية المجاورة.
وينشأ "رياض" على الغناء الأصيل والتواشيح الدينية، ليقرر الهروب من المدرسة وتعلم العزف على العود.

شغفه لتعلم الموسيقى، كان سبيله ليتتلمذ على أيدي "عبد الحي حلمي ويوسف المنيلاوي وسيد الصفطي وأبو العلا محمد" دون أن يراهم، من خلال الاستماع للأسطوانات والفونوجراف.
 

لم تطل إقامة الشيخ السنباطي الكبير في فارسكور، فنزح إلى مدينة المنصورة، وهناك استطاع "رياض" أن يؤدي بنفسه وصلات غنائية كاملة، وأصبح هو نجم الفرقة ومطربها الأول وعرف باسم "بلبل المنصورة"، حتى أبدى سيد درويش إعجابه الشديد به.

وفي 1928، قرر الشيخ السنباطي الأب الانتقال إلى القاهرة مع ابنه، والذي كان يرى أنه يستحق أن يثبت ذاته في الحياة الفنية، مثله مثل أم كلثوم التي كان والدها صديقًا له قبل نزوحه إلى القاهرة.

 

أرض المستحيل

 

لم يكن المشوار سهلًا للحصول على فرصة وسط العملاقة في زحمة وصخب القاهرة، ليرضخ "رياض" لواقع الأمور وتقدم بطلب لمعهد الموسيقى العربية، ليدرس به فاختبرته لجنة من جهابذة الموسيقى العربية في ذلك الوقت، إلا أن أعضاءها أصيبوا بنوع من الذهول، حيث كانت قدراته أكبر من أن يكون طالباً لذا فقد أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذا لآلة العود والأداء.

انضم بذلك "رياض السنباطي" لعالم المشاهير، وبدأت شهرته واسمه في البروز في ندوات وحفلات المعهد كعازف بارع، ليقرر الدخول لعالم التلحين.

 

وفي مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، قدمته شركة "أوديون" كملحن لكبار مطربي ومطربات الشركة ومنهم عبد الغني السيد، ورجاء عبده، ونجاة علي، وصالح عبد الحي.
 

لقاء العملاقة


"على بلد المحبوب وديني" كان أول تعاون بين السنباطي وأم كلثوم عام 1935، ولاقت نجاحًا كبيرًا، لينضم السنباطي إلى جبهة الموسيقى الكلثومية والتي كانت تضم القصبجي وزكريا أحمد.

أسلوبه المتفرد، جعله مميزًا ليلحن لأم كلثوم 90 أغنية، لاستطاعته تلحين القصيدة العربية ليتوج ملكًا على تلحينها أيًا كان نوعها دينية أو وطنية أو عاطفية، ولذلك آثرته السيدة أم كلثوم من بين سائر ملحنيها بلقب "العبقري".

 

وظل رياض يمد أم كلثوم بألحانه وروائعه، حيث وجد رياض في صوت أم كلثوم ضالته المنشودة، فبقدراتها الصوتية غير المحدودة وبإعجازها غنت ألحانه فأطربت وأبدعت.


تعد أغنية "الأطلال" أجمل ما غنت أم كلثوم وأروع ما لحن السنباطي، وغنتها عام 1966 وهي أجزاء من قصيدة الأطلال الأصلية بالإضافة إلى أجزاء من قصيدة الوداع للشاعر إبراهيم ناجي.

ولم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي تدمج فيها أم كلثوم أجزاء قصيدتين في أغنية واحدة، ففعلتها في أغنية "حديث الروح" والتي لحنها السنباطي حينما أدمجت أجزاء من قصيدة "شكوى" مع "إجابة الشكوى" للشاعر محمد إقبال.
 

ويعد السنباطي من أوائل الموسيقيين الذين أدخلوا آلة العود مع الاوركسترا، ولم تنحصر علاقته في الفن بالموسيقى والتلحين فقط، فقد قدم في عام 1952 فيلمًا للسينما شاركته بطولته الفنانة هدى سلطان وكان من إخراج المخرج حلمي رفلة.

وعلى الرغم من نجاح الفيلم الذي قدم فيه السنباطي مجموعة من الأغنيات التي لاقت الاستحسان لدى الجمهور، إلا أنه لم يفكر في تكرار التجربة.


وسام على صدره


توج مشوار السنباطي الإبداعي، والذي أطربنا على نغمات ألحانه بالعديد من الجوائز، فحصل على وسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1964 ، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس محمد أنور السادات، وجائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس عام 1964 ، جائزة الريادة الفنية من جمعية كتاب ونقاد السينما عام 1977 ، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون والموسيقى.

كما حصل السنباطي بالدكتوراه الفخرية لدوره الكبير في الحفاظ على الموسيقى، من أكاديمية الفنون 1977، بالإضافة إلى جائزة اليونسكو العالمية وكان الوحيد عن العالم العربي ومن بين خمسة علماء موسيقيين من العالم نالوا هذه الجائزة على فترات متفاوتة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان