رئيس التحرير: عادل صبري 11:17 مساءً | الأحد 15 يوليو 2018 م | 02 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

من غير مناسبة.. محمد فوزي «النادر في كل شىء»

من غير مناسبة.. محمد فوزي «النادر في كل شىء»

فن وثقافة

المطرب محمد فوزي

من غير مناسبة.. محمد فوزي «النادر في كل شىء»

عربى السيد 05 أغسطس 2017 21:48

"يا ساكن فى الهواء قلبي.. وساكن فى الديار جارى.. أثرنى وانت مش دارى"، فكل دقة بقلب "كازانوفا" الشرق محمد فوزى كانت تحمل شوقًا ليلى بنت الشاطئ معجزة السماء "سمراء النيل"، الذى ظل يعشقها لأخر نفس، بالرغم من تعدد النساء في حياته.

 

اختار كلمات أغتياته لتحمل "اللوم والعتاب، والحب والرومانسية والخصام والصلح" لم يترك حالة إلا قدم لها ما يعبر عنها.. وكأنهم لم يقدمها لغيره بل ليسير على ضربها في تعامله مع معشوقته.

يطلب ودها بـ" مال القمر ماله"، ويتغزل فيها بـ"حبيبي وعنيا"، ويعاتبها بـ"تعب الهوى قلبي"، ويتصالح معاها بـ"عايز أقولّك بحبك.. بس مانعاني ومدام كتمنا الهوى.. ياكثر مانعاني"، فكان صوته عذب شيق يخطف سامعيه.
 

وفى ليلة شديدة الرطوبة بمنتصف أغسطس عام 1918، كانت صرخاته الأولى ببلد ولي الله صاحب المقام "السيد البدوي"، جاء إلى الدنيا بين 25 اخًا واختًا، من أشهرهم "هدى سلطان".

بين تجوله فى قريتة الصغيرة كان القدر يضع له جوهرة من العيار الثقيل في أحد جنود المطافئ، اسمه على حسب ما يقولون "محمد الخربتلي"، فكان الأخير عاشقًا للفن، والموسقي، وتولى تعليم فوزى لكل شىئ من أصول الموسيقي، فكان يذهب مع "الخربتلي" فى حفلات الأعراس، والموالد إلى أن حصل على الابتدائية من مدرسة طنطا عام ١٩٣١، وكان قد تعلم أصول الموسيقى في ذلك الوقت.

قرار تحويل المسار، من هاوي إلى ممارس وهاوى ومتقن في نفس الوقت..

لم يكن القرار سهلاً أن يترك فوزى الذى حصل على الابتدائية أن يهبط إلى القاهرة، ويبدأ رحلة كفاح فى طريق مليئ بالصخر،   فى هذا وقت كل جديد يظهر على الساحة سرعان ما يختفى، فالعودة كانت صعبة، والأستمرار كان أصعب ولكنه قرر أن يخوض الأصعب.

 

حياة مضطربة غير مستقرة عاشها فوزي خلال الفترة الأولى إلى أن ساعده أحد الأشخاص ليتلحق بفرقة "بديعة مصابني" صاحبة الصيد الذايع، لتكن هى نقطة البداية التى فتحت له الباب أمام الكثير، انتقل بعدها للعمل في فرقة فاطمة رشدى ثم الفرقة القومية للمسرح.

وفى ذات السهرات بملهي "بديعة" تعرف فوزي على كل من فريد الأطرش ومحمد عبد المطلب ومحمود وبعد صلة صداقة جمعتهم، وقرر المشاركة معهم في تلحين الاسكتشات والاستعراضات وغنائها، ما شجعه على دخول امتحان الإذاعة كمطرب وملحن، ولكن على الرغم من نجاحه كملحن ورسوبه كمطرب، إلا أنه لم يستسلم، وظل حلم الغناء يراوده، وهو ما دفعه لإحياء أعمال سيد درويش التي أتاحت له الفرصة للتعاقد مع الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى كممثل ومغني في مسرحية "شهرزاد" لسيد درويش.

حالة من الاكيئاب اصابته بعد فشل عرضه المسرحى الأول، حاول أكثر من مرة لكى لا يستمر الفشل، ويذهب حلمه الذى ترك كل شىء من أجله.

وفى ١٩٤٤ دخل عالم السينما لأول مرة من خلال دوره في فيلم سيف الجلاد، وخلال 3 سنوات استطاع التربع على عرش السينما الغنائية والاستعراضية طيلة الأربعينيات والخمسينيات، وفى عام ١٩٥٨ أسس شركة "مصر فون" لإنتاج الأسطوانات،وتفرغ لإدارتها، وضرب بها شركات الأسطوانات الأجنبية، التي كانت تبيع الأسطوانة بتسعين قرشاً،بينما كان يبيعها هو بخمسة وثلاثين قرشاً، وأنتجت شركته أغانى كبار المطربين في ذلك العصر مثل: أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وغيرهما إلى أن تم تأميمها سنة ١٩٦١، وتم تعيينه مديراً لها براتب ١٠٠ جنيه، الأمر الذي أصابه باكتئاب حاد، وكان مقدمة لمرضه.
 

كانت له بصمة واضحة فى لحن النشيد الوطنى للجزائر، الذي نظمه شاعر الثورة الجزائرية مفدى زكريا


 تزوج محمد فوزى عام ١٩٤٣ بزوجته الأولى هداية وأنجب منها نبيل وسمير ومنيروانفصل عنها عام ١٩٥٢، ليتزوج بالفنانة مديحة يسرى وأنجب منها عمرو "وقد توفى لها ابنان من محمد فوزى"، وانفصل عنها عام ١٩٥٩، ولكنه ظل يحبها إلى النهاية، ثم تزوج عام ١٩٦٠ بزوجته الثالثة كريمة وأنجب منها ابنته الصغرى إيمان بعد عام وظلت معه حتى وفاته.

النادر فى صوته، النادر فى عمله، النادر فى اغانيه، النادر فى رومانسيته، النادر فى حياته كلها، قرر قدره أن يجعله نادرًا أيضًا في نهايته، فأصيب بمرض احتار أطباء العالم في تشخيصه، وقررالسفر للعلاج بالخارج،وسافر إلى لندن في أوائل عام ١٩٦٥، ثم عاد إلى مصر، ولكنه سافر مرة أخرى إلى ألمانيا بعدها بشهرين، إلا أن المستشفى الألمانى أصدر بيانا قال فيه إنه لم يتوصل إلى معرفة مرضه الحقيقى ولا كيفية علاجه، وصل وزنة إلى 36 كيلو، وكان هناك بعد ذلك على تسميه المرض منهم من أطلق عليه "سرطان العظام"، و " تليف الغشاء البريتونى الخلفى".
 

جاءت وصيته التي كتبها بنفسه مؤثرة جدا ويقول في مقطع منها: "إن الموت علينا حق وإذا لم نمت اليوم سنموت غدا وأحمد الله أنني مؤمن بربي فلا أخاف الموت الذي قد يريحني من هذه الآلام التي أعانيها، فقد أديت واجبي نحو بلدي و كنت أتمنى أن أؤدي الكثير ولكن إرادة الله فوق كل إرادة البشر والأعمار بيد الله لن يطيلها الطب ولكنى لجأت إلى العلاج حتى لا أكون مقصرا في حق نفسي وفى حق مستقبل أولادي الذين لا يزالون يطلبون العلم في القاهرة.. تحياتي إلى كل إنسان أحبني ورفع يده إلى السماء من أجلى.. تحياتي لكل طفل أسعدته ألحاني.. تحياتي لبلدي.. أخيرا تحياتي لأولادي وأسرتي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان