رئيس التحرير: عادل صبري 09:26 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الروائي «إدريس الكنبوري»: أعمالي تطرح أسئلة ما بعد الاستقلال وأتوقع ظهور تنظيمات أعنف من داعش

الروائي «إدريس الكنبوري»: أعمالي تطرح أسئلة ما بعد الاستقلال وأتوقع ظهور تنظيمات أعنف من داعش

فن وثقافة

الدكتور إدريس الكنبوري، مفكر وباحث وروائي مغربيّ

قال: إن التيارات المدنية العربية إقصائية وسلطوية

الروائي «إدريس الكنبوري»: أعمالي تطرح أسئلة ما بعد الاستقلال وأتوقع ظهور تنظيمات أعنف من داعش

أحمد درويش 24 يوليو 2017 14:19

الاحتفاء بروايتي الأولى لأنها لامست موضوعا لم يسبق التطرق إليه وأثارت أسئلة ما بعد الاستقلال

 

"زمن الخوف" رواية انطلقت من تجربة منسية في الوعي السياسي للمغاربةـ

 

ليست عندي طقوس معينة للكتابة فهي تأتي بطريقة فجائية وتفرض طقوسها ـ

 

نهاية داعش ستفتح الباب لتجارب أكثر وحشية وأتباعه سيشكلون تجارب جديدة

 

الجماعات الإرهابية ستزداد عنفا مستفيدة من تجربة داعش ومن نقاط ضعفها

 

الدكتور إدريس الكنبوري، مفكر وباحث وروائي مغربيّ، أصدر روايتين حصدتا اهتماما نقديا وشعبويا كبيرًا تتحدثان عن عهد ما بعد الاستقلال المغربي وما لحقها من حقبة انتشرت فيها الدماء وقمع الحريات.

 

يتحدث "الكنبوري" لـ «مصر العربية» وهو باحث في ملف الإسلام السياسي وحاصل على درجة الدكتوراة في الشريعة الإسلامية، عن روايتيه وعن المناخ السياسي العربي ومخاطر التنظيمات الإرهابية ومستقبل تنظيم داعش بعد خسارته لمدينة الموصل العراقية.


وإلى نص الحوار..
 

أصدرت حتى الآن روايتين جسدت فيهما فكرتين عن واقع ما بعد الاستقلال وحالة التيه التي أصابت المغرب.. ماذا كنت تقصد بالجمع بين حالتي الاستعمار وما بعده؟

 

أعتقد أن مرحلة ما بعد الاستعمار الفرنسي بالمغرب لم يكتب فيها شيء كبير من الناحية الأدبية، خصوصا في الرواية.

 

هناك بعض الأعمال الروائية القليلة التي كتبت بالفعل عن هذه المرحلة، لكنها في مجملها كانت ذات طابع إيديولوجي، بمعنى أنها تنتصر لطرف سياسي دون آخر، وتضع الدولة في المواجهة على أساس أنها المسؤولة عن كل شيء، وهو تقليد دأبنا عليه في المغرب بسبب الانقسامات السياسية لفترة الستينات والسبعينات وصراع المكونات السياسية مع الدولة، الأمر الذي أثر تأثيرا واضحا على الوعي الثقافي والسياسية للنخبة الأدبية.

 

لكن ما قمت به في روايتي الأولى"زمن الخوف" أمر مختلف تماما، وقد انطلقت من تجربة سياسية معروفة لكنها منسية في الوعي السياسي للمغاربة، وهي تجربة الصراع بين الحزبين الرئيسيين في بداية الاستقلال حول السلطة والنفوذ، هما حزب الاستقلال، الذي لا يزال موجودا، وحزب الشورى والاستقلال الذي انتهى للأسف مع وفاة مؤسسه الدكتور محمد بن الحسن الوزاني في نهاية السبعينات من القرن الماضي، وقد كان حزبا رائدا وطليعيا في تلك المرحلة.

 

ففي فجر الاستقلال حصل بين الطرفين اقتتال في مدينة صغيرة تسمى «سوق أربعاء الغرب»، هي المدينة التي ولدت ونشأت بها، وكنت أسمع في طفولتي عن المذبحة التي حصلت بين أنصار الحزبين عام 1956، حتى تشكل وعيي الثقافي والسياسي بها.

 

في تلك الفترة كان حزب الاستقلال هو الدولة والدولة هي حزب الاستقلال، وكان هذا الأخير يستخدم أدوات الدولة لإسكات الأطراف المعارضة، وهو ما قام به تجاه حزب الوزاني.

 

فهذه البداية في عهد الاستقلال أسست للمرحلة التي تلته، وهي غياب الحرية والتعددية، ويمكنني القول بأن الأسلوب الذي نهجه حزب الاستقلال هو الأسلوب الذي أخذت به الدولة الجديدة لتصفية خصومها.

 

من هذا المنطلق فإن القضايا التي طرحت في بداية الاستقلال هي نفسها التي ما تزال مطروحة إلى اليوم، كقضية المواطنة والحرية والديمقراطية وغير ذلك.

 

نفس الهاجس سارت فيه الرواية الثانية"الرجل الذي يتفقد الغيم"، فالبطل "عمو" رجل مسن قضى زهرة شبابه في مقاومة الاستعمار مع المقاومة الوطنية، لكن بعد الحصول على الاستقلال يكتشف بأن الخونة هم الذين استفادوا من ثمار الاستقلال وسيطروا على مقومات الدولة، فقرر أن يعتزل في قريته الصغيرة مستعيدا ذكرياته في مقاومة الاحتلال الفرنسي، مترددا كل يوم على هضبة عالية لمراقبة الغيم في حقبة الجفاف، في انتظار مجيء المطر، كناية على الحرية والاستقلال والكرامة.

 

كان "عمو" يذهب إلى الهضبة بشكل سري متخفيا عن سكان القرية، معتقدا أنه الوحيد الذي يفعل ذلك، لكن في نهاية النص يكتشف بأن جميع ساكني القرية يفعلون ذلك. إن الجميع يتطلع إلى تغيير الوضع الحالي. وهناك جزء ثان لرواية "زمن الخوف" آمل أن يصدر في وقت قريب.

 

 

طُبعت لك روايتك الأولى «زمن الخوف» مرتين خلال شهور قليلة وكذلك حققت الرواية الأخرى «الرجل الذي يتفقد الغيم» احتفاءً نقديا.. ما السر في هذا النجاح "السريع"؟ وهل لك طقوس معينة في الكتابة فمن الملاحظ أنك ستكون غزير الإنتاج؟

 

لا أعرف سبب الاحتفاء بروايتي الأولى بشكل دقيق، ربما يعود الأمر إلى أنها لامست موضوعا لم يسبق لأي رواية مغربية على الإطلاق أن تطرقت إليه، وربما يعود إلى أنها أثارت أسئلة ما بعد الاستقلال في المغرب، وربما يعود أيضا إلى حاجة القراء إلى الرواية الواقعية والسياسية.

 

لكنني قبل نشري للرواية كنت معروفا في الساحة الثقافية والصحافية، فقد مارست الصحافة سنوات طويلة، ثم كان لي نشاط علمي أكاديمي كباحث في حقل الحركات الإسلامية والفكر الديني، كما أنني حاصل على درجة الدكتوراه في علم مقارنة الأديان والعقيدة، ونشرت كتبا عدة في هذه الحقول، وأعتقد أن القارئ كان يعرف سلفا إسم مؤلف الرواية لذلك تعامل معها من هذا الموقع.

 

أما طقوس الكتابة فليست عندي طقوس معينة، فالكتابة تأتي بطريقة فجائية أحيانا وهي التي تفرض طقوسها.

 

هناك نقاد وباحثون ثقال حين طرقوا باب الإبداع الروائي مؤخرا نالوا استحسانا كبيرا وحصد بعضهم الجوائز، برأيك ما سر هذا النجاح هل هو النضوج الفكري؟

 

جل الروائيين العرب الذين تركوا بصمتهم على الرواية العربية كتبوا في سن متأخرة، أذكر منهم مثلا عبد الرحمن منيف وحنا مينه وأمين معلوف، وعلى الصعيد العالمي هناك روائيون كثر كتبوا الرواية بعد أن مروا بتجارب مهنية عدة خاصة في الصحافة، مثل غابرييل غارسيا ماركيز وماريو فارغاس يوسا. فالكتابة الروائية بعد سن النضج والوعي السياسي ربما تكون أجمل وأكثر حبكة.

 

أخفق الإخوان في مصر وانتهى الأمر بشكل كارثي، وقوّضت حماس في فلسطين، وحوصرت تلك التنظيمات في الخليج.. هل أُذِنَ بخفوت "موجة" الإسلام السياسي وهل في ذلك مصلحة لـ "التيارات المدنية"؟

 

الإسلام السياسي في اعتقادي عاش مرحلة الخصوبة في العقود الماضية، في الفترة التي كان مطلوبا منه التركيز على جانب التنظير والتأصيل لنظرياته السياسية، أي الفترة التي كان يطرح فيها نفسه كبديل على الدولة القائمة ويلعب دور المعارضة، أما بعد الربيع العربي فقد تبين أنه مشروع محدود وسلطوي ولا يمكن أن يقدم بديلا للوضع الراهن في المجتمعات العربية لأنه نسخة شبه مطابقة لما نعيشه، بل ربما كان النسخة الأكثر سوءا.

 

فالربيع العربي وضع تلك التيارات على المحك وكشف عورتها ورهانها المرتكز على فرض هيمنته على الدولة والمجتمع وفرض رؤية أكثر قهرية للسلطة والدولة.

 

لكن ما نسميه التيارات المدنية اليوم في الوطن العربي تعيش حالة أزمة لا تقل عن الأزمة التي تعيشها التيارات الأصولية، فهي تيارات إقصائية وسلطوية أيضا، والثقافة الديمقراطية لم تجد بعض الأرضية المناسبة للترسخ والاستقرار.

 

إنني بحاجة اليوم إلى ممارسة كثير من النقد الذاتي على التجارب السياسية والفكرية الموجودة في الساحة العربية منذ النصف الثاني من الستينات، ما بعد الهزيمة، وأن نؤسس لفكرة الدولة المدنية الحقيقية، ليس بكونها مناقضة لما يسمى الدولة الدينية كما يقول البعض، بل أساسا بكونها دولة مناقضة لأية إيديولوجيا مهما كانت طبيعتها، أي دولة الديمقراطية والمواطنية والكرامة والحرية.

 

مع تحقيق انتصارات أمنية في الموصل وانسحاب فلول الدواعش، هل تعتقد أن الستار قد أسدل على هذا التنظيم؟

 

لا يمكن اختزال الإرهاب والتطرف في داعش وحدها، فهذا التنظيم نشأ من رحم تنظيم القاعدة في العراق، وتطور بناءً على الأدبيات الجهادية التي وضعها أنصار القاعدة نفسها، ونهاية داعش في الموصل اليوم أو في الرقة غدًا لا يعني زوال الخطر الإرهابي نهائيا.

 

لقد نجح تنظيم داعش في خلق ثقافة جهادية جديدة لدى الحركات الإرهابية المسلحة، وأصبح نموذجا للعديد من هذه الحركات في العالم، ونهايته ستفتح الباب بالتأكيد أمام تجارب أكثر وحشية وراديكالية، وما أتوقعه شخصيًا أن أتباع داعش ـ

 

الذين وفدوا إليه من أصقاع مختلقة ـ سيشكلون تجارب جهادية جديدة في المواقع التي جاؤوا منها، وهذا سيجعل الخطر الإرهابي أكثر انتشارا وتمددا.


 

في أعقاب هزيمة القاعدة ظهرت بعدها داعش بشكل أكثر عنفا وكانت أبشع في جرائمها من القاعدة، ومع هزيمة داعش، هل نحن في انتظار الأسوأ؟

 

بالطبع، يجب القول بأن داعش، كما سبق القول، خرجت من رحم القاعدة، وهي استفادت من فشل هذه الأخيرة في إنشاء الدولة أو الخلافة كما يقولون، فالجماعات الإرهابية تستفيد من أخطاء بعضها وتحاول تجاوزها.

 

وهذا ما سيحدث مستقبلا، أن الجماعات الإرهابية ستزداد عنفا مستفيدة من تجربة داعش ومن نقاط ضعفها التي جعلتها تفشل في مشروعها، لذيك ستتجه أكثر فأكثر نحو المزيد من العنف لكي لا تسقط في نفس الأخطاء التي وقعت فيها داعش

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان