رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الحجاب.. ما بين عنصرية الغرب وهوية الشرق

الحجاب.. ما بين عنصرية الغرب وهوية الشرق

فن وثقافة

غلاف كتاب "الحجاب.. بين الحشمة والخصوصية والمقاومة"

الحجاب.. ما بين عنصرية الغرب وهوية الشرق

كرمة أيمن 26 مارس 2017 18:19

"أمل ان يصل هذا الكتاب لمن قررن ارتداء الحجاب، ولمن رفضن خلعه، ومن رفضن ارتداءه،ولمن ارتدينه دائما بحكم التقاليد ولمن لن يتحجبن أبدًا".. جاء هذا في الطبعة العربية من كتاب "الحجاب.. بين الحشمة والخصوصية والمقاومة".

يتناول الكتاب الذي صدر حديثًا عن المركز القومي للترجمة، ومن تأليف فدوى الجندي، وترجمة سهام عبد السلام، القضية الشائكة مثار الجدل الدائم "الحجاب" ولكنه لا يهاجمه أو يهاجم من تضعه.

وتقول المؤلفة، كثيرًا ما ارتدت نساء عربيات تقدميات الحجاب فى سبعينيات القرن العشرين خوفا من اهلهن واشقائهن او احتراما لهم ،وسرعان ما اتسعت هذه الحركة واكتسبت قوة دفع وأشعلت شرارة جدل خلافى فى الثقافة الإسلامية، كما أثارت ردود فعل لمن هم خارجها ،ترواحت ما بين الحيرة والغضب، وارتفع صوت معلقي ومعلقات النسوية الغربية على وجه الخصوص بشجب الحجاب، الذي فسروه وفسرنه ارتجالا على انه مظهر ملموس للقهر الأبوي للنساء.

وتابعت: "لكن معظم المراقبين والمراقبات الغربيات فشلوا فى ادراك أن الكثير من النساء العربيات أخذن بالتحجب تأكيدا للهوية الثقافية وتصريحًا ببيان نسوي عاصف علما بأن الحجاب له تاريخ طويل ومركب، حيث أنه لا يقتصر امره فى إزالة التهميش عن النساء فى المجتمع بل هو أيضًا يمثل تعبيرًا عن التحرر من إرث الاستعمار الكولونيالي، فالتحجب المعاصر باختصار كثيرا ما يدور حول المقاومة.

ويعتمد الكتاب على عمل ميداني أصلى واسع النطاق، وعلى مصادر من الكتابات الأنثروبولوجية، والتاريخية، بالإضافة إلى مصادر إسلامية أصلية، وذلك ليتحدى الافتراض التبسيطى القائل أن الحجاب يعني في معظم الأحوال بالاحتشام، وعزل النساء، والشرف والعار.

وأوضحت المؤلفة أن هذه الدراسة ولدت من رحم عمل ميداني، أجري على الحركة الإسلامية المعاصرة، وهي عبارة عن تحليل وإعادة تحليل لبيانات ضمنتها بحثًا مركبًا عن الانثوغرافيا والتاريخ، والنص القرآنى، والحديث والتفسير، كما أن الدراسة ليست وصفًا اثنوغرافى للتحجب ولا دراسة لمجتمع محلى ترتدى نساؤه الحجاب ،مع التركيز على النساء.

وأشارت فدوى الجندي، أن كلمة الحجاب بمنطوقها في اللغة الإنجليزية لم يكن هو الاختيار الأصلى لعنوان النسخة الإنجليزية من الكتاب، موضحة أنه عندما ازددت امعانًا للنظر وجدت أن حتى كلمة "فيل" المستخدمة للتعبير عن الحجاب فى الإنجليزية تنبع من نفس نوع التحيز الذى يقع بعض الباحثين فى شراكه، ووجدت أن مناقشة هذا المصطلح مناقشة علمية بحثية لا تشغل في الكتابات إلا بضع فقرات، ومعظم هذه الكتابات تهاجم الحجاب وحتى إن كان هذا تحت "عباءه النزعات الإنسانية أو النسوية أو حقوق الإنسان".

وتضيف، أدركت فى مسار بحثى فى موضوع الحجاب أن التحجب ظاهرة ثرية ولها دلالات، وهو لغة توصل رسالة اجتماعية وثقافية، وممارسة وجدت بشكل ملموس من قديم الزمان، ورمز له أهمية أيدلولوجية للرؤية المسيحية –لاسيما الكاثوليكية- لخصائص أنوثة المرأة والتقى، ووسيلة مقاومة في المجتمعات الإسلامية، وهو حاليًا مركز جدل بحثى عن النوع "من رجل أو امرأه" والنساء في الشرق الإسلامي، ويحتل الحجاب في حركات النشاط الإسلامي موقعًا مركزيًا باعتباره رمزًا لكل من الهوية والمقاومة.

والمؤلفة الدكتورة فدوى الجندي، تخرجت من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحصلت على درجة الدكتوراة فى الأنثربولوجي من جامعة تكساس بالولايات المتحدة فى العام 1972، وأستاذة علم الانثربولوجى بجامعة قطر، ورئيسة قسم العلوم الاجتماعية بكلية الآداب بنفس الجامعة، وعملت كاستاذ زائر بجامعة سوذرن بكاليفورنيا، لها عدد كبير من الكتب والابحاث.

وسهام عبد السلام، مترجمة الكتاب؛ طبيبة وباحثة انثروبولوجية ومترجمة وناقدة سينمائية، وحصلت على الماجستير في الأنثروبولوجيا من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومن أهم أعمالها في الترجمة: "حين يكون الداء في الدواء" ،"انثربولوجيا الطعام والدواء"، و"الأدب والنسوية"، وصور ما بعد الكولونيالية".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان