رئيس التحرير: عادل صبري 05:26 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أغاني الفلكلورالشعبي.. زينة أفراح الريف والصعيد

أغاني الفلكلورالشعبي.. زينة أفراح الريف والصعيد

فن وثقافة

أغاني الفلكلور

في زمن المهرجانات..

أغاني الفلكلورالشعبي.. زينة أفراح الريف والصعيد

آية فتحي 04 أغسطس 2017 16:57

في مشهد يسوده الفرحه تجلس سيدة وسط مجموعة أخرى من النساء من مختلف الأعمار تجمعهم الأنساب والجيرة والفرحة ومحبة العريس وعروسه، لتشدو بأغاني فلكلورية شعبية احتفالًا بالبيت الجديد الذي يؤسس ببلدتهم، لتردد ورائها باقي السيدات "أدحرج وأجري يا رمان.. إن شالله تعمريها وعيالك يجروا فيها.. إدلع يا عريس يا بو لاسه نايلون".

 

تحمل أغاني الفلكلور الشعبي الكثير من المعاني بداخلها، فتدور أفكارها حول علاقة الزوج بزوجته، وتحمل موضوعات بعضها نصائح للعروسين، وتتغزل أخرى في صفات العروسة وأصلها، كما تشهد للعريس بصفاته الحميدة، وتمجد بأهل العروس مرة، وبأهل العريس مرة أخرى، وتحمل الأماني بذرية صالحة.

 

 

وعلى الرغم من انتشار ظاهرة المهرجانات الشعبية والتي ضربت كل أنحاء مصر، ولم يسلم الريف المصري منها، إلا أن الفلكلور الشعبي مازالت جذوره ضاربه في أرض أماكن كثيرة بقرى الريف المصري والصعيد، فتلك القرى غنية بمخزونها الثقافي القادر على مواجهة أي فن دخيل، فالأهالي يحفظون تلك الأغاني الشعبية عن ظهر قلب أجيال خلف الأخرى، لبساطة كلماتها التي تسهل عملية حفظها.

 

اختلف الأمر في الزمن الحالي عن قديم الزمان، فكانت تلك الأغاني في سابق العصر تستمر طوال الأيام السابقة للفرح، ويوم الفرح ذاته، أما في الفترة الحالية فتقتصر الأغاني الفلكلورية على ليلة الحناء في البيوت التي ترفض إحضار الـ"DJ" لإحياء الليلة، وبعض الطقوس الأخرى المصاحبة للفرح مثل نقل عزال العروس لمنزل العريس، أما يوم الفرح فبات مثله كما القاهرة تمامًا قاعة أفراح وعروض فنية وأغاني مهرجانات شعبية.

 

 

محمد شحاته العمدة، باحث في الثقافة الشعبية والأنثروبولوجيا، ومؤلف كتاب "أغاني النساء في صعيد مصر"، تحدث عن طبيعة تلك الأغاني قائلًا إنه من زمن ليس ببعيد كان أهل الصعيد يحييون أفراحهم بالغناء الشعبى الذى توارثته الأجيال من قديم الزمن، وأنتقل من الأجداد للأبناء وهذا النوع من الغناء مجهول المؤلف أرتبط ببيئة المكان وطبيعته.

 

وأكد العمدة في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن هذه الأغانى ليست للترفيه والتسلية فقط، إنما نجد فى معانيها تجسيد للعادات والمعتقدات المرتبطة بالزواج والخطبة والصباحية وغيرها من مناسبات الزواج، ونجدها تؤدى دور ووظيفة هامة وهى النصح والإرشاد للعروسين بكيفية التعامل مع بعضهما البعض بعد الزواج، ويتطرق ذلك حتى للعلاقات الخاصة على الفراش.

 

 

وتابع العمدة أنه في تلك الأغاني يقدمون النصح للعروس بكيفية التعامل مع أم زوجها (الحماة) وضرورة معاملتها كأم لها، وكذلك نصائح للزوج للمحافظة على زوجته وكيفية معاملتها، وكذلك إظهار لمكانة النسب وعائلة الزوج والزوجة ومكانتهم الاجتماعية والمادية، ويظهر ذلك فى وصف جهاز العريس والعروس بأنه أجود الأنواع وأغلاها.

 

 

وأضاف أننا نجد أغانى تصف العلاقات العاطفية بين الزوجين بأوصاف بديعة، وكذلك وصف جمال وجسد العروس بأوصاف تتعلق بالبيئة التى تعيش بها كوصف شعرها الطويل ب (طول القصب) ووصف الصدر بـ(فاكهة الرمان) والجسد مثل (عود الخيزران) وغيرها، وكذلك وصف طعامها وغسيلها وأعمال المنزل التى تقوم بها ليظهر مهارتها، وكذلك وصف لحالة البنت والشاب قبل الزواج بأنه حال سىء ينقصه وجود الطرف الآخر سواء فى وصف الوحدة أو طريقة النوم أو العادات السيئة.

 

وعن طقوس تلك الأغاني روى العمدة أنه لم يكن هناك أشخاص بعينهم يقومون بالغناء، ولكن الجميع كان يشترك فى ذلك فكانت النساء وبنات العم والخال والصديقات من الجيران يقومون بالغناء فى منزل العروس، وأصدقاء وأقارب العريس من الرجال يغنون فى بيت العريس وخارج منزله، ولا يستخدم فى ذلك أى نوع من الموسيقى ويقتصر الأمر على "طبلة صغيرة" تصاحب الغناء، ويصاحبها رقص الفتيات.

وسرد العمدة بعض النصوص في حديثه لمصر العربية قائلًا: لم أواجه صعوبة كبيرة فى جمع أغانى الأعراس بقريتى، فمن هذه النصوص ما أحفظه لأنى أتردد على وأشارك فى الأفراح التى تقام فى قريتى منذ الطفولة، وأحفظ تلك النصوص مثل أقرانى من الأطفال، وكنا نردد تلك النصوص ونغنيها أثناء تواجدنا فى الحقل ويمسك أحدنا بأى إناء من المعدن ويقرع عليها مثل الطبل ويغنى أحدنا ويردد الباقين ونقوم بالرقص بالعصا على تلك الأغانى، ومنها:-

أول قوله وبداية

وبالصلى ع النبى

وحَسّـينا بيك وجينالك

ومبارك يا عريس

وأشار العمدة أن المغني يبدأ دائماً بالصلاة على النبى (ص) ليجلب الخير والبركة لهذا العرس وهى عادة جميع المغنيين والشعراء الشعبيين من أهل الصعيد من العصور القديمة وحتى وقت قريب،فكان الشاعر الشعبى أحمد بن عروس يبدأ مربعاته فى فن الواو دائما بمدح الرسول.

 

ويستمر المغني قائلًا:- المغنى: على كوبايتها يا وله

على كوبايتها

قبل ما تخطب يا وله

شوف شطارتها

المغنى:على كبابيها يا وله

على كبابيها

قبل ما تخطب يا وله

شوف أهاليها

المغنى: أم العريس تنادى

حنّولى ولدى

المجموعة: حنّولى ولدى

والحنة فى الآيادى

كالبلح الجديد

المجموعة: كالبلح الجديد

***

المغنى: يا حلاوتك يا أستفندى

يا ابن عم البرتكان

عروستنا فى بيت أبوها

وعريسها يقول هاتوها

وحشتنى من زمان

المجموعة: يا حلاوتك يا استفندى

يا أبن عم البرتكان


 

واستنكر العمدة ما آلت إليه الأوضاع قائلًا: غير أنه ومع التغير الثقافي والتكنولوجي والذي طال معظم أقاليم مصر ومنها الصعيد والوجه البحري، اختفت معظم أغاني الأعراس الشعبية وأصبحت الأعراس في الصعيد تقام في صالات مخصصة، أو حتى أمام المنازل ولكن بطرق غناء عصرية وفرق متخصصة.

 

واتفق معه زكريا إبراهيم، مؤسس مركز المصطبة للفنون الشعبية، ومكتشف فرقة البرامكة للغناء الريفي، الذي أعرب عن غضبه لما تعاني منه تلك الأغاني الفلكلورية من إهمال، وأنها في طريقها للاختفاء بسبب جهل الأجيال الجديدة بها.

 

وأشار إبراهيم في تصريح خاص لـ"مصر العربية"إلى أنه يحاول في مركز المصطبة للموسيقى الشعبية المصرية أن يُلقي الضوء على تلك الأغاني لتعريف الأجيال الجديدة بها، لمدى روعتها وجمالها، وما تحتويه على فن يحرم اندثاره.

 

وعن الوظيفة الاجتماعية التي تؤديها تلك الأغاني استعان إبراهيم بمقولة الباحث ورائد الدراسات الفلكلورية الشعبية عبد الحميد حواس والتي تقول "الأغاني والموسيقى الشعبية هي أسمنت العلاقات الاجتماعية".

 

وتابع إبراهيم أن تلك الأغاني لها دور فعال فهي نوع من التواصل بين المجتمعات للتعبير عن فرحها وآمالها وهمومها، وهذا يعطي معنى للمجتمعات المحلية بعيدًا عن المهرجانات الشعبية وأغاني الـDJ التي لا تعبر عن الناس بشكل حقيقي.

 

ومن جانبه قال الشاعر وليد الخولي إن الأغاني الفلكلوية تمثل له سعادة وتذكره بأيام طفولته، حيث أنه عاش أوقات جميلة في سماعها وغنائها في قريته وهو طفل صغير بصحبة بنات أعمامه، حيث كان أول ذكر في العائلة، وكن يصطحبننه إلى بيوت صديقاتهن المقبلات على الزواج، فيما يسمى بطقس الضمة.

 

وأشاد الخولي بتلك الأغاني مشيرًا في تصريح خاص لـ"مصر العربية" إلى أنها شاركت في صياغتها أرواح أجيال فطرية فنانة، وحازت على محبة الوعي الجمعي

وعن احتواء بعض تلك الأغاني على التلميحات الجنسية وهو ما يوجه لها النقد، فسر الخولي ذلك قائلًا: تفسير خبراء الفلكلور لذلك أنهم يمهدوا للعروس التي تربت في مجتمع محافظ، حتى لا تصدم كنوع من التوعية لها.

ونقدم أجزاء من تلك الأغاني :-

إدلع يا عريس يا بو لاسه نايلون
إدلع يا عريس وعروستك نايلون
عند بيت أم فاروق
هاي هاي
والشجرة طرحت برقوق
هاي هاي
...

ياللى ع الترعة حوِّد ع المالح
وشوف الحلوه اللي عودها سارح
رجلى بتوجعنى
من إيه؟
رجلي بتوجعني من مشى امبارح
ياللى ع الترعة حوِّد ع المالح
إيدى بتوجعنى
من إيه؟
إيدي بتوجعني من غسيل امبارح
ياللى ع الترعة حوِّد ع المالح

..

أدحرج وإجري يا رمان.. وتعالى علي حجري يا رمان..

دنا حجري حنين يارمان.. يخدك ويميل يا رمان

 

 

 

 

 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان