رئيس التحرير: عادل صبري 04:57 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

على خطى بغداد.. بـ«ذخائر المعرفة» ليبيا تواجه السلاح بالكتاب

على خطى بغداد.. بـ«ذخائر المعرفة» ليبيا تواجه السلاح بالكتاب

فن وثقافة

مبادرة مؤسسة "أنا اقرأ"

على خطى بغداد.. بـ«ذخائر المعرفة» ليبيا تواجه السلاح بالكتاب

كرمة أيمن- ووكالات 30 أغسطس 2017 14:21

في مشهد غريب، نادرًا ما تراه في الشوارع، تنتشر صنادق الذخيرة في الشوارع الرئيسية بالعاصمة الليبية طرابلس، لكنها على غير العادة، خالية من السلاح.


"استبدال الذخيرة والأسلحة بالكتاب" كان هدف مؤسسة "أنا اقرأ" لنشر ثقافة القراءة في ليبيا،   بدلًا من انتشار السلاح، من خلال مبادرة لبيع الكتب المستعملة في صناديق الذخيرة.


 

وقال مدير مؤسسة "أنا اقرأ" سفيان قصيبات، إن مبادرة بيع الكتب في صناديق الذخيرة جاءت لما تحمله هذه الرمزية من استبدال الذخيرة والأسلحة بالكتاب.
 

وأضاف أن فكرة هذه المبادرة بدأت مع انطلاق ورشة عمل فنية نظمتها المؤسسة الأسبوع الماضي، تحت عنوان "الأحاسيس تتكلم في الهواء"، وجمعت حتى الآن أكثر من 1500 كتاب متنوع، ويخطط القائمون عليها لإطلاقها في مدن أخرى.


 

وأشار سيفان قصيبات، إلى أن الإقبال على الكتب المستعملة كان جيدا جدا، وأن المؤسسة تسعى لأن يكون الشارع الذي احتضن هذه المبادرة منبرًا للثقافة وبيع الكتب، أسوة بشارع المتنبي بالعاصمة العراقية بغداد.
 

وعلى جانبي شارع المتنبي بالعاصمة العراقية بغداد تمتد رائحة عبق التاريخ، ويعود تاريخ هذا الشارع إلى أواخر العهد العباسي، واشتهر منذ ذلك الزمان بازدهار مكتباته واحتضن أعرق المؤسسات الثقافية.

 أطلق عليه اسم "المتنبي" في 1932 في عهد الملك فيصل الأول، تيمنًا بشاعر الحكمة والشجاعة ابو الطيب المتنبي.


وتحول شارع المتنبي في اوائل التسعينات، في ظل الحظر الدولي الذي فرض على العراق، إلى ملتقى للمثقفين كل يوم جمعة حيث يتم عرض آلاف الكتب وتنتشر فيه مكتبات الرصيف.


ويبدأ الشارع الذي يمتد لاقل من كيلومتر، بتمثال للمتنبي مطل على نهر دجلة، وينتهي بقوس بارتفاع حوالى 10 امتار، نقش عليه بيت الشعر الاشهر للمتنبي "الخيل والليل والبيداء تعرفني، والسيف والرمح والقرطاس والقلم".
 

وتباع في هذا الشارع الذي تحيط بجانبيه ابينة تراثية كانت تشكل معا مقر الحكم العباسي، كافة انواع الكتب، وعلى راسها السياسية والاجتماعية والتاريخية، ومع التطور التكنولوجي أصبح يباع به الأقراص المدمجة والخرائط وألعاب الذكاء للأطفال.


وفي 2003، اجتاحت القوات الأمريكية العراق، وتعرضت لأعمال عنف شبه يومية قتل فيها عشرات الآلاف، وبينها حرب طائفية بين عامي 2005 و2007، وتعرض شارع المتنبي الواقع على الجانب الشرقي لنهر دجلة لهجوم بسيارة مفخخة عام 2007 قتل فيه 30 شخصا واصيب اكثر من 65 اخرين بجروح.


 

واندلعت الحرائق في كافة أرجاء الشارع، والتهمت النيران المكتبات التاريخية، وغطت الأدخنة سماء شارع المتنبي وتحول الى ركام وانقاض.


 

وأعيد افتتاح شارع المتنبي مرة أخرى، رسميًا عام 2008، ليعود الثقافة الأعرق في الشرق الأوسط الذي يمتد عمره لما يقرب من تسعة قرون، إلى المشهد الثقافي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان