رئيس التحرير: عادل صبري 07:36 مساءً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ناصر عراق: النظام المصري الحاكم لا يؤمن بالثقافة.. وكتاباتي هدفها خدمة الناس

ناصر عراق: النظام المصري الحاكم لا يؤمن بالثقافة.. وكتاباتي هدفها خدمة الناس

فن وثقافة

ناصر عراق

في حواره لمصر العربية..

ناصر عراق: النظام المصري الحاكم لا يؤمن بالثقافة.. وكتاباتي هدفها خدمة الناس

حوار-آية فتحي 04 سبتمبر 2017 22:15

"الكتابة هي السعادة، فإذا لم أكتب يوميا يعتريني شعور بالحزن الشديد".. بهذه الجملة جسد الروائي والصحافي المصري ناصر عراق هدفه من الكتابة، معلقًا آماله بها لتحقيق المزيد من الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية وتعزيز فضيلة التفكير العلمي ومواجهة الخرافات والخزعبلات التي تمسك بعقول الملايين منذ قرون.

 

حاورت مصر العربية "عراق" للحديث عن أحدث كتبه " السينما المصرية.. 50 عامًا من الفرجة"، والحديث عن رواية "الأزبكية"، الحاصلة على جائزة كتارا كأكثر رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامي، ومحاورته حول رؤيته عن وضع الثقافة في مصر.

وإلى نص الحوار...

 

 

 انطلاقًا من مباركتنا بالانتهاء من كتاب "السينما المصرية.. 50 عامًا من الفرجة"، حدثنا عن الكتاب، وعن الهدف الذي كنت تسعى إليه من خلاله؟

هو وجهة نظري في السينما المصرية، فقد نما عشقي لهذا الفن وتطور بمرور السنوات، ولأني أرى أن السينما هي انعكاس بشكل كبير للأوضاع الاجتماعية والسياسية، فقد حاولت أن أقدم قراءة مغايرة للمجتمع المصري وتحولاته من خلال رصد أحوال وملامح السينما المصرية، وأهم الأفلام والنجوم الذين تألقوا على شاشتها البيضاء، وما دور الأحداث السياسية العاصفة في توجيها، وما حجم الدور الأجنبي في تأسيس هذه الصناعة في بلدنا؟ ولماذا عشق الناس هذا النجم أو تلك النجمة؟، وهل أسهمت السينما بنصيب في مقاومة الأوضاع الاجتماعيىة المختلة والظالمة، أم لعبت دورا مشبوها في تسييد تلك الأوضاع؟ وكيف تعاملت السينما مع الطبقات والفئات الاجتماعية المختلفة مثل المثقفين والعمال والفلاحين والمسيحيين؟ وكيف تناولت ظواهر  الحرب والزعماء السياسيين والإرهاب وغيرها؟ وما أهم الأفلام التي أنتجتها السينما؟ وما سر أهميتها؟ هذه الأسئلة وغيرها ستجدين محاولات للإجابة عنها في هذا الكتاب الضخم، الذي أعكف على إنجازه منذ خمسة عشر عاما تقريبا، وقد احتوى على مقدمة وثلاثة فصول طويلة هي : ظواهر سينمائية عامة، وأفلام لها تاريخ، ونجوم خالدون. 
 

 ماذا عن البدايات؟ كيف بدأت بالتعرف إلى الثقافة والفن والدخول إلى هذه المجالات؟

 إنني محظوظ لنشأتي في أسرة عاشقة للثقافة والفن، فوالدي الراحل عبد الفتاح إبراهيم عراق كان مثقفا عصاميا بامتياز، ورغم أنه اضطر إلى ترك المدرسة الابتدائية وهو في السابعة من عمره نظرا لوفاة والده، غير أنه لم يترك الدراسة أبدا، فقد كان شغوفا بالمعرفة، ولك أن تتخيلي كيف أصر أبي على غرس بذرة عشق المعرفة في أبنائه السبعة (ترتيبي السادس)، لأجدني منذ السنوات الأولى محاطا بأسرة تناقش قضايا المجتمع وأحواله السياسية، وتتابع المنجزات الثقافية والفكرية، وتتناول بالتحليل أجمل الأعمال الأدبية والفنية بشكل دائم ومستمر ويومي.
 

 لذا لا عجب أن يشرح لي أبي قصائد شوقي التي يشدو بها عبد الوهاب وأنا في العاشرة مثل (يا جارة الوادي)، (ومضناك جفاه مرقده)، ولا غرابة أن تحكي لي والدتي مغامرات نابليون بونابرت والملكة فيكتوريا وتاريخ إنجلترا بوصفها دولة احتلال لمصر، وكذلك أشقائي.

 

 هل تركت الفن التشكيلي من أجل العمل بالصحافة والكتابة الأدبية؟

 أنا لم أترك الرسم أبدا، ولا أستطيع، فهو يجري في دمي، فلقد تخرجت في كلية الفنون الجميلة قسم التصوير الزيتي، وهذه الكلية التحقت بها لأنني أعشق الرسم جدا منذ وعيت على هذه الدنيا، فمن ضمن فضائل أبي المذهلة أنه كان رساما ماهرا، يتقن رسم الوجوه والحيوانات والطيور إتقانا عجيبا، وكان يفعل ذلك أمامي فأندهش من هذه المهارة وأحاول محاكاته، فيتولى تصحيح أخطائي أولا بأول وأنا لم ألتحق بالمدرسة الابتدائي بعد.
 

لكن، والحق أقول، صار الرسم لا يكفيني في التعبير عن موقفي وآرائي في الحياة بشكل عام، واكتشفت منذ الصغر رغبتي في التعبير عن نفسي بالكتابة، لدرجة أنني أقدمت على إصدار مجلة مطبوعة بمشاركة صديقاي محمد القدوسي وسعيد شعيب ونحن مازلنا في السنة الأولى بالجامعة، وبالفعل أصدرنا مجلة (أوراق) في يناير 1981، وكان شعارها (أدب. فن. فكر)، ومكونة من أربعين صفحة ومطبوعة بطريقة (الماستر) القديمة، وتباع بخمسة عشر قرشا، وواصلنا عملنا بها حتى أصدرنا سبعة أعداد في عام.
 

كما أنني لاحظت أن مهاراتي في الأدب والصحافة أفضل من مهاراتي في الرسم، وبصراحة لا أريد أن أمارس عملا إبداعيا لا أحقق فيه إنجازات مهمة، فطموحي دوما أن أكون الأول، ومادمت أمتلك المهارات والإصرار والدأب على أن أكون من الأوائل في عالم الكتابة، فلماذا لا أواصل عملي بالهمة المطلوبة؟
 

من هم الأدباء الذين أثروا في شخصيتك الأدبية؟

عرفت الطريق منذ الصغر إلى كتابات طه حسين ونجيب محفوظ ودوستوفيكي وتشيكوف وإيميل زولا وجوته وشكسبير وهنريك إبسن وشوقي ونزار قباني وصلاح عبد الصبور وفتنت بهم وأنا طالب في المدارس الإعدادية والثانوية، ولما التحقت بكلية الفنون الجميلة بالزمالك عام 1979، ازدادت شراهتي للقراءة في الفلسفة والمسرح والفنون التشكيلية والموسيقى والتاريخ والسياسة، ثم فوجئنا بفوز الروائي العبقري ماركيز بجائزة نوبل للآداب عام 1982، ومضى المترجمون يترجمون أعماله إلى العربية فذهلنا بها. على أية حال... أظن أن الروائي الجيد يتحتم عليه أن يطالع في جميع مجالات المعرفة ويستزيد من الخبرات البشرية المتراكمة في الآداب والفنون والعلوم والتاريخ والفلسفة وعلوم الحيوان إلى آخره، لأن كل هذه المعارف ستلهمه بالأفكار الجديدة وتغني ذائقته وتثري فهمه للعالم الذي يعيش فيه، فيستطيع أن ينتج لنا رواية مختلفة وممتعة.

 

لكل كاتب هدف من كتاباته، فما هو هدف الكتابة لديك؟

الكتابة هي السعادة، فإذا لم أكتب يوميا يعتريني شعور بالحزن الشديد، والكتابة يجب أن تكون ممتعة لصاحبها أولا، ولأن الكاتب الجيد يجب أن يكون منحازًا لكل ما هو جميل في الحياة، فإن الكتابة هنا ستصبح مفيدة بقدر ما هي ممتعة للقارئ.

 

 بعد فوز رواية "الأزبكية" بجائزة كتارا للرواية العربية/ الدورة الثانية 2016، بوصفها أفضل رواية قابلة للتحويل إلى عمل درامى.. من تتمنى أن يقدم على إخراجها؟

 هذا أمر صعب، فهناك مخرجون متميزون في السينما والدراما مثل الأساتذة شريف عرفه وكاملة أبو ذكري وخالد مرعي، لكن الأمر متروك لإدارة جائزة كتارا للرواية العربية، فهي التي ستنتج العمل وتتولى الاتفاق مع المخرجين والممثلين، وفي النهاية، يسعدني أن يتصدى لإنجاز هذا العمل مخرج متميز يتعامل معه بالجدية اللائقة.
 

إلى أي مدى تمثل لك الجوائز الأدبية أهمية؟

لا مفر من الاعتراف بأن الجوائز تشحذ همم المبدعين، فالتنافس هو الذي يطور الدول والمؤسسات والشركات، وبالتالي من المهم جدا أن نطلق المسابقات في مجالات الإبداع والعلوم كافة، مع ضرورة توفير النزاهة المطلوبة عند التحكيم، ومع ذلك، الكاتب الجاد لا يكتب من أجل مطاردة الجوائز، وإنما يكتب تحت ضغط إلحاح داخلي يفرض عليه فرضا أن يعبر عن نفسه بالكتابة، فإذا جاءت جائزة بعد ذلك، فأمر جيد وممتع وجميل.

 

هل هناك خطوط عريضة تضعها لنفسك أثناء كتاباتك؟

في تقديري أن الروائي ينبغي أن يكون مشغولا بأمر ما، مهموما بقضية معينة تقض مضجعه، وبالنسبة لي، فأنا لا أشرع في الكتابة إلا إذا كانت هناك فكرة تستحوذ على مخيلتي، فأظل أقلب الفكرة في رأسي حتى تتضح ملامحها الأولية، وقد يستغرق الأمر سنة كاملة، ثم أشرع في الكتابة وفقا لتخطيط عام ومرن، قابل للتعديل والتطوير كلما تبلورت الفكرة ونضجت الكتابة. وفي الغالب أنفق نحو عامين في إنجاز الرواية.

 

 ما القضية التي تعصف بذهنك وترغب في إفراغها في رواية؟

 أغلب الظن أن الروائي الناجح هوالذي يملك مشروعا روائيا يعمل على إنجازه وبلورته في أعماله، هذا المشروع الروائي يجب أن يكون في خدمة الناس والسمو بهم، بالإضافة إلى إمتاعهم وإسعادهم. بالنسبة لي فأنا مشغول دوما بأن تصبح مصر دولة قوية مهمة، وهذا لن يحدث إلا بتحقيق المزيد من الحريات السياسية والعدالة الاجتماعية وتعزيز فضيلة التفكير العلمي ومواجهة الخرافات والخزعبلات التي تمسك بعقول الملايين منذ قرون... هذه الأحلام الكبرى يجب أن تنعكس بشكل طبيعي في رواياتي.

 

 

 هل اختلف إنتاجك الأدبي بسبب إقامتك بين القاهرة ودبي؟

بكل تأكيد، فأنا ابن القاهرة هذه المدينة العتيدة بكل ما تحمله من تاريخ وتراث وتقدم، وفي الوقت نفسه غادرت إلى دبي في يناير عام 1999 لأسهم في تأسيس دار الصدى للصحافة، واتولى رئاسة القسم الثقافي في مجلة الصدى الأسبوعية، ثم مدير تحرير مجلة دبي الثقافية، وقد بهرتني دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام، فهذه مدينة جميلة وهادئة ومنفتحة على جميع ثقافات العالم، ومن دبي تعرفت عن قرب على جميع الجنسيات العربية وتعاملت معها، ولك أن تتخيلي عندما كنت مديرا لتحرير مجلة (دبي الثقافية) كنت أتلقى نصوصا أدبية وموادا صحفية من أربعة عشر عاصمة عربية، فضلا عن الدول الأجنبية، فوجدتني أطالع بانتظام الإنتاج الإبداعي لأدباء العالم العربي كلهم تقريبا، كل هذا أسهم بنصيب كبير جدا في إغناء خبرتي في كتابة الروايات. بصراحة شديدة يمكن القول إن دبي بالنسبة لي نعمة الدنيا. 

 

 

 

هل ترى أن الثقافة مستغله بالشكل الأمثل للقيام بدورها في مواجهة أزمات الدول كالإرهاب؟

لا يمكن للثقافة وحدها مقاومة الإرهاب في مصر، لأن الإرهاب لا يزدهر إلا في بيئة تكابد الظلم والقهر والفقر وغياب العدالة الاجتماعية، لذا كي نقتلع الإرهاب من جذوره علينا تحقيق العدالة الاجتماعية والسماح بالحريات السياسية والقضاء على الأمية الأبجدية ثم العمل على خلق مناخ إبداعي في الأقاليم مثل العاصمة، آنذاك يمكن مواجهة الإرهاب والقضاء عليه.

 

 هل ترى أن الدول المصرية ترعى الأدب والثقافة بالقدر المطلوب؟

 للأسف، لا تقوم الدولة المصرية منذ عقود طويلة برعاية الآداب واللفنون بما يليق بدورهما في تنوير المجتمع والارتفاع بذائقته، لأن النظام الحاكم في مصر منذ السادات وحتى الآن لا يؤمن بدور الثقافة ويتعامل مع المبدعين بقسوة وخشونة، فلا ميزانيات كافية، ولا اهتمام بالأقاليم، ولا خطط للنهوض بالعمل الثقافي العام.

 

 ما نصك القادم الذي تعكف على كتاباته حاليا؟

 أعكف حاليا، ومنذ تسعة شهور على كتابة رواية جديدة، ولكن معذرة لا أحب الحديث عن عمل لم أنته منه بعد.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان