رئيس التحرير: عادل صبري 08:55 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

ترامب لا ينقذ أمريكا الجميلة من الوحش

ترامب لا ينقذ أمريكا الجميلة من الوحش

فن وثقافة

الرئيس الامريكي دونالد ترامب

ترامب لا ينقذ أمريكا الجميلة من الوحش

وكالات ـ الأناضول 31 مارس 2017 11:42

يشتبك الفيلم الأمريكي "Beauty and the Beast" أو "الجميلة والوحش" (نسخة 2017)، مع الواقع الإنساني بشكل عام والحالة الأمريكية بخصوصيتها في ظل التحولات الخطيرة التي يشهدها المجتمع بدءًا من عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ووصولاً إلى الرئيس الحالي المثير للجدل دونالد ترامب، بشكل حقق نبوءة سينمائية.

 

ومنذ بدء عرضه بأمريكا في 16 مارس الجاري، حقق الفيلم إيرادات قياسية في شباك التذاكر، وصلت حتى أمس الخميس 88.4 مليون دولار.

 

ويصور الفيلم الجدل الذي تحدثه حالة الخوف من الآخر ومحاولة القضاء عليه بدلا من التعايش معه، كما يتناول بوضوح تام محاولات خلق العدو من لاشيء وحشد الأصوات الشعبوية بدافع الخوف للقضاء عليه من أجل مكتسبات خاصة.

 

ورغم انطلاق العمل في الفيلم منذ عام 2014 إلا أن أحداثه حملت إسقاطا واضحا، في نبوءة سينمائية، علي المواقف اليمينية لحكومات أوروبا وقرارات ترامب ومنها تلك التي تتعلق بمساعيه لحظر دخول مواطني بعض الدول ذات الغالبية المسلمة للولايات المتحدة.

 

وبعد تسليط الضوء على هذا الجدل، يصل الفيلم في النهاية إلى نتيجة تتعلق بضرورة التعايش السلمي والتسامح مع الآخر بدلا من خلق صراعات طبقا للون البشرة أو المظهر الخارجي أو التصورات المسبقة مهما كانت عن الإنسان.

 

والفيلم من إنتاج شركة "والت ديزني"، وهو الأحدث الذي يعرض على شاشة السينما في إطار استراتيجية الشركة لتحويل أفلام الرسوم المتحركة الكلاسيكية إلى نسخة سينمائية ثلاثية الأبعاد.

 

ويطرح الفيلم شخصياته الرئيسية في البداية بصور خادعة لا تعبر عن حقيقتهم إذ يظهر الأمير الوحش الذي يحمل في حقيقته إنسانية ورقي، وفي المقابل يطرح البطل الفارس المنقذ الذي تظهر حقيقته المتوحشة في النهاية.

 

كما يطرح أهل القرية الذين تبدو عليهم البساطة والطيبة وهم يتعرضون للخداع والاستغلال والتخويف فيتحولون إلي وحوش ضارية، يحاولون الاعتداء على شخص بريء لمجرد أن شخص آخر خوفهم منه.

 

تبدأ قصة "الجميلة والوحش" بفرنسا، إذ تدخل امرأة عجوز قلعة أمير وتعطيه وردة مقابل إيوائها في القلعة للاحتماء من البرد القارس لكنه يرفض وينفر من وجهها القبيح، فتقرر تلك المرأة وهي ساحرة معاقبته على غروره وتحوله بالسحر إلى وحش قبيح، وتلقي تعويذة سحر على قلعته تحول كل العاملين فيها إلى قطع أثاث ومستلزمات منزلية.

 

خطوة أرادت بها الساحرة أو أراد بها مخرج الفيلم أن يلقن الناس درساً أن الجمال الحقيقي ينبع من القلب ومن الروح وليس من الشكل.

 

بعد أعوام عدة، يأخذ المخرج عقل المشاهد بسلاسة إلى بطلة الفيلم وهي فتاة تدعى "بيل" (الممثلة الإنجليزية إيما واتسون) تشعر بالضجر من حياتها في إحدى القرى.

 

وعلى الجهة الأخرى هناك صياد وجندي سابق وأكثر الرجال وسامة في القرية يسمى "غاستون" (الممثل الويلزي لوك إيفانز) يحاول لفت انتباهها ليتزوجها، إلا أنها ترفضه مرات عدة.

 

"بيل" تعيش مع والدها موريس الذي يخرج في رحلة عمل ويدخل مصادفة إلى قلعة غامضة مهجورة ويقطف زهرة من الحديقة فيثير انتباه الوحش (يلعب دوره الممثل البريطاني دان ستيفنز) الذي يحتجزه في زنزانة.

 

تكتشف بيل اختفاء والدها عندما يعود الحصان وحده إلى القرية، تمطي بيل الحصان فيأخذها إلى القلعة حيث تجد والدها محتجزاً، تطلب بيل من الوحش الإفراج عنه مقابل احتجازها هي مكانه فيوافق وتتطور العلاقة بين بيل والوحش حتى يقعا في الحب. في الوقت نفسه يلجأ الأب إلي أهل القرية طلبا للمساعدة في إنقاذ ابنته، لكن أحدا لا يصدقه.

 

ويستغل "غاستون" الفرصة ويجاري الأب ليزوجه "بيل"، وهو يعلم أنها لا تريده وحين يصارحه الأب أنه لن يوافق يقوم "غاستون" بتقييده في الغابة لكي تأكله الذئاب لتبق الابنة وحيدة بعد عودتها فلا تجد سواه يعتني بها.

 

لكن ساحرة الغابة (التي ظهرت سابقا في القلعة) تنقذه ويعود ليبلغ أهل القرية عما فعله "غاستون"، ولكن الأخير ينجح في إلصاق تهمة الجنون به واعتباره خطرا علي أهل القرية، كما ينجح في إقناعهم بذلك وتعود الابنة لإنقاذ والدها بعد أن طلبت من الوحش أن يريها إياه من خلال مرآته السحرية فتجده تائهاً في الغابات يبحث عنها بعد أن هرب من "غاستون" خوفا من أن يضعه في مصحة عقلية.

 

تعود "بيل" بوالدها للقرية وتري أهل القرية الوحش عبر مرآتها السحرية فيصابون بالذعر والخوف، ثم تكرر مرة أخرى رفضها الزواج من غاستون الذي ينجح في تأليب أهل القرية عليها بالقول إنها تحب الوحش، فتسجن مع والدها ويصطحب غاستون القرية بكاملها لقتل الوحش، ولكن الأخير ينتصر عليه.

 

وتتحرر الابنة من سجنها وتعترف بحبها للوحش الذي يعود لصورته الإنسانية بينما يموت "جاستون" ذلك الوحش ذي الصورة الإنسانية الخادعة، لينتصر الحب في النهاية ويعود الوحش أميراً وتصبح بيل زوجته، وينتهي الفيلم برسالة واضحة مفادها أن الأمور ليست بالشكل والمظهر الخارجي بل بالروح والأخلاق.

 

ورأى نقاد أن قصة الفيلم رغم قدمها إلا أنها تلمس وترا هاما من الواقع الذي نعيشه وحالة الرفض للآخر واللاجئين، والتي يحاول بعض اليمينين في أوروبا وترامب في أمريكا، الحشد لها في مجتمعاتهم عبر التخويف من هذه الفئة بالنظر إلى ظاهرها دون جوهرها.

 

ووفق النقاد فإن ترامب والشعبويين في أوروبا يحاولون إظهار المسلمين واللاجئين على أنهم الوحش الذي سيلتهم بلادهم الجميلة، ولا يدركون في الوقت نفسه أن أفعالهم هذه وحالة التخويف المبنية على الشكل وليس الجوهر، هي الوحش الحقيقي الذي قد يجهز على بلادهم، عبر خلق حواجز مجتمعية وعزلها عن الآخر.

 

ويفسر بعض النقاد أن المقصود بوحش القصر أو الأمير كان في ذلك الوقت أوباما (صاحب الأصول الإفريقية) الذي حاول البعض للوهلة الأولى التخويف منه ومنع الشعب الأمريكي من انتخابه، ولكنه نجح في النهاية وأكمل مدتيه بسلام وحب.

 

ووقّع مخرج الفيلم "بيل كوندون" عقد إخراج الفيلم عام 2014 (أثناء رئاسة أوباما)، مع السيناريو الذي كتبه "ايفان سبيليوتوبولوس"، ثم تم اختيار سيناريست آخر هو ستيفن شبوسكي لإعادة كتابة السيناريو في الصورة التي تعكس رؤية ترسي التسامح والتعايش والنظر للقلوب وليس للوجوه كمبدأ للحياة الإنسانية.

 

و"الجميلة والوحش" 2017، هو تطوير لتلك القصة التي أسرت الصغار والكبار على حد سواء في الثمانينيات وترجمت إلى فيلم رسوم متحركة في التسعينيات، ليعاد إنتاجها في الألفية الثالثة بتقنية ثلاثية الأبعاد.

 

وتقدم السينما الأمريكية تجارب التحول من الرسوم المتحركة باليد إلى الرسم بالكمبيوتر منذ عام 2010 حيث التجربة الأولى في فيلم «أليس في بلاد العجائب»، الذي حقق نجاحاً باهراً متجاوزاً المليار دولار.

 

ثم جاءت التجربة الثانية بعد أربعة أعوام بفيلم "Maleficent" الناجح أيضاً، ثم التجربة الثالثة بفيلم «سندريلا» في 2015، متبوعاً بـ«كتاب الأدغال»، العام الماضي، وهذا العام يأتي فيلم "Beauty and the Beast".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان