رئيس التحرير: عادل صبري 12:57 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

الكاتب وليد الحراكي: الرواية السورية لم ترتقِ لمستوى الحرب.. والثقافة العربية فقيرة

الكاتب وليد الحراكي: الرواية السورية لم ترتقِ لمستوى الحرب.. والثقافة العربية فقيرة

فن وثقافة

الكاتب وليد الحراكى

في حواره لمصر العربية..

الكاتب وليد الحراكي: الرواية السورية لم ترتقِ لمستوى الحرب.. والثقافة العربية فقيرة

حوار-آية فتحي 07 أغسطس 2017 21:03

يهوى القراءة والكتابة منذ طفولته المتوسطة وبدايات الشباب، لكنه لم يجرؤ على طرح نفسه كشاعر وأديب حتى اللحظة وهو أصبح ابن الرابعة والخمسين، طبعت قصائده وقصصه في كتب جماعية مشتركة، قبل أن يتبنى نادي الباحة الأدبي في السعودية بالتعاون مع دار الانتشار طباعة أول مجموعة شعرية له بعنوان "اقرئيني" والآن وبالتعاون مع دار النخبة في القاهرة طباعت روايته "ما قبل الولادة الثانية"، إنه الكاتب السوري وليد الرشيد الحراكي.

 

حاورت  "مصر العربية" الحراكي للحديث عن روايته "ما قبل الولادة الثانية" التي تتحدث عن الثورة السورية، وعن بداية علاقته بالأدب، وعن أعماله القادمة.
 

وإلى نص الحوار....
 

انطلاقًا من مباركتنا بصدور رواية   "ما قبل الولادة الثانية"؟

 الرواية نتاج إرهاصات طويلة ونية مبيتة منذ بداية العام الثاني للثورة السورية لتصوير الحالة السورية والغوص في تفاصيلها السياسية والاجتماعية قبل وبعد انطلاق الثورة من خلال أحداث جرت لأبطالها مزجت فيها ما بين الواقع والخيال بحيث أن الأشخاص والأحداث غير حقيقية، لكنها من رحم الحقيقة ولدت، ومن خلال رؤيتي ومعايشتي لهذه الحالة بدءًا من تشكل مرحلة التململ وانتهاء بقدح الشرارة واشتعال الأوضاع .. تأخرت في إنجازها لظروف خاصة حتى تمت في ألمانيا.

 

هل الروائي السوري لم يعد يمتلك رفاهية الكتابة خارج الحرب.. وهل تلك ميزة لصالح الإبداع الأدبي؟

لست ممن يؤمنون بأن الحالة الإبداعية رهينة المعاناة، فلكل مرحلة مفرزاتها الإبداعية حتى ولو كانت خارج أي دائرة معاناة، لكن لا شك أن مناخ الحرب السائد الآن لم يعد لسوري في مختلف مناحي الإبداع أن يكون بمعزلٍ عنه، وقد فرض نفسه بشكل أو بآخر على أعمال الأدباء والفنانين وغيرهم .. يكون هذا ميزة عندما تتوفر المصداقية وتنضج التجربة الإبداعية وترتقي لمستوى الحدث بالتأكيد.

 

ماذا عن البدايات..كيف بدأت بالتعرف على الثقافة والأدب والدخول إليهم؟

أهوى القراءة والكتابة منذ طفولتي المتوسطة وبدايات الشباب، لكنني في حقيقة الأمر لم أجرؤ على طرح نفسي كشاعر وأديب حتى اللحظة وأنا ابن الرابعة والخمسين، ربما لأنني أخشى أنني ما زلت على درب الهواية أسير، لم أنشر أيًّا من محاولاتي قبل سن الأربعين حيث كان لبعض المواقع الأدبية على الشابكة الالكترونية وبعض الصحف والمجلات العربية السبق باختيار بعض أعمالي الشعرية والنثرية والقصة القصيرة لنشرها،  إلى أن أتت مرحلة طباعة بعض قصائدي وقصصي في كتب جماعية مشتركة، قبل أن يتبنى نادي الباحة الأدبي في السعودية بالتعاون مع دار الانتشار طباعة أول مجموعة شعرية لي بعنوان (اقرئيني) والآن وبالتعاون مع مجموعة نخبة الشعراء العرب التي أسسها الصديق الشاعر براء الشامي ومع دار النخبة في القاهرة طباعة روايتي ( ما قبل الولادة الثانية).

 

وهل تركت الطب البيطري من أجل الأدب؟

أنا لم أترك مهنتي .. وحتى قبيل مغادرتي السعودية منذ ما يقارب العامين كنت أمارسها .. إلا أن الإجراءات المعقدة هنا التي ينبغي لصاحب أي شهادة صادرة من خارج ألمانيا أن يتبعها جعلتني وخصوصا بهذه السن أن أتوقف وأميل أكثر إلى التفرغ للكتابة .

 

من هم الأدباء الذين أثروا في شخصيتك الأدبية؟

أحاول جاهدا ما استطعت أن أكون بمنأى عن التأثير المفرط لدرجة التقمص أو التقليد .. لكني أؤمن أن العمل الإبداعي لا يمكن أن ينبعث من الفراغ، فخلفية المبدع ومتراكماته بالإضافة إلى موهبته وأدواته هي التي تصوغ في النهاية شكل ومضمون عمله الإبداعي .. قرأت للكثيرين الذين يصعب حصرهم من عمالقة الأدب العربي والعالمي، وما زلت كل يوم أقرأ من قديم الأدب وحديثه ومحدَّثه.. وأحاول بدأب أن أصنع لنفسي هوية خاصة ولمسة مميزة.

 

لكل كاتب هدف من كتاباته ما هو هدف الكتابة لديك؟

في البداية كانت الرغبة في التعبير عن الذات والمتعة هما دافع الكتابة .. واليوم أجدني أستمر بإضافة دافع أهم وهو إيصال الكلمة الحرة الهادفة والتأثير ما أمكن في المحيط بما أعتقد أنها وسيلة مشروعة وجميلة .. غير أني لا أنكر أيضا الرغبة في المنافسة وتقديم الأفضل.

 

ما بين الكتابة في الشعر والرواية إلى أي نوع يميل قلمك الأدبي؟

الشعر طريقتي غير المدروسة للتصريح عن مشاعري وداخلي وإن كان بحاجة إلى الكثير من الأدوات والتدقيق حتى يخرج بصورة مرضية، لكن الرواية هي الجانب الأكثر عقلانية وتدبير مخطط له في ذلك، فهي تحتاج إلى نفس طويل ومراجعات عديدة وسيطرة على خيوطها، ولكل منهما متعة خاصة به.

 

هل هناك خطوط عريضة تضعها لنفسك أثناء كتاباتك؟

أنا ابن بيئتي وثقافتي ومعتقداتي، ولا يمكن لي أن أكون خارج خطوطي العريضة بأي شكل من الأشكال، مع إيماني بأهمية الحرية في الإبداع إلى حدود ترسمها خلفية الكاتب.

 

كيف تقرأ المشهد اﻷدبي في إطار ما يكتبه روائيون سوريون خارج أو داخل البلاد؟

المشهد الثقافي السوري عموما والأدبي خصوصا كما كان من قبل يخضع لمؤثرات عديدة، وتتباين لوحاته في ألوانها وجودتها وانتماءاتها .. والأمر هذا ينطبق على إنتاج ما هو داخل الحدود أو خارجها، غير أنه بالتأكيد  خارجها أكثر جرأة في الطرح بحكم تحرره من سطوة الرقابة الأمنية الصارمة وعصى الرقيب.. ولا بد من الاعتراف على الأقل من خلال ما قرأت مؤخرا أن الرواية السورية تحديدا وبشكل عام لم ترتق إلى مستوى الحدث الصاخب على الساحة نضوجًا فكريا وفنيا .. وبالطبع هناك استثناءات موجودة وقدمت نفسها بقوة.

  

وما هي القضية التي تعصف بذهنك وترغب في إفراغها في رواية؟

لا أرى اليوم قضية ملحة أكثر من معاناة الوطن وأصحابه في واحدة من أكثر الحالات دموية وتغريبا .. ومازال في جعبة ذهني الكثير مما يمكن أن يكتب ويقدم في هذا الصدد .. ولعل هذا الهاجس الملح قد أخمد لدي العديد من الطموحات الآنية في طرق أبواب العديد من القضايا العامة الإنسانية.

 

هل تسعى إلى كتابة نص خارج البيئة السورية؟

نعم .. قد أفعل  بعد أن أكمل كتابة الجزء الثاني عن مرحلة ما بعد الولادة الثانية، وقد يكون هذا النص الذي يراودني مستوحى من البيئة الجديدة والثقافة المختلفة التي وجدت نفسي والألوف من أبناء وطني قد اضطررنا إلى معايشتها والعيش فيها.. ولكنه لن يكون برؤية مختلفة عن طبيعتي وتكويني.

 

ما هو تقييمك لوضع الثقافة في العالم العربي؟

ما زال المشهد العربي للأسف فقيرا بالمقارنة مع ما أشاهده في الغرب على مستوى المثقف والمتلقي رغم أصالة وعمق جذور الثقافة العربية .. بفوارق الأساليب والإمكانيات والدعم والتحفيز.

 

إلى أي مدى تمثل لك الجوائز الأدبية أهمية؟

المبدأ أراه مهما وجميلا ويخلق الحافز والمكافأة والدعم .. ولكني بالطبع لا أعتمده كهدف أسمى لأسعى له، تبقى الجائزة الكبرى عندي في قبول حسن وكلمة ثناء مستحقة من قارئ.

 

وما هو تعليقك على جائزة البوكر الأخيرة؟

هي من أهم وأشهر الجوائز على صعيد الرواية أتابع أخبارها وأقرأ لأصحاب القائمتين فيها لأقارن،  فقط أخشى أن مثل هذه المناسبات في الوطن العربي لا تخضع لنفس القدر من التجرد والحيادية التي تكتنف الأصل، وأن السياسة والأنظمة مازال لها بعض التأثير في الاختيار والرفض.. أقول أخشى وأرجو أن أكون مخطئا.

 

هل ترى أن الثقافة مستغله بالشكل الأمثل للقيام بدورها في مواجهة أزمات الدول كالإرهاب؟

الثقافة العربية متأخرة في هذا الصدد وغيره، مادام الإنسان العربي عموما يتناول المادة الثقافية  مرغما وبأسلوب تلقيني .. إلا من رحم ربي .. وهنا على الدول والمنظمات الحكومية والخاصة والمثقفين والأدباء والدعاة أن يبادروا جميعا إلى ثورة ثقافية.

 

هل ترى أن الدول ترعى الأدب والثقافة بالقدر المطلوب؟

بعض الدول تسعى لذلك جاهدة وأخرى لا تفعل .. وهذا ما نراه كنتيجة في قلة عدد القارئين والمثقفين الفاعلين في الساحة .

 

 

ما هو نصك القادم؟

تستمر حكايات الوليد لتقدم في الجزء الثاني تغريبة سورية من على ضفتين متقابلتين داخل أسوار الوطن وما حدث ابتداء من العام الثاني للثورة والتطورات التي حولت الثورة السلمية إلى مسلحة ومن ثم نشوء بعض حركات التطرف وأسبابها ومقدماتها ونتائجها ودور صانع القرار السياسي العالمي في محاولة تفريغ هذه الثورة من مضمونها وتحييدها .. وفي المقابل وعلى الضفة الاخرى رحلة اللجوءوالعالم الجديد.. ومن خلال أبطال العمل السابق الذين نجوا، وأعد القارئ بتغيرات في الشكل والأسلوب السردي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان