رئيس التحرير: عادل صبري 05:03 صباحاً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محفوظ عبد الرحمن.. اسمه على بوابة الدراما «لا زال ولا زايل»

محفوظ عبد الرحمن.. اسمه على بوابة الدراما «لا زال ولا زايل»

فن وثقافة

الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن

محفوظ عبد الرحمن.. اسمه على بوابة الدراما «لا زال ولا زايل»

آية فتحي 19 أغسطس 2017 18:35

قال إن المعرفة لا يمكن إلا أن تكون عذابًا، وإن العدل لا يُبني إلا علي المعاناة، لُقب برائد الدراما التاريخية لكثرة ما أبدع فيها، ولكنه كره هذا اللقب لأنه لا يحب أن يوضع في قالب معين من الكتابة، إنه الروائي محفوظ عبد الرحمن، الذي رحل عن عالمنا اليوم عن عمر ناهز 76 عامًا، مخلفًا ورائه العديد من الأعمال التاريخية التي جسدها الممثلون على شاشات التليفزيون، في مسلسلات وأفلام ومسرحيات مثل "بوابة الحلواني، ناصر 56، أم كلثوم، ليلة سقوط غرناطة، هابيل وقابيل، السندباد، حليم".

 

في 11 يونيو 1941 استقبل ضابط الشرطة محمد عبد الرحمن عرفات، نجله محفوظ، والذي تنقل بين المحافظات بحكم عمله، حاملًا معه أسرته وبينهم الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن، ففي بداية فترة المرحلة الابتدائية عاش في الفيوم، ثم سمالوط ، ثم محافظة المنيا، ليتجه بعد انتهائه من المرحلة الثانوية إلى محافظة القاهرة ملتحقًا بكلية الآداب، ولديه مخزون كبير مما قرأه خلال فترة الطفولة، حيث تخرج من جامعة القاهرة عام 1960 و كان قد بدأ الكتابة قبل تخرجه بأعوام.

 

تأثر محفوظ بالعديد من الأدباء وهو ما علق عليه قائلًا: أنا قارئ جيد جدًا، وأنا في البداية أعجبت بطه حسين، وفُتنت بنجيب محفوظ في كل أعماله التي قدمها حتى الثلاثية.

 

بدأ محفوظ حياته العملية في العمل الصحفي في عدة أماكن صحفية ثم بعد تخرجه عمل في دار الهلال، ليستقيل بعد عام 1963 ليعمل في وزارة الثقافة، في البداية في دار الوثائق التاريخية ثم شارك كسكرتير تحرير في إصدار ثلاث مجلات متوالية: مجلة السينما، مجلة المسرح والسينما، ومجلة الفنون، حتى استقال عام 1982 من وزارة الثقافة وتفرغ للكتابة.

 

الكتابة كمبدع محترف بدأت مع محفوظ حين كتب مجموعته القصصية الأولى البحث عن المجهول"، لتتوالى بعد ذلك أعماله الأدبية فكتب قصته الثانية 1967و الثانية " أربعة فصول شتاء" 1984، ونشر روايته الأولى "اليوم الثامن" نشرت 1972، و "نداء المعصومة" نشرت عام 2000 بجريدة الجمهورية، كتب سهرة للتليفزيون "ليس غدًا" عام 1966.

 

ألتفت قلم محفوظ إلى نداء الدراما فقدم عمله الأول والذي كان مسلسل أبيض وأسود عن رواية "العودة إلى المنفى" للكاتب محمد أبو المعاطي أبو النجا، وكانت تحكي عن عبدالله النديم، والذي أثار ضجة واهتمام وقتها، ثم بعد ذلك قدم مسلسل "الألوان".

 

ليمتع محفوظ الشاشة بعدد كبير بعد ذلك من المسلسلا، ومن أشهر المسلسلات التي قدمها كانت "بوابة الحلواني" والتي تُعد محطة فارقة في حياته، وهو ما أوضحه لـ"مصر العربية" في حوار سابق حيث قال : أنا أحب الفترات التاريخية التي لم يطرقها أحد، وما دفعني لها أني رأيت وثائق عن قناة السويس نادرة وشديدة الأهمية، لأنها تتحدث عن الحياة اليومية أثناء حفر القناة، سقطت تلك الوثائق على رأسي في دار الوثائق، وظلت في ذاكرتي تعذبني سنوات، ففكرت في كتابة عمل عن كيف حفر المصريون قناة السويس، وهي مسألة كبيرة لأن مات 200 ألف مصري من تعداد سكان 4مليون آنذاك، وكانوا يعملون بالسخرة.

 

وتابع محفوظ: ورغبت أن أظهر الجوانب السيئة والحسنة في شخصية الخديو إسماعيل، فقررت أكتب المسلسل بشكله الذي خرج، وحفزني للعمل أنه تلك الفترة كانت فاترة ولا يوجد بها دراما، ومنعت الرقابة العمل في البداية، وأذيع بصعوبة شديدة، وبعد إذاعته كان له ضجة في البلد، وطُلب مني أن أقدم أجزاء أخرى، وأسعدني أن هناك مئات البشر أطلقوا على بناتهم اسم أشرقت بسبب دور "سمية الألفي".

 

رغم أن القصة القصيرة هي العشق الأول لمحفوظ، إلا أن العمل التليفزيوني جذبه، ليقدم من خلاله العديد من الأعمال التي ظلت محفورة في ذاكرة الدراما المصرية والعربية أيضًا وهي : سليمان الحلبي، عنترة، محمد الفاتح، ليلة سقوط غرناطة، الفرسان يغمدون سيوفهم، ليلة مصرع المتنبي، السندباد، الكتابة على لحم يحترق، ساعة ولد الهدى، قابيل و هابيل، الدعوة خاصة جدا، المرشدي عنبر، بوابة الحلواني، أم كلثوم.

 

كما قدم محفوظ للسينما ثلاث أفلام وهم :"القادسية، ناصر 56، حليم"، إضافة للعديد من الأفلام التسجيلية و القصيرة، إلا أنه لم يحب السينما وفسر ذلك قائلًا :لا أحب السينما، وممكن تفسير ذلك بأن تجاربي الأولي في السينما كانت سخيفة، فأول فيلم قدمته كان "القادسية" وكان بضغط شديد من صلاح أبو سيف، الفيلم الثالث حليم كان بضغط من الفنان الراحل أحمد ذكي، وأنا بنفسي هاجمت حليم لأن حليم الذي كتبته غير الذي عُرض.


 

أما المسرح فكان محفوظ يرى أنه سحر غير ملموس وأنه الأقرب لقلبه، حيث يرى الكاتب العالم الذي كان في مخيلته أمامه مباشرًة، ومن مسرحياته التي قدمها : حفلة على الخازوق، الحامي والحرامي، كوكب الفيران، السندباد البحري، الفخ، الدفاع، محاكمة السيد، احذروا، ما أجملنا.

 

ومن بين الشخصيات التاريخية العديدة التي كتب عنها محفوظ كانت أقرب شخصية لقلبه ما كتبه في فيلم ناصر 56، وهو ما أوضحه قائلًا: لأن الشخصية استهوتني جدًا وأنا لا أكتب شئ إلا بعد أن يستهويني، فأنا لا أمتلك عبقرية أن أكتب في شئ لا استشعر به.

 

تزوج محفوظ من الفنانة سميرة عبد العزيز والتي جمعها معه مسرحية «حفلة على الخازوق»، وأنجب منها وأنجب منها ولدا وبنتا.

 

تُوج مشوار محفوظ بالعديد من الجوائز الأدبية ومنها "جائزة الدولة التشجيعية 1972، أحسن مؤلف مسرحي 1983 من الثقافة الجماهيرية، الجائزة الذهبية من مهرجان الإذاعة و التليفزيون عن مسلسل أم كلثوم، جائزة الدولة التقديرية في الفنون2002، جائزة العقد لأفضل مبدع خلال 10 سنوات من مهرجان الإذاعة و التليفزيون".

 

في الأعوام الأخيرة الماضية كان المرض مرافق لمحفوظ، وهو ما كان يعرقل تقديم أعماله الأدبية، وهو الأمر الذي تحدث عنه محفوظ في حواره الأخير مع "مصر العربية: أكتب رواية عن أربع شخصيات قد تحمل اسم "ربعاية عباسية"، لا يوقفني عنها سوى الدخول للمستشفى، حتى أنني اصطحب الكتب معي وأنا هناك، وهو حل حتى أستطيع أن أعيش.

 

ولم يكن المرض هو السبب الوحيد لبعد محفوظ عن الشاشة حيث قال: عُرضت علي أعمال وتعاقدت وفسخت العقد، لأني خفت من الجو العام للدراما، وأنا لا أحتمل الدخول في عالم الدراما الحالي لأن اللغة والسلوك والعلقية مختلفة، حدث زلزال في الدراما دمر كل الأسس والقواعد الدقيقة.

 

وكتب القدر اليوم نهاية حياة محفوظ حيث أعلنت الفنانة سميرة عبد العزيزة، إن زوجها الكاتب الكبير فارق الحياة، بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز الـ76 عامًا، بعد أن تعرض لجلطة دماغية مفاجئة، منذ أسبوعين، نقل على إثرها لأحد مستشفيات الشيخ زايد بـ6 أكتوبر.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان