رئيس التحرير: عادل صبري 09:08 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بهيجة حافظ..مقطوعة فنية ماتت في صمت

بهيجة حافظ..مقطوعة فنية ماتت في صمت

فن وثقافة

الفنانة المصرية بهيجة حافط

في ذكرى ميلاد أول مؤلفة موسيقية مصرية

بهيجة حافظ..مقطوعة فنية ماتت في صمت

سارة القصاص 04 أغسطس 2017 11:55

واحدة من رائدات السينما المصرية، فهي ممثلة ومخرجة وكاتبة مصرية، أول إمراة قامت بتأليف الموسيقى التصويرية للأفلام فى السينما المصرية..إنها بهيجة حافظ التي تحل اليوم ذكرى ميلادها.

 

في مدينة الفن  ولدت، بحي مكرم بك بالأسكندرية،وتلقت تعليمها  في مدرسة الفرنسيسكان  ثم سافرت إلى فرنسا عندما كان عمرها 15 عام وحصلت على شهادة جامعية من الكونسرفتوار في الموسيقى عام 1930.


لم يقتصر عملها في الإخراج والتمثيل وتأليف الموسيقى فقط، ولكنها عملت  في مجال المونتاج وتصميم الأزياء السينمائية والكتابة.

 

منذ الصغر وأناملها تتراقص على الآلات الموسيقية، تقول "بهيجة حافظ" إنها بدأت تعزف على البيانو  في سن الرابعة، وإنها ألّفت أول مقطوعة موسيقية في التاسعة، حيث أعجب والدها بهذه المقطوعة وأسماها "بهيجة".

 

 

 كان للمايسترو الإيطالي "جيوفاني بورجيزي"، والذي يقود الفرقة الموسيقية بالإسكندرية، أثر كبير في حياة "بهيجة حافظ"، فقد كان يتردد على قصرهم في حيّ "محرَّم بيك" بحكم صداقته لوالدها، لذلك درست قواعد الموسيقى الغربية على يديه.

 

"أول مؤلفة موسيقية مصرية" هذه الكلمات التي كتبت تحت صورتها في مجلة  "المستقبل" التي كان يصدرها "إسماعيل وهبي المحامي" شقيق "يوسف وهبي"، كانت كفيلة لتلفت نظر المخرج محمد كريم الذي كان يبحث عن بطلة لفيلمه زينب.

 

 

عرض "محمد كريم"، عليها بطولة الفيلم، ورحبَّت "بهيجة" بالعمل في السينما بالرغم من معارضة أسرتها الشديدة، لدرجة أن شقيقتها وقفت في السرادق حينها تتلقى العزاء فيها.


 

ولم تكتف "بهيجة حافظ" ببطولة الفيلم فحسب، بل وضعت الموسيقى التصويرية له، والتي تتكون من اثنتي عشرة مقطوعة موسيقية، قدمت دور زينب أمام "سراج منير" و"زكي رستم" و"دولت أبيض" و"علوعية جميل" و"عبد القادر المسيري".

 

كان "زينب"  أول خطوة تجمعها بالتمثيل، ولم تكن  على دراية بكافة إمكانياته، وخاصة  لأنه صامت و  يعتمد على التعبير بالحركة والإشارة والتحكم في ملامح الوجه وتقلصاته، لذلك كان "محمد كريم" حريصاً بأن تكون "بهيجة" دوماً بين كبار الممثلين، لتحتك بهم بما فيه الكفاية، حتى تتعلم منهم وتندمج معهم من ثم يكون باستطاعتها إعطاء الانفعالات المطلوبة.

 

 

 ولأن الموسيقى هي جزء كبير من شخصيتها وتستطيع الـتأثير فيها استعان المخرج في ذلك الوقت بعازف على الكمان ليعزف لها لحناً أثناء التمثيل حتى تستطيع أن تعبر من موقف حزين.

 

لم تكتف بهيجة بالتمثيل والـتأليف الموسيقي، فقررت أن تقتحم مجال الانتاج فأنشأت  شركة باسم  "فنار فيلم"و أنتجت فيلم "ليلى بنت الصحراء" و"الضحايا"، كما أخرجت أفلام "ليلى البدوية"، وفيلم "ليلى بنت الصحراء".

 


ويعتبر فيلم  "ليلى بنت الصحراء" حدثًا تاريخيًا في الأوساط السينمائية ذلك الوقت لما تضمنه من ديكورات ضخمة لفتت انتباه الجمهور، الأمر الذي يعد  جديدًا على السينما المصرية، وكان أول فيلم مصري يستخدم اللغة العربية الفصحى بسهولة وسلاسة.

 

ولكن بالرغم من أهمية الفيلم في تاريخ السينماإلا أنه كان هذا  السبب فى إفلاس الشركة، واضطرت بهيجة للتوقف عن الإنتاج بعدها لمدة 10 سنوات لما تكبدته من خسائر، ثم عادت بعد التوقف لإنتاج فيلم "زهرة السوق" الذي كتبت قصته بنفسها وقامت فيه بدور "زهرة" ووضعت موسيقاه التصويرية ولحنت أغنياته ولكنه تسبب في إشهار إفلاسها وتوقفت نهائياً عن الإنتاج السينمائي.

بعد توقف بهيجة عن الإنتاج السينمائي لم تظهر مرة أخرى في السينما إلا في دور قصير من فيلم " القاهرة 30 " عام 1968، ثم عادت لنشاطها الفني الموسيقي فأنشأت عام 1937 أول نقابة عمالية للموسيقيين التي ظلت قائمة حتى عام 1954.

 

 وفي عام 1959 قررت بهيجة أن تحول منزلها إلى صالون ثقافي يستقبل فيه الندوات الفنية الغنائية حيث كانت "بهيجة" تعزف على البيانو وتقدم مواهب ضيوفها للحضور، وكثيرًا ما استضافت الوفود الأجنبية من الفنانين والكُتّاب .


 

 

ومع مرور السنوات وتقدمها في العمر، مرضت بهيجة و ظلَّت طريحة الفراش لسنوات طويلة، لا يطرق بابها إلا القليل من معارفها، حتى اكتشف الجيران وفاتها بعد يومين من موتها.

 

 

 شُيعت لمثواها الأخير دون أن يمشي في جنازتها أحد من الفنانين، ودفنت فى مدافن الاسره فى القاهره ولم يتم كتابة النعى في الصحف لترحل في صمت.

 

 


 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان