رئيس التحرير: عادل صبري 01:23 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

في بلاد الحرمين.. الفن يمشي على الأشواك

في بلاد الحرمين.. الفن يمشي على الأشواك

فن وثقافة

الفن فى السعودية

بين التحريم والإباحة

في بلاد الحرمين.. الفن يمشي على الأشواك

عربى السيد 28 مارس 2017 13:43

"الأماكن كلها مشتاقة لك"..  بهذه الأغنية استعاد محمد عبده مطرب العرب ذكرياته في المملكة العربية السعودية التي لم يُدندن بها منذ 11 عامًا، فخرجت الكلمات لتعبر عن الاشتياق في مدينة ذات مناخ صحراوي شحّ فيها الفن، فالحياة جرداء خالية من نغمات الموسيقى ورومانسية السينما وواقعية المسرح.

 

وفي مايو 2016 أنشئت "الهيئة العامة للترفيه" لأول مرة في السعودية برئاسة أحمد بن عقيل الخطيب بأمر ملكي نص على "أن تكون هذه الهيئة محتوية على كل ما يتعلق بنشاط الترفيه"، ولقي هذا القرار تفاعلاً شعبيًا واسعًا على جميع مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الأمر الذي قابله مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ بـ"التحريم" سواء كان في إقامة حفلات أو إنشاء دور عرض سينمائية.

 

واستطلعت "مصر العربية" خلال هذا التقرير آراء سعوديين حول "هيئة الترفيه العامة هل تؤدي دورها بصورة كاملة ؟ هل هم معها أم ضدها وما رأيهم في الحفلات التي أقيمت في السعودية مؤخرًا؟
 

سعوديون: لو دخلنا حفلات "هيئة الترفيه" هنخرج فقراء

صهيب الرومي أحد شباب مدينة جدة يرى أن هناك بعض الفئات المنفتحة على جميع الثقافات وتريد أن تتعرف على كل ما هو جديد، ولديهم شغف عالٍ بالفن والموسيقى، ولكن في بعض المدن مثل "عرعر وتبوك" وغيرهم من المدن مشجعي الفن بهم قلة كبيرة.

وتابع "بالمجتمع الملتزم دينيًا وأخلاقيًا يصبح الفن شيء غريبًا وشديدًا"؛ لأنه من الصعب على مجتمع عاش طوال حياته ملتزما بكل القيم الإسلامية يأتي الانفتاح من الدول الأخرى ليقضي عليه".
 

وأشار إلى أن الحياة بطبيعتها جفاء نظرًا للجبال المحيطة بهم في كل مكان، ويوجد الكثير من رجال الدين وقفوا ضد هذه الهيئة لرفضهم لها وما يقدم بها.

 

ومن جانبه، قال معصوم حفص إنّ إقامة هيئة ترفيه عامة أمر جيد، ولكن لأبد أن يُشرف عليها الأمن؛ لأن هناك تجاوزات تحدث أثناء اختلاط الرجال بالنساء.


 

وأشار إلى أن :" الحياة هناك ذات طابع شديد يُسيطر عليها عدم اللين، بمعنى أن أغلب الرجال لا يجعلون أُسرهم يشاهدون أو يسمعون أشياء غير لائقة أو محتويه على مشاهد يرونها خارجة"، مضيفًا أن بعض الجمهور يريد أن يعيش حياة طبيعية بدون قيود أو تخلف مجتمعي.

 

وأوضح أن الحفلات التي تقيمها الهيئة العامة للترفيه ليست في متناول الفرد العادي، فالأسعار غالية للغاية، تجعل هذه الحفلات مقتصرة على الأثرياء فقط.

 

وذكر أن الفن في المملكة العربية السعودية كان متواجدا منذ الثمانينيات والتسعينيات ولكنه ضل الطريق في أوقات كثيرة.

واتفق عدد من السعوديين رفضوا ذكر أسمائهم على أن "الهيئة العامة للترفيه تحتاج إلى تفاعيل وتطوير أكثر من هذا، لأنها حتى الآن ما زالت في متناول العائلات الثرية فقط، ولا تنظر إلى كل الشعب السعودي".

وأضافوا:"لو دخلنا حفلة لـعمرو خيرت أو محمد عبده أو غيرهم من النجوم سوف نخرج منها ونحن فقراء لا نجد المال، لأن ثمن التذكرة يبدأ من 500 ريال سعودي".
 

وأوضحوا أن الفن يحتاج تواجدا بصور كثيرة في السعودية من مسرح وتقديم أعمال درامية، وموسيقى وسينما ولكن كل شيء في حدود لكي يجد الموهوبون من السعوديين إظهار موهبتهم التي تصنع منهم نجومًا.
 

وأكدوا على ضرورة أن تشرف الحكومة على كل الأعمال الفنية التي يتم تقديمها لكي لا يحدث أي تجاوزات سواء من الجمهور أو المقدمين للأعمال الفنية.


وأشاروا إلى أنه لا مانع من إقامة حفلات خاصة بالنساء تابعة للهيئة؛ لأن الاختلاط غير مستحب في كل حالاته في السعودية.

 

 

رئيس هيئة الترفيه: نتوقع وجود سينما.. ولا نية لإقامة حفلات للسيدات

 

من جانبه، كشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للترفيه، المهندس عمرو المدني، أنهم أصدروا ترخيصًا لإقامة حفلات غنائية، مشيرًا إلى توقعات بإقامة سينما في الهيئة خلال العام الجاري.
 

وقال المدني في تصريحات له إن الهيئة ما زالت تدرس إمكانية السماح بعودة الحفلات الموسيقية والغنائية التي انقطعت منذ فترة.


ونفى أن يكون هناك تخطيط لإقامة أي حفلات غنائية نسائية في السعودية، عبر تغريدة في حسابهم الشخصي على "تويتر".
 

وفى الوقت نفسه، قالت شركة "روتانا للصوتيات والمرئيات": إن "بعض وسائل التواصل الاجتماعي تناولت خبرا عن أن الشركة تحضر لحفل نسائي بالسعودية بحضور الفنانة نوال الكويتية والفنانة أصالة نصري"، مضيفة أن "هذا الخبر عار من الصحة. وأكدت "روتانا" أن "أي خبر غير صادر عن مواقعها الرسمية غير مسؤولة عنه وسوف تحمل المسؤولية لكل من ينسب لها أخبار كاذبة".


 

بين الرواج والاندثار كان للفن تاريخ في السعودية..

 

وتعود بدايات الفن في السعودية لعام 1928 من خلال تواجد أحد المسارح بمنطقة القصيم، وعرض على خشبته مسرحية "حوار بين جاهل ومتعلم، ولكن بعد ذلك كان الإبداع بين الرواج أحيانًا والاندثار.

 

واقتصر الرواج الفني وقتها في مهرجانين فقط؛ الأول في مسرح المفتاحة في أبها، والثاني حفلات صيف جدة، وتوقف الأثنان بعد عدة سنوات.
 

كان المجتمع وقتها به نشاط كبير في الأدب والثقافة، واقتصرت إقامة الحفلات الغنائية في الأندية فقط.

ومنذ عام 1986م بدأت الحفلات تتقلص في منطقة الرياض وما جاورها، حيث كانت حفلة نادي النصر الذي تغنى فيها الراحل فهد بن سعيد وعبدالرحمن النخيلان آخرها - 1988- بعدها لم تظهر أي حفلة رسمية يتعرف فيها الجمهور على نجوم الغناء عن قرب إلا في مناسبات نادرة، مثل حفلات مهرجان الجنادرية 1992، وبعضهم لم يشاهد نجومه إلا في حفلات خاصة أو عبر شاشات التلفزيون.

 

وانتهت عقود من النشاط الفني في الطائف وجدة والشرقية مرورًا بالرياض منذ الستينيات الميلادية، في مسرح التلفزيون وغيره من المنصات الرسمية، في حفلات لم تقتصر على الفنانين السعوديين وحسب بل شارك فيها مجموعة من نجوم الفن على المستوى العربي مثل فريد الأطرش وعبدالحليم حافظ وغيرهم الذين كانوا يأتون إلى المملكة لتقديم حفلاتهم بشكل مستمر.
 

إمام الحرم المكي يبيح الغناء..

 

في موقف مختلف لأحد رجال الدين منذ ما يقرب من 6 سنوات خرج الشيخ عادل الكلباني إمام الحرم المكي ليبيح الغناء م الموسيقى، مؤكدًا عدم وجود نص صريح يحرم الغناء مطلقًا، الأمر الذى فتح النار عليه من الجميع.

وعبر حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي كتب وقتها "في الموسيقى سمو إنساني، وروحاني.. بالإضافة إلى رسائل السلام، والمحبة، والرقي، والذوق.. فلم التحريم؟!”. 
 

مفتى السعودية يحرم إقامة هيئة ترفيهية في السعودية..

بصدور فتوى من الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتى عام السعودية حرم خلالها الترخيص للحفلات الغنائية وإعداد دور سينما بتأكيده حرمة الاثنين "لما ينطوي عليه من مفسدة للأخلاق والقيم". 

 

وفي تعليقه على إعلان "هيئة الترفيه" في المملكة الترخيص بالحفلات الغنائية ودراسة إنشاء دور السينما حذر من أن الحفلات الغنائية والسينما "لا خير فيها وضرر وفساد، كله مفسد للأخلاق ومدمر للقيم ومدعاة لاختلاط الجنسين"​. 
 

وكان الموسيقار عمر خيرت قد أحيا حفلة موسيقية في مدينة جدة السعودية، والتي حضرها 8800 شخصاً من الجنسين، وظهر فيها حضور نسائي لافت، على مسرح جمان داخل حديقة «"مان بارك»"، في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.

وعزف "خيرت"، نحو 20 مقطوعة موسيقية والتي وجدت تفاعلًا كبيرًا من الحاضرين، والذي استمر قرابة الثلاث ساعات.

 

وجاء الحفل ضمن فعاليات "وتر"، التي تقيمها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وسيكون عبارة عن سلسلة للحفلات الموسيقية حيث من المنتظر أن تستضيف أمسيات لكل من الموسيقار اليوناني العالمي "ياني"، وعازف العود العراقي الشهير "نصير شمة" في وقت قريب.

 

وتراوحت أسعار التذاكر ما بين 1000 ريال للفئة C، و1700 ريال للفئة B، و2200 ريال للفئة A، وأثار ارتفاع الأسعار استياء الشارع السعودي.

وعبر السعوديون عن غضبهم من ارتفاع الأسعار، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفوه بأنه استغلال بشع لحاجتهم للترفيه.

 

وأقامت "هيئة الترفيه" عدة حفلات مؤخرًا بجدة شارك فيها الفنانون محمد عبده، ورابح صقر، وماجد المهندس.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان