رئيس التحرير: عادل صبري 03:15 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«مهد من ورق الشجر».. قصص تؤصل الثقافة العربية الفلسطينية

«مهد من ورق الشجر».. قصص تؤصل الثقافة العربية الفلسطينية

فن وثقافة

غلاف المجموعة القصصية "مهد من ورق الشجر"

«مهد من ورق الشجر».. قصص تؤصل الثقافة العربية الفلسطينية

كرمة أيمن 24 يوليو 2017 16:54

"25 قصة طافت خلالهم في أماكن كثيرة، وبحثت عن شخصيات فريدة، حية، لها مواقف أصيلة وآراء عميقة في الحياة، شخصيات من الواقع، تعيش بيننا".. هذا ما قدمته الكاتبة الفلسطينية عايدة نصر الله، في مجموعتها القصصية الجديدة.

"مهد من ورق الشجر" اسم المجموعة القصصية لعايدة نصر الله، والصادرة عن دار «الآن» ناشرون وموزعون في عمّان، وتقدم خلالها نموذجًا جديدًا للإبداع الحقيقي الذي يؤصل للثقافة العربية الفلسطينية، التي تأبى الذوبان أو الضياع.


استخدمت عايدة نصر الله، في قصصها أسلوبًا ممزوجا بين الصورة واللغة والتكنيك والخيال والسرد، فهي فنانية تشكيلية إلى كونها أديبة، وكانت مجموعتها أشبه بورقة بيضاء نسجت عليها القصص بالريشة والقلم.

ومن خلال قصة "الجيب" نتعرف على شخصية المرأة الأم والزوجة من خلال الحديث عن جيب مريلتها، ذلك الجيب الذي يختزن حياة الشخصية وحياة الشخصيات التي تعيش حولها، وبلغة شاعرية تتناسب مع حرارة الموضوع نتعرف على قيمة الفقد في قصة "الجارزة السوداء".


وسردت حكاية المرأة الوحيدة التي تركها حبيبها في قصة "حجر" من خلال ذاكرة حجر كانت قد احتفظت به؛ إذ يصبح الحجر الأصم أقرب إليها من كل البشر، وتبرز هنا في هذه القصة قيمة القسوة الإنسانية.

ومن أجواء قصة "الحجر" نقرأ:
 

"كانت يدي صغيرة عندما التقطت ذاك الحجر الصغير من الطريق.. لم تدرك يدي الصغيرة آنذاك لماذا اختارته.. لونه بنّي سكنته الشمس حيث انصهر بلون شفقها، وركنَ عميقًا في الأرض فامتصّ لون تراب معتّق.. دحرجته السنون.. احتكّت به الحكايات حتّى املسَّ وجهه.. كانت يدي صغيرة.. كبرت اليد.. تعمّقت الأحزان في داخلي، نتف حكايات تناثرت، وذراها الريح في مسيرة الجراح، والحجر ينظر إليّ مستكينًا في حجري".

وعايدة نصر الله؛ الكاتبة الفلسطينية، القادمة من أعماق فلسطين التاريخية- من أم الفحم، المدينة التي صمدت طوال سبعة عقود أمام كل محاولات تذويب ثقافتها، لا تنفصل عن الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الذي تعيش فيه، ففي قصة "شهوة اللحم" لا تستطيع التخلص من مشاهد الحروب والموت التي تعاني منها أرضها على مر التاريخ.

وفي قصة" شهوة اللحم" تقول:
"رأيت صورته عبر «النت». ياااااااااااه!. الشامة في مكانها، فضّة زيّنت شعره فأصبح أجمل. كم جميل هذا الغجريّ البربريّ الأمازيغيّ، الشـيلح، المغربيّ! وليكنْ ما يكون. محمّد... سـي محمّد! لك عمري كلّه.. منذ تركت نفسـي فيك يوم أن التقيتكَ، واستحلت ضفيرة مشدودة في الحياة الثالثة. نظرت للغيم مرّة أخرى. العيون المحدّقة، أشلاء الجثث، حيفا، غزّة، لبنان، فراشات تحترق. وأنا، أينني؟! وتنهّدت الأرض".
 

وتقول أيضاً:
"أغمضت عينيّ استعدادًا للهزيمة، نظرت جانبي لأشمّ محمّدًا من خلال المغربيّ الجالس في الطائرة.

محمّد.. سـي محمّد... أسـرع لإنقاذي من العيون النائمة على وجه السماء.

لكنّ العيون كثيرة، كثييييييييييرة... كثيييييييييييييرة.

وصلنا كازبلانكا.

نفضت رأسـي الصغير،

 نظرت إلى السماء،

 ابتسمت للأرض،

لكنّ العيون قفزت فجأة من السماء

ودخلت إلى حيث النمل يحبو في عروقي".


يذكر أن، الكاتبة عايدة نصر الله من مواليد سنة 1956، في مدينة أم الفحم في فلسطين، حاصلة على شهادة البكالوريوس في تاريخ الفن واللغة العربية من جامعة حيفا سنة 1998، وشهادة اختصاص في أساليب تدريس الفن التشكيلي سنة 1999، وشهادة الماجستير بتفوق في الفنون التشكيلية حول "فنانات من وادي عارة: مسارهن الفني كانعكاس لنظرتهن الذاتية والاجتماعية" سنة 2004، ونالت إجازة الدكتوراه مع مرتبة الشـرف حول "تجليات الجسد في الفن الآدائي والفن التشكيلي لدى الفنانات الفلسطينيات المعاصـرات من سنة 1998- 201".


كتبت في المسـرح والقصة القصـيرة والشعر والرواية، تُرجمت بعض مسـرحياتها وبعض أشعارها للإنجليزية والعبرية، والإسبانية، ومن مؤلفاتها الأدبية: "حفنات"، قصص، و"أنين المقاهي" قصص، و"عزيزي من وراء البحار" رواية، وترجمت إلى الألمانية.
 

ومُنحت جائزة التفوق من جامعة تل أبيب- قسم الدراسات النسائية وتلقت منحة التفوق من الجامعة على مدار سنوات تعليمها للقب الماجستر والدكتوراه، سنة 1999، وتلقت منحة لمدة ثلاثة أشهر للمشاركة في برنامج الكتاب العالميين في جامعة أيوا سنة 2001، وشاركت في مؤتمرات عالمية حول الأدب والفن فمثّلت شعبها في عدة مؤتمرات في الولايات المتحدة، ألمانيا، هولندا، ليفربول، وأقامت معارض فنية عربياً وعالمياً كان آخرها في ألمانيا. 


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان