رئيس التحرير: عادل صبري 03:15 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

"ثورة الجنس".. قصة قصيرة لعمر ممدوح

ثورة الجنس.. قصة قصيرة لعمر ممدوح

فن وثقافة

قصة "ثورة الجنس"

"ثورة الجنس".. قصة قصيرة لعمر ممدوح

قصة: عمر ممدوح 10 أبريل 2017 12:39

إلى متى سنظل في انتظار الحلال؟!

قالها أحد الرجال للحشد الغفير من الذكور في مخبأهم تحت الأرض.. وقد بدأوا يتصببون عرقا..ليس لحرارة المكان، بل لسخونة أجسادهم وغليان دماءهم.

يصرخ آخر: ارتفاع الأسعار، وغلاء المعيشة، ومغالاة الأهالي في المهور، وغرور بناتهن ولا يقبلن إلا بمن هم فاحشي الثراء.

سننتقم.. لقد حان الوقت.. سنخرج إليهم.. لا تتركوا أنثى، كبيرة أو صغيرة إلا وتقوموا معها بالواجب.

أطلق قائل تلك العبارة ضحكة عالية، في الوقت الذي بدأ يسيل فيه لعاب القوم، وأخذوا يخرجون من القمقم كالتتار، ويفوجأ المارة بهم معتقدين أن يأجوج ومأجوج قد خرجوا.. وسار المحرومون في طريق سريع يوصل إلى الجانب الآخر من البلدة، حيث يحتشد الأهالى بأسلحتهم البيضاء استعدادا للمعركة.

يصرخ فيهم من في المقدمة: احموا نساءكم وحافظوا على شرفكم.

وضاقت المسافة بينهم، والمحرومون يرددون في خبل وصرع: نساء..نساء .. نشتهي لحم النساء.. واندلعت المعركة، ورجحت فيها كفة المحرومون، حيث أخذ كل ذكر في الانقضاض على أي أنثى يراها سواء كانت إمرأة أو فتاة شابة أو طفلة أو حتى رضيعة كما ينقض الوحش على فريسته، ولا يتركها حتى يتذوق طعمها ويروي ظمأه منها، ولا يفرغ المحروم من أنثى إلا ويجري وراء أخرى ليأخذها في مكانها.. واُقتحمت البيوت، وهُتكت الأعراض وارتفعت الاصوات وسادت الفوضى.. فهذا ينقض على شابة صغيرة، ومجموعة يسحبون أخرى من قدميها كما تُجر الذبيحة، وصوتها يصل عنان السماء، وهذا يتوجه إلى منزل محبوبته.

- رفضتيني.. ها.. بسبب ذلك الغني.. وأمك أهانتني.. بعدما أنتهي منك سأتفرغ للست الوالدة.
ويهجم عليها في شراسة.. لا يترك شبر من جسدها إلا ويأخذه أخذا.. وهي تصرخ.

- اصرخي كما تشائين.. البلدة صارت للمحرومين

وخارت قوتها تحت وحشيته.. حتى همد جسمه وانطفأ لهيبه، وبردت الدماء في عروقه تدريجيا.. فاستلقى على ظهره، متصببا في عرقه، وابتسامة النصر والرضا تعلو شفتيه..

بينما هي تجاهد نفسها في الاعتدال، فتجثو على ركبتيها ويديها تحبو، لا تقدر على الوقوف، وترى بشاعة المنظر من حولها والنساء يُغتصبن والصياح يعلو.. تأخذ نفسها بصعوبة، ثم تلمح صخرة على الأرض لتلتقطها في سرعة مستغلة غفلته فتهشم رأسه بعدة ضربات متلاحقة.

يلمح فعلتها خمسة ذكور من الثوار : انظروا.. المجرمة.. البجحة.. هيا نلقنها درسا
وفي فزع تصرخ: لا.. لا اتركوني.. دعوني وشأني

ولكن الرحمة والمروءة تأبيان أن ينقذاها؛ فهذا يثبت قدمها، والثاني يمسك بالقدم الأخرى، والثالث يمسك يديها، و الرابع والخامس يتولان الباقي.. والغزالة تنازع.. وتنازع.. وتنازع.. ولا يتركها الوحوش ولاحتى بعد أن سكنت تماما عن الحركة.

وبدأ الرجال من أهالي النساء في السقوط..لا يقدرون على حماية نساءهم وأهالي بيوتهم.. والرجل الواحد يفقد كامل أسرته من البنات والسيدات في تلك المجزرة الحيوانية.. ويلوذ آخرون بالفرار.. من يستمر في الجري يجُر أنفاسه خلفه، والمستضعفون يحتمون داخل الكنائس والجوامع.. وتستمر الثورة ولا يعلم احد متى تنتهي.. حتى يأذن نشاط الثوار الغريزي بالوقوف..

ويبقى العالم ساكناً لا يتحرك.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان