رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 صباحاً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في ذكرى 23 يوليو.. الشعراء «صوت الوطن»

في ذكرى 23 يوليو.. الشعراء «صوت الوطن»

فن وثقافة

ثورة 23 يوليو

في ذكرى 23 يوليو.. الشعراء «صوت الوطن»

كرمة أيمن 23 يوليو 2017 14:41

دائمًا ما ترتبط "المِحن" بتفجير المواهب والطاقات الكامنة، وكانت ثورة 23 يوليو الخلاص الذي يحلم به جميع أطياف الشعب المصري، لتمتزج الفرحة بدموع الألم ويعبر القلب عما يدور بداخله، ليكون ميراثنا كلمات وأشعار نرددها حتى يومنا هذا...

ومن رحم المُعاناة، ولدت مواهب جديدة، وكانت الإلهام للعديد من الشعراء الكبار، واليوم مع الذكرى 65 لثورة 23 يوليو، نستعرض تلك الأبيات التي تصور لنا الحياة آن ذاك، فالشعر يعد من أصدق الكتابات التي تعبر عن حقبة تاريخية معينة، ويعيش لأزمنة مختلفة.


وكان نشيد "الحرية" عام 1952، من أوائل القصائد الشعرية التي تزامنت مع اندلاع الثورة، وليكتب كلماتها كامل الشناوي، ولحنها محمد عبد الوهاب.
 

كنت في صمتك مرغم

كنت في صبرك مكروه

فـــتكــــلــم وتـــألـــــم

وتعــلم كيــف تــكـــره

عرضك الغالي على الظالم هان

ومــشـي الــعار إلــيه وإلــــيك

أرضك الحرة غطاها الهــــوان

وطغى الظالم عليها وعليــــك

وقدم الأجيال قربانــا لعرضك

اجعل العمر سياجا حول أرضك

وفي نفس العام كتب الشاعر أحمد رامي قصيدة "صوت الوطن"، التي غنتها كوكب الشرق "أم كلثوم" ولحنها رياض السنباطي.

مصر التي في خاطري وفي دمي

أحــبها مـن كل روحـــي ودمــي

يـــا لــيـت كــل مــؤمن بــعزها

يـــحــبـــها حــبـي لـــــهــا

بنــــــي الـــحـــمـي والــــوطن

من منكموا يحبها مثلي أنـــــا؟

نحـــــــبها مــــن روحـــــــــنا

ونفـــتديــها بــالـعزيز الأكرم

مــــــن عمــرنا وجهــدنا
 

وعقب ذلك بعامين تحديدًا في يونيو 1956، غنى عبد الوهاب "يا مصر تم الهنا" من كلمات عبد المنعم السباعي، بعد توقيع اتفاقية الجلاء بين الحكومة المصرية والحكومة البريطانية.

يا مــصــر تــم الهنــا

بـهــمـة الأحـرار

مــن بــعـد ســـبـعين سنة

اللـيـل طـــلـــع لــه نـــهــار

ياما صبرنــا سنـــين يـــامـــا

ويامــا طـــال الليــــل بـــينـــا

راح الـــضلام والــنور جـانا

يــــــارب نـــــوًّر لــيــالــينا

واكتب لنــا ألــف ســلامـــة

في كل خطوة في خطاويـنا

بـــقــى لـــنا دوقتي كرامة

أحرار بنحكــم أراضــــينا

وكان محمد عبد الوهاب فخورًا بالثورة وإنجازتها وحرص على توثيق ذلك بصوته وألحانه، ليخرج علينا في نفس العام 1954، بـ"زود جيش أوطانك" لـمأمون الشناوي.

زود جــــيـــش أوطـــانـك

واتــــبــــرع لـــسلاحـــــك

عــــــلشــــاني وعــــلشانك

بيــضــحـــي بـــأرواحــــــه

زود جـــيــش أوطـــانــــك

طول ما سلاحنا في أيدينا

يحمــــي أرض بــــلادنــــا

لازم يــــرهــــبــوا جيـشنا

أعادينا وحــــســـادنـــــا

زود جيش أوطـــــانـــك

ومع شعور كبار المطربين والملحنين بقوة الشعر في مساندة الوطن، والشد من أزرها في أحلك المواقف، وظهرت العديد من القصائد والأشعار عقب ثورة 23 يوليو، وازدات أثناء العدوان الثلاثي على مصر 1956، لتغني المطربة نجاح سلام "أنا النيل مقبرة الغزاة" من كلمات محمود حسن إسماعيل وتلحين رياض السنباطي.

وفي نفس الفترة من عام (1956) غنت المطربة فايدة كامل من تلحين علي إسماعيل، عملًا غنائيًا بعنوان "دع سمائي":

دع ســمــائي فـــسمـائي محرقة

دع قنالــي فــقنــالــي مـــغــرقة

وأحذر الأرض فأرضي صاعقة

وأبي قال لنا مزقــوا اعــداءنــا

كما غنت أم كلثوم، نشيد "السلاح" من كلمات صلاح جاهين وتلحين كمال الطويل.

والله زمـــــان يا ســـلاحي اشتقت لك في كفاحي

انـــطق وقـــول أنـــا صاحي يا حرب والله زمان

والله زمان الجنـــود زاحـــــفة بترعــــد رعــــود

حـــــالـــفــة تروح لم تــــعود إلا بـــنصر الزمان

هموا وضموا الصفوف تشيلوا الحياة ع الكفوف

ياما العدو راح يشوف منكم في نـــار المـــيدان

وبعد النصر، غنى عبد الحليم حافظ، نشيد "الله يا بلادنا الله" من كلمات أنور عبد الله وتلحين محمد عبد الوهاب.
 

الله يــــا بـــلادنـــا الــــله

على جيشك والشعب معاه

فـــــي جــــهـــادك قـــوة

وسلامتك غنوة يا بلادنا الحلوة

يتسابق فــــي المجد علاه

الله يـــــا بــــلادنـــــا الله

بسلاحنا وعزيمتنا الحامية

ما قدرش الغاصب يغلبنا
 

وفي نفس العام، غنى العندليب أيضًا "إني ملكت في يدي زمامي" من كلمات مأمون الشناوي وتلحين كمال الطويل.
 

إني ملكت في يدي زمامي

فانتصر النور على الظلام

وهتفت حمامة الســـــلام

إني ملكت في يدي زمامي

وخلدت أم كلثوم لقرار تأميم قناة السويس، طقطوقة "فرحة القنال" للشاعر صلاح جاهين وتلحين محمد الموجي.


محلاك يا مصـري وانـت ع الـدفة

والنصـرة عـامـلة في القــنال زفة

يا أهل مــصر تعالــــــــوا ع الــضـــفة

تشـــاورولـــهــم وغــنلـــهم وقولو لهم

ريســنا قـال مـــا فــيـــش مــحـال

راح الـدخــيل وابــــن الـــــبلــد كــفي

حيوا الــرجـال الســـمر فـــوق السفــينة

حيوا اللي جاهدوا علشان ما يفرح وادينا

وفي نفس الفترة، غنى المطرب محمد عبد المطلب، طقطوقة "يا سايق الغليون".


يـا ســـايــق الـغليون

عــدي القــــنال عـدي

وقــبــل مــا تـعدي

خـد مـننـا وادي

ده اللي فحت بحر القنال جدي

ومع تبعات الثورة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، كان للفن دوره في توثيق تلك الأحداث، ليغني عبد الحليم حافظ "حكاية شعب" احتفالًا بوضع حجر الأساس لبناء السد العالي، من كلمات أحمد شفيق كامل وتلحين كمال الطويل.

قلـــنا حا نبني وادي

احنا بنينا السد العالي

يا اســـــتعمار بنــيناه

بـــــأدينا الـسد العالي

من أموالنا بأيد عمالنا هي الكلمة

وأدي احنا بانينا

وفي عام 1961 وتزامنًا مع الاحتفال بالذكرى التاسعة لثورة 23 يوليو، غنى عبد الحليم "بالأحضان" من كلمات صلاح جاهين وتلحين كمال الطويل.

بــالأحــضان ..... بــالأحضان

بالأحـــــضان يا بـــلادنا يا حـــــلوة بــــــــالأحــــضــــان

فـــي ميعادك يتــلمو أولادك..يا بــلادنا وتقــــود أعيــادك

والغايب ما يطــقش بعــادك.. يرجع ياختـدك.. بالأحـضان

بالأحضان يا حبيبتي يا أمي.. يا بلادي يا غنيوة في دمي

واستمر التغني بالثورة وانجازتها وحب مصر لأكثر من عشر سنوات، ولكن نكسة 1967 تسببت في تغيير المشهد. ففي 1965 غنت أم كلثوم أيضا طقطوقة "يا حبنا الكبير" من كلمات عبد الفتاح مصطفى وتلحين رياض السنباطي.
 

يا حبــنا الكبـير

الأول والأخـيـر

يا ضاممنا تحت رايتــك

تجمـعـنا كلمتك

تدفعنا ثورتـك

والفرحة فرحتك

والنصرة نصرتك

وفي أعيادتك نـــــــهني

ونـــــغـــني غــــــنوتك

تعيش وتسلم يا وطني


ومن هنا نرى أن هناك شعراء كُثر تأثروا بثورة يوليو وأثروا بها بأعمالهم بل خلدوها لأجيال وأجيال، ومنهم الشاعر صبلح جاهين، فكانت حركة الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو 1952، مصدر إلهام له حيث قام بتخليد جمال عبد الناصر فعلياً بأعماله.

كما يعد جاهين الصوت المثقف والأقوى شعريًا وفنيًا لحكم ثورة يوليو وما تمثله من مبادئ، فقد حمل هذه المبادئ شعرًا، وحملها عبد الحليم حافظ صوتًا وغناء.

لكن هزيمة 5 يونيو 1967م، أصابته بكآبة، إلا أن كان لها تأثيرها الإيجابي فكانت الملهم الفعلي لأهم أعماله الرباعيات والتي قدمت أطروحات سياسية تحاول كشف الخلل في مسيرة الضباط الأحرار.

أما الشاعر عبد الرحمن الأبنودي فكانت بدايته مع ثورة يوليو، عندما تولى عبد الناصر الحكم حيث كان يراه "الأبنودي" أعظم زعيم مر في تاريخ مصر، وخاصة وانه استطاع استعادة مكانة مصر بين الدول.

ومدح الأبنودي الزعيم عبدالناصر، قائلًا: 

"حاكم.. يِدادى الجميع.. ويبوسْ رقيق الحال،وده عِشْقِتُه: فلاحين، طلَبة، جنود، عُمّال، وخاض معارك جِسام، مين طلّع الاحتلال؟مين اللى صحَّى الشعوب تكسَّر الأغلال؟ ويْبُخُّوا أكاذيب فى سيرتُه يسمِّموا الأجيال".


وبالرغم من تعرض "الأبنودي" للسجن في عهد جمال عبد الناصر، إلا أنه تربطه بالزعيم الراحل محبة وثقة كبيرة، وقال عن تجربة السجن: "عند اعتقالنا لم توجه لنا تهمة، وفترة الاعتقال كانت جميلة، ولو كنا نعلم بحلاوتها لطلبنا الاعتقال بأنفسنا".

خلد شعر الأبنودي أبرز المشاريع التي تمت في عهد "عبد الناصر" وخاصة مشروع "السد العالي"، وذلك في ديوانه "جوابات حراجي القط".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان