رئيس التحرير: عادل صبري 08:06 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

محمود دياب..قاضي المسرح

محمود دياب..قاضي المسرح

فن وثقافة

اعمال محمود دياب

في ذكرى ميلاده

محمود دياب..قاضي المسرح

سارة القصاص 25 أغسطس 2017 15:27

انتقل من منصة القضاء لخشبة المسرح، اتخذ القلم ميزانا له، وأعماله كانت بمثابة أحكام عادلة على فترة عاشها، وفنه لامس شعب عانى من الهزيمة 1967، وثار على الصلح مع إسرائيل..إنه الكاتب المسرحي محمود دياب وتحل اليوم ذكرى ميلاده.

 

ولد  محمود دياب  في  مدينة الإسماعيلية في 25 أغسطس 1932، وحصل على شهادة البكالوريا ثم انتقل إلى القاهرة، ليلتحق بكلية الحقوق جامعة ويحصل على الليسانس في القانون عام 1955.

 قبل أن يجذبه الأدب، عمل قاضيا وتدرج في عدد من المناصب إلى أن عين نائبا بهيئة قضايا الدولة، ووصل إلى درجة المستشار.

 

في عام 1960 قدم أول اعماله القصصية بعنوان "المعجزة"عام 1960 وحصلت على جائزة مؤسسة المسرح والموسيقي.

 

 قرر دياب ان يخلع عبائة القاضي ويصبح الأديب، ليكت  مجموعة قصصية قصيرة بعنوان "خطاب من قبلي" حصل بها على جائزة نادى القصة عام 1961.


 

حمل محمود دياب على عاتقه هموم المواطن العربي البسيط في كتاباته، كما تضمنت  أعماله  تصورات  شاملة عن حال العالم العربي وتوقعات من الواقع الحاصل في ذلك الوقت،  متأثرا بالأدب الروسى، ومهتما بالقصص التاريخية وكيفية إسقاطها على الواقع العربي.


 

وكانت باكورة إنتاجه مسرحية البيت القديم عام 1963 والتي حازت على جائزة المجمع اللغوي المصري وقدمت في القاهرة والأقاليم والسودان والعراق وسوريا، وفى هذا النص لعب قلم «دياب» على وتر الانحياز للمواطن البسيط وتبنى مبادئ التحرر ورفض الظلم، ثم تتابعت أعماله على نفس المنوال بمسرحية «الزوبعة» عام 1966 وحاز عليها بجائزة منظمة اليونيسكو لأحسن كاتب مسرحى عربى، الأمر الذي اقتضى ترجمتها الإنجليزية والفرنسية والألمانية لتكون في متناول الجميع لبراعتها وعمق نسيجها الدرامى والإنسانى، فضلا عن رائعته «باب الفتوح".


 

رغم تبدل الكثير من المفاهيم فى سبعينيات القرن العشرين إلا القاضى محمود دياب ظل متمسكا برسالته ورأيه الجاد بنقد وإعادة صياغة التاريخ فكتب مسرحيته" رسول من قرية تميرة " 1974م إحدى أهم المسرحيات التى تناولت فى قالب كوميدى راق الإنعكاسات  الإجتماعية لحرب أكتوبر مناقشا لمسألة الحرب و السلام مع العدو .


استمد محمود دياب التاريخ في عدد من أعماله المسرحية كانت أخره"أرض لا تنبت الزهور " و التى كتبها عام 1979وهى الفترة التى سيطرت على الكاتب النزعة السوداوية وتدور أحداثها  فكرة  حول أستحالة السلام مع اللئام من البشر اللذين ماتت أنسانيتهم و سيطر الحقد و الكراهية عليهم.

 

لم تنحصر أعمال دياب على المسرح فقط فقدم عدد من الأعمال السينمائية منها "سونيا والمجنون إخراج حسام الدين المصطفى وحازت على جائزة احسن حوار في مصر عام 1977 ومن موسكو على جائزة احسن فيلم نفذ عن قصة الجريمة والعقاب منافسة مع الفيلم الامريكى والبريطانى لذات القصة، والشياطين والذي لعب عدد كبير من النجوم أمثال نور الشريف، محمود عبد العزيز، نورا، حسين فهمي.

 

عاش محمود دياب في عزلة فرضها على نفسه وبدأ متشككاً في كل اصدقائه ومعارفه، ودائماً ما يلقي عليهم اتهامات يستوحيها من خياله عندما يلقاهم مصادفة، وفي بعض الأحيان يروي كوابيسه على اساس انها اشياء حقيقية حدثت بالفعل، ويعامل الجميع بقسوة غير معهودة، وفسر البعض تلك الحالة بأن انغماسه في قراءة أدب ديستوفيسكي جسد له بشاعة المناخ العام المحيط به، واصابه بالاكتئاب بالإضافة الى تنكر المقربين منه عندما تبوأوا مناصب كبيرةوتغيرت مبادئهم وتناقضت افعالهم.
 

 

توفى محمود دياب الحياة في 11 أكتوبر 1983 عن عمر يناهز 51 عاما، تاركا ورائه أعمال تصلح لجميع العصور والأزمان، والتي مازالت مرجعا لجميع اﻷجيال.

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان