رئيس التحرير: عادل صبري 02:32 صباحاً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

دولة الكلاب العظمى.. تكشف النقاب عن المتسبب في مآسى الأمة العربية

دولة الكلاب العظمى.. تكشف النقاب عن المتسبب في  مآسى الأمة العربية

فن وثقافة

رواية "دولة الكلاب العظمى"

دولة الكلاب العظمى.. تكشف النقاب عن المتسبب في مآسى الأمة العربية

كرمة أيمن 23 أغسطس 2017 13:21

تحت عنوان "دولة الكلاب العظمى" سردت الكاتبة آسيا عبدالهادي، أحداث روايتها الجديدة والصادرة حديثاً عن الآن ناشرون وموزعون، في عمّان، خلال 26 فصلًا.

و"دولة الكلاب العظمى" تقع في 292 صفحة، وتحكي عن شخصية "حليمة" مديرة المدرسة، التي تكتشف وجود بيت صغير غامضٍ قرب منزلها الريفي، وتخوض مغامرات لمعرفة حقيقة هذا البيت وساكنيه.

وتقدم آسيا عبد الهادي تلك المغامرات على شكل حكايات أسمتها "حكايات زمن العولمة"، وقدمتها بطريقة سردية مميزة تدمج القارئ في قالب النص وكأنه يعيش المغامرة.

وعن رواية "دولة الكلاب العظمى" قالت الناقدة هيا صالح، إن الرواية تتعرض لما يعيشه العالم العربي من حروب وصراعات، وتكشف كيفية إحداث الثغرات وتشويه الحقائق والتلاعب بالعقول.

وأضافت أن الكاتبةُ استوحت حبكتَها من الوقائع التاريخية والأحداث السياسية والاجتماعية، وتعكس نقداً لمجرياتها بشكل يتّخذ من الرمز أسلوبًا لبناء اﻷاحداث والحبكة الروائية، ومن الغموض والترقب مادةَ تشويق.

وتابعت: "هذا العمل المصاغ ضمن إطارَين زمانيّ ومكانيّ محكمَين، يستثمر الرمزَ وفق وعيٍ بأهمية تفاعُل الشكل والمضمون بما يخلق نوعاً من التوازن بين العناصر الجمالية للشكل والمحددات الفنية للرمز، كما يحيل الرمزُ إلى دلالاتٍ تثير فيوضاً من الأسئلة، كلُّ إجابةٍ على أحدها تشعلُ سؤالاً جديداً، وهكذا في متواليةٍ تقودنا ببراعةٍ لنعيش الأحداث".

أما الكاتب محمد المشايخ، فيرى أن رواية "دولة الكلاب العظمى" تتصفح التاريخ، وتـُسقطه على الحاضر، لتوقظ الضمير الإنساني من سباته، وتضعه أمام مسؤوليته، بعد أن تكشف له- بجرأة، وبجماليات متقدمة، بعيدا عن الوضوح والمباشرة- النقاب عن الدول والشخصيات التي ساهمت في إحداث المآسي التي تعرّضت لها الأمة العربية.

وأشار إلى أن الرواية تتميز بذلك التقطيع والتداخل الذي أوجدته الكاتبة بين أحداثها، عبر انتقالها من المشاهد الواقعية إلى مشاهد أخرى مـُتخيّلة، متخذة من المرأة رمزاً للعدوان والفناء حيناً، وللخصب وتجدد الحياة واستمراريتها، والمقاومة في معظم الأحيان، وهو تقطيع لا يخلو من الغرائبية والعجائبية والفنتازيا، عدا عن إحداثه تعايش بين المشاهد المتضادة ، فبدا السرد عبر هذه المفارقة أكثر تشويقا في التصوير والإيحاء والحركة.

وصدر للكاتبة آسيا عبد الهادي من قبل ست روايات، هي:"الحب والخبز"، 2006، "الشتاء المرير"، 2010، "غرب المحيط"، 2012، "بكاء المشانق"، 2014، "سعدية"، 2015، "ذكريات وأوهام"، 2016. كما أصدرت مجموعة قصصية بعنوان "سنوات الموت"، 2008.


ومن حكاية "سرِّ البيت" نقرأ:

"بينما تتجول وتتأمل فيما يحيط بالبيت من أرض وأشجار، فُوجئت بأصوات وضجيج مع بعض الضحكات والصـراخ المُبتذَل تقترب رويداً رويداً، فخافت وهرولت إلى مكان تُخفيه أعشاب الغابة الطويلة ومُواجِهٍ للباب مباشـرة، اطمأنت أن أحداً لن يراها من موقعها بعد أن عمَّ الظلام وماتت الرؤية....
 

اقترب الصوت أكثر وأكثر، فشاهدت مجموعة من النساء تتقدمهن أقصـرهن قامة وأقبحهن شكلاً، وبحجم القزم، أخرجت المِفتاح من حقيبتها، فتحت الباب ودخلت أولاً، وأشعلت النور، فقفزت الأخريات إلى الداخل بمَرَح. ارتدت النساء ملابس مُبهرجة، ووضعن في آذانهن أقراطاً يتوهج بريقها فيوجع العين، وفي أرجلهن أحذية لامعة جديدة، وتحمل كلُّ واحدة منهن بيدها كيساً أو شنطة تُلوح بها في الهواء...

استغربَتِ المشهد!

 أين أنا؟

مَن هؤلاء؟

وكيف وَصَلْنَ هنا؟
 

وماذا يفعلن في بيت ناءٍ لا مَرافق فيه ولا يحوي أدنى مقومات الحياة؟ وما قصتهن؟ أتُراها وصلت وَكْراً للدعارة لا سمح الله؟! لكن أين الرجال؟ ثم أين قَضـينَ نهارهن؟

ومن أين لهنَّ بمثل هذه الثياب؟ أغرب موقف. ماذا يجري في هذه البقعة النائية من «الفردوس الكبير»؟...
 

راودتها أفكار كثيرة حول مظهرهن ووصولهن إلى ذلك المكان، دقائق وبدأ الظلام يلف الغابة فخافت أن تتأخر وتضطر لاختراقها ليلاً، كما خَشـيتْ أن يتنبهن لوجودها، فانسلت بهدوء عائدة إلى فردوسها الصغير....
 

استرعى انتباهها حجم البيت والأرض المحيطة به. ربما وَرِثْنَه عن والدهن كما حدث معها، أو اشترَيْنه وجعَلْنه مكاناً يهربن إليه من ضجيج المدينة. الناس يتشابهون بحاجاتهم ورغباتهم، فلا غرابة مما تُشاهد وترى. فسـّرت الوضع بحاجة الأخوات أحياناً إلى الانعزال عن الناس والإخوة والأصدقاء والمعارف والأهل والحَمولة، والابتعاد قليلاً. فما العَجَب؟".



  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان