رئيس التحرير: عادل صبري 12:10 مساءً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

زكي رستم..ابن الأكابر الذي مات وحيدًا

زكي رستم..ابن الأكابر الذي مات وحيدًا

فن وثقافة

الفنان زكي رستم

زكي رستم..ابن الأكابر الذي مات وحيدًا

سارة القصاص 25 مارس 2017 12:50

 حياته فيلم تراجيدي طويل، بدأ بقصة حب مختلفة عشق فيها الفن دون قيود، فتجرد من تقاليد الأرستقراطية التي عاشها، ولكن كان لهذا الحب ثمن فوالدته توفيت بعد إصابتها بالشلل بسبب اتجاهه للفن، ليهب حياته كراهب في ساحات أديرته سواء كانت مسرحًا أو على الشاشة، وبعد مشوار طويل قرر أن يختفي عن  الأضواء بعد إصابته بالصمم.. إنه "زكي رستم" الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده.

 

ملامحه الحادة جعلته أحد أيقونات الشر في السينما المصرية، من الموظف المطحون للبلطجي، فضلاً عن الكثير من الوجوه التي ظهر بها عبر الشاشة؛  ليستحق لقب الفنان ذو الألف وجهة.

 

 فهو ابن البشوات الذي ولد في 25 مارس عام 1903م، بأحد قصور منطقة الحلمية، وكان والده محمود بك رستم من كبار ملاك الأراضي الزراعية، لكنه لم يعلم حينها أن عشقة للتمثيل والفن سوف يغير حياته .

 

جاءت البداية من بدروم القصر الذي نشأ به، عندما كان يعمل على تجسيد أبطال الروايات أمام أصدقائه، إلى أن حصل على شهادة البكالوريا عام 1920م.

 

وكان من المفترض أن يلتحق رستم بكلية الحقوق؛ لاستكمال دراسته الجامعية، وفقًا لأعراف وتقاليد العائلات الأروستقراطية، في ذاك الوقت.

 

 وتمرد رستم على تقاليد الأسرة، ورفض الالتحاق بكلية الحقوق، واختار أن يستكمل سيره في طريق التمثيل، وكانت نقطة التحول  في حياته عندما التقى بالفنان عبد الوارث عسر، الذي قام بضمه إلى إحدى فرق الهواة.
 

وبعد وفاة والده ثار رستم على تقاليد وأعراف الأسرة العريقة، بعد أن أعلن انضمامه إلى فرقة جورج أبيض،  فاضطر والدته إلى طرده من السريا واعتباره مثلاً سيئاً لإخوته.

 

عرف رستم برائد مدرسة الاندماج، ويرجع ذلك إلى عمله مع جورج أبيض لمدة سنة ونصف تعلم خلالها الإندماج الكامل في الشخصية وهو الأسلوب الذي اشتهر به جورج أبيض، وقد رفض زكي رستم خلال عمله مع جورج أبيض تقاضي أي أجر، فكان حبه للتمثيل يجعله سعيدًا بممارسة هوايته دون مقابل، رغم أن الأجر المحدد له كان نحو 7 جنيهات، وهو ثروة بمقاييس هذا العصر، وقد ظل يعمل بدون أجر في فرقة رمسيس التي انتقل إليها بعد تركه فرقة جورج أبيض.

 

بدأ يوسف وهبي يقنعه بأهمية الاحتراف وتقاضي أجر، وبالفعل تقاضى أول أجر شهري في حياته 15 جنيها، وكان من الأجور المميزة داخل الفرقة، حيث كان البطل الأول يحصل على 25 جنيها، وبعد عامين من عمله بالفرقة التحق بفرقة فاطمة رشدي وعزيز عيد، وكانت محطته المسرحية الأخيرة في الفرقة القومية. 

 

 

كان زكي رستم من الجيل  الأول الذي قامت صناعة السينما على أكتافهم، وقد بدأ مع السينما الصامتة، وظهر في فيلم زينب عام 1930،وبعد نجاحه في فيلم زينب، قدم مجموعة من الأدوار الصغيرة في أفلام الضحايا، الوردة البيضاء، العزيمة وليلى بنت الصحراء، بلغ رصيده الفنى من الأفلام 240 فيلماً ولكن المشهور منها والموجود 55 فيلماً .

 

عاش حياته عازفاً عن الزواج، ففي البداية كانت تؤرقه عقدة والدته التي توفيت بعد إصابتها بالشلل بسبب اتجاهه للفن، ومع ضغط أسرته عليه للزواج تقدم لفتاة من خارج الوسط الفني ولكن القدر جعلها تتزوج من آخر فلم يكرر التجربة ثانية، وعندما كبر نصحته شقيقاته بالزواج من امرأة في مثل سنه لترعاه، ولكنه رفض.

 

 

عانى زكي رستم في أوائل الستينيات من ضعف السمع، وقد اعتقد في البداية أنه مجرد عارض سيزول مع الأيام، وأنه بحفظه جيداً لدوره وقراءته لشفاه الممثلين أمامه قد يحل المشكلة، ولكن هذا لم يحدث، ففي آخر أفلامه إجازة صيف كان قد فقد حاسة السمع تماماً، فكان ينسى جملاً في الحوار أو يرفع صوته بطريقة مسرحية، وعندما كان المخرج يوجهه أو يعطيه ملاحظاته لا يسمعها، مما أحزنه كثيراً، حتى إنه في أحد المرات بكى فى الأستوديو من هذا الموقف. 

 

هجر زكي رستم السينما والأضواء تماماً، وكان صديقه الوحيد كلب، فكان يصحبه عندما يغادر المنزل لتناول الطعام في أحد مطاعم وسط القاهرة، ثم يعود لعزلته داخل البيت، وقد أصيب في أواخر أيامه بأزمة قلبية دخل على إثرها المستشفى التي مكث فيها أياماً عديدة حتى توفى يوم 15 فبراير عام 1972 عن عمر يناهز 69 عاماً.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان