رئيس التحرير: عادل صبري 06:30 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«الكنز».. رحلة ذهنية في ممرات التاريخ

«الكنز».. رحلة ذهنية في ممرات التاريخ

فن وثقافة

بوستر فيلم الكنز

«الكنز».. رحلة ذهنية في ممرات التاريخ

سارة القصاص 08 سبتمبر 2017 21:19

"التاريخ قد علمنا..أننا لا نتعلم من التاريخ"..هذه المقولة للكاتب أنيس منصور تذكرتها بعد مشاهدة فيلم الكنز المطروح بالسينما، والذي وجهت له العديد من الانتقادات، كان أبرزها كنز شريف عرفة مبهم وأن المتلقي لم يفهم ما يريد الفيلم إيصاله.

 

في الحقيقة أن المخرج شريف عرفة في رحلة بحث أبطاله عن الكنز، جعل المشاهد جزءا من لعبته فعليه أن يفكر ما هو الكنز، وأن يحاول أن يجاوب على اﻷسئلة الملحة التي تطرق إلى ذهنه بعد انتهاء العمل.

 

يطرح الفيلم العديد من اﻷسئلة عن علاقة الحاكم بالسلطة والظلم والفساد والدين وغيرها من اﻷمور، التي سنجد إجاباتها بالوصول للكنز أو المتمثل في التاريخ وما خلفته الحضارات من قصص شعبية وأساطير وغيرها، فهو أشبه برحلة ذهنية في ممرات التاريخ.

 

بين الحقيقة والخيال

 

تبدأ أحداث الفيلم بعقد مع المتفرج، فعلى شاشة العرض تظهر جملة يحاول بها المخرج والكاتب تحاشي اتهامات تغيير التاريخ وتشويهه بعبارة توضح أن العمل يعرض شخصيات تاريخية ولكن توجد أحداث من خيال الكاتب.


المخرج والمؤلف استخدما واحدة من أشهر ألعاب الدراما التي تواجدت منذ آلاف السنين، وهي استلهام شخصيات التراث والتاريخ تقديمها برؤية درامية معاصرة تتناسب مع الواقع.


 

يبدأ المشاهد رحلته مع الفيلم الذي تدور أحداثه في ثلاث عصور مختلفة، فبشير باشا "محمد سعد" يترك وصية لابنه الشاب "أحمد حاتم" بقراءة الماضي؛ ليجد نفسه أمام ثلاث حكايات من عصور مختلفة "الفرعونية والمملوكية  وعصر الملك فاروق".

 

 البطل الشعبي

 

اختيار محمد رمضان لدور علي الزيبق هو بعث جديد لممثل دائما ما يبحث أن يكون البطل الشعبي، الفتى الخارق أحيانا أو المظلوم الذي يسعى لاستعادة حقة بقوته وعقله، والانتقام هذه التيمة التي تكررت في عدد من أعماله كابن حلال والأسطورة بأشكال مختلفة جعلت رمضان متهم بإثارة البلطجة، فأعطاه شريف عرفة أبعاد شعبية حقيقة بعيدة عن صخب البلطجة والعنف.
 

الكنز

 

الكنز الحقيقي هو الاكتشافات الفنية كالممثل محمد سعد الذي حصر نفسه طوال السنوات الماضية في شخصية اللمبي، وأعاده شريف عرفة من خلال دور بشير باشا.

نجد أداء محمد سعد متوازن في تقديم انفعالات هذه الشخصية، بالإضافة إلى اللمسة الكوميدية التي أضافها للدور بالرغم جدية الشخصية،  كما كون مع أحمد رزق  ثنائي متناغم.
 

أما الكنز الذي يعتبر  المحور  اﻷساسي الذي يدور حوله الفيلم،  في رأيي تاريخ وحكايات السابقين في دعوة لقرائته مرة أخرى ، كنز يتحدث عن الأرض والحاكم والمحكوم.

 

 

فسنجد أن صراع السلطة الدينية وحبها في السيطرة على الحكم  متواجد خلال الأزمنة الثلاثة سواء الكاهن الأكبر في العصر الفرعوني، أو الشيخ  في عصر علي الزيبق، أو الإخوان في حكاية بشير باشا، فالثلاث شخصيات تمثل امتداد لتاريخ مصر.

 

الموسيقى

 

أحد العناصر الجذب في العمل، فموسيقى هشام نزيه لعبت دورا دراميا بربطها بين الفترات الزمنية المختلف فنجد في عصر علي الزيبق مقطوعات من سيرة علي الزيبق وقدمها المداح إيهاب يونس، وفي عصر الملك فاروق الموسيقى والأغاني التي غلب عليها الطابع الأوربي وقدمتها المطربة نسمة محجوب بصوتها.

 

سلاح ذو حدين

 

علاقة المشاهد بهذا العمل بدأت منذ ظهور  عدد كبير من النجوم بالبوستر والبرومو الترويجي للفيلم الذي يضم" هند صبري، محمد رمضان، محمد سعد، أحمد رزق، أمينة خليل، هاني"ليتسائل المتلقي كيف سيكون فيلم يحمل كل هذه الطاقات التمثيلية بجانب مخرج كشريف عرفة.


 

ويجد المتلقي في العرض بالسينما عمل ملئ بالنجوم ومكتظ بالتاريخ ، اﻷزياء والديكور  والموسيقى، فلكل فترة نجمها وطابعها الخاص، الأمر الذي يجعله للوهلة الأولى كأنه وجبة درامية جديرة بإعجاب الجمهور ولكن هذه النقاط بما تمثله من نقاط قوة إلا أنها سلاح ذو حدين فيمكن للمتفرج أن يتوه في تفاصيل  القصص والانتقال بين الأزمنة، ما يجعل المشاهد يصاب بعسر هضم في تلقيه للقصة.

 

 

وبسبب طول مدة العرض والتداخل المتواجد بين الأزمنة والنهاية المفتوحة التي يترتب عليها جزء ثاني أسباب منطقية  لتشويش المتفرج عن ماهية الكنز، وما الرسالة التي يحملها العمل، فالمشاهد المصري لم يتعود على أن يكون جزء من العمل فهو لا يدرك أنه عليه أن يحل هذا اللغز.

 

توقيت العرض

 

كان اختيار توقيت العرض في موسم عيد الأضحى غير مناسب ، وخاصة أن أغلب الجمهور سيكون في حاجة لفيلم "لايت" يشبع متعتهم اللحظية؛  لذلك حل  فيلم الكنز المركز الثاني بإيرادات اقتربت من  11 مليون جنيها.

 

 

يتناول الفيلم الكنز 4 فترات تاريخية من حكم مصر بداية من العصر الفرعونى ومرورًا بالعصر المملوكى فالعثمانى ثم مرحلة السبعينيات،كما يتناول فساد وسطوة بعض رجال الدين عبر العصور على السلطة والتعاملات المزيفة والسيئة مع الشعب.

 

 

كما يعرض كيفية إقحام الدين فى السياسة من أجل الحصول على مناصب، خصوصًا أن هناك رجال دين تعمدوا التلوين والتزييف فى هذه الحقب الزمنية لكى يكونوا هم الأقوى ويحافظوا على مراكزهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان