رئيس التحرير: عادل صبري 01:17 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

محمد عبد الوهاب.. يا نائمًا فى النهر الخالد

محمد عبد الوهاب.. يا نائمًا فى النهر الخالد

فن وثقافة

موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب

محمد عبد الوهاب.. يا نائمًا فى النهر الخالد

عربى السيد 13 مارس 2017 15:15

البلبل الحيران الذى يرسم نغمات من وحي خاطره، وكأنه متنبئ بالكلمات التى يضعها المؤلفون.. عاشق الجمال دومًا.. الحب عنده حالة مزاجية كما يشاء هواه.. تراه دائمًا أنيقًا خارج وداخل منزله مرتديًا روبًا فوق بيجامته واضعًا على رأسه قبعة صوفية، وقت انشغاله لا يستطيع أحد الدخول إليه.. إنه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب.
 

صوته يحمل موسيقى غنائية لا تحتاج للآلات، فجميع الموسيقيين والمؤرخين ومعهم كوكب الشرق أم كلثوم أكّدوا أنه موسيقار كل الأجيال وأقوى وأدقّ وأعذب الأصوات الذي شهدها التاريخ الفني، وأنّه أجمل الأصوات في العالم أجمع.

لُقب محمد عبدالوهاب المولود فى 13 مارس عام 1902م في حي باب الشعرية بالقاهرة، لأب يرجع أصوله إلى محافظة الشرقية ويعمل كمؤذن وقارئ في جامع سيدي الشعراني بباب الشعرية بـ"موسيقار الأجيال" و"مطرب الملوك والأمراء.

بناء على رغبة والده التحق عبد الوهاب بالكُتاب، وحفظ بعض أجزاء القرآن، ولكن ميوله دائمًا كانت للغناء والطرب فشغف باستماع شيوخ الغناء في ذلك العصر أمثال الشيخ سلامة حجازي وعبد الحي حلمي وصالح عبد الحي.

 

بدأ موسيقار الأجيال حياته الفنية كومبارس يقدم فقرة غنائية بين فصول المسرحيات التي تقدمها فرقه "فوزي الجزايرلى" بالحسين، قدم خلالها أغاني الشيخ سلامة حجازي متخفيًا تحت اسم "محمد البغدادي" حتى لا تعثر عليه أسرته، وعلي الرغم من معرفه عائلته بحقيقة غنائه إلا أنّه تمسك بالغناء حتى تمكن من الحصول على الموافقة للغناء مع فرقة "عبد الرحمن رشدي" على مسرح برنتانيا.

أراد أن يُعمق دراسته الفنية، فدرس العود على يد محمد القصبجي بمعهد الموسيقى العربية، والتحق بمعهد جوبرين للموسيقى الشرقية والغربية، وشغل وظيفة مدرسًا للموسيقى في وزارة المعارف التي تركها لينضم إلى فرقة سيد درويش عام 1928م.

محطات عابرة مرّ بها موسيقار الأجبال إلى أن جاءت البداية الحقيقة له عندما قدمه أحمد شوقي في كل الحفلات التي كان يذهب إليها، ثم بدأ العمل بالإذاعة عام 1930م ودخل عالم التلحين والغناء والتأليف الموسيقى حتى اتجه بعد ذلك إلى السينما عام 1933م.

 

ثلاث نساء فى حياة عبد الوهاب

تزوج الموسيقار "محمد عبد الوهاب" ثلاثة مرات، الأولى كانت في بداية مشواره الفني لم تمكث كثيرًا، ثم تزوج للمرة الثانية عام 1944م من السيدة "إقبال" التي أنجبت له خمسة أبناء هم "أحمد ومحمد وعصمت وعفت وعائشة"، وقد استمر زواجهما سبعة عشر عامًا إلا أنه انتهى بالانفصال عام 1957م، وتزوج للمرة الثالثة والأخيرة من السيدة "نهلة القدسي" أم السفير الأردني بالقاهرة عمر الرفاعي في ذلك الوقت، وهي سورية الأصل من إحدى عائلات مدينة حلب، تزوجها عبدالوهاب في صدفة في عام 1957 أثناء تواجده هناك وكان مريضاً فأرادت أن تذهب له هي وإحدى السيدات للاطمئنان على صحته ووقتها حدث التعارف والزواج.

 

كان عبد الوهاب دائم القلق فلا لا ينام الا بالحبوب المهدئة وإذا نام فإن نومه متقطع ويشعر بالقلق.


قدم "عبد الوهاب" العديد من الألحان لكبار المطربين والمطربات، ومن أبرز الألحان التي قدمها لأم كلثوم "أنت عمري" و"أنت الحب" و"أمل حياتي" و"فكروني" و"غدًا ألقاك"، كما قدم عددًا من الألحان لعبد الحليم حافظ منها "توبة" و"أهواك" و"فوق الشوك" و"يا خلي القلب" و"فاتت جنبنا" و"نبتدي منين الحكاية"، إضافة إلى عدد من الأغاني الوطنية منها "الله يا بلادنا الله" و"غني يا قلبي" و"ذكريات" و"يا حبايب بالسلامة" و"الوطن الأكبر".



كما شارك بالتمثيل في عدة أفلام ومسلسلات امتدت خلال فترة الثلاثينيات والأربعينيات منها "الوردة البيضاء" و"دموع الحب" و"يحيا الحب" و"يوم سعيد" و"ممنوع الحب" و"رصاصة في القلب" و"لست ملاكا" و"غزل البنات" و"شيء من العذاب" و"قاهر الظلام".


 

لقاء العباقرة..

وجاء ما سمي بلقاء السحاب أو العباقرة بين "أم كلثوم وعبدالوهاب" الذي بدأ في أول تعارف في منزل أحد الأثرياء وهو محمود خيرت جد الموسيقار عمر خيرت حيث غنيا معاً دويتو ''على قد الليل مايطوّل'' وبعد ذلك لحن لها أغنية ''غاير من اللى هواكي قبلي ولو كنت جاهلة''، فرفضت أم كلثوم أن تُغنيها فغناها عبد الوهاب.



وفي عام 1953م انتخب الموسيقار محمد عبد الوهاب رئيسًا لنقابة الموسيقيين، ثم رئيسًا لجمعية المؤلفين والملحنين والناشرين لمدة 12 دورة بدءًا من عام 1955م.


ونال موسيقار الأجيال خلال مشواره الفني العديد من الجوائز والأوسمة حيث حصل على الجائزة التقديرية في الفنون عام 1971م، وعلى الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975م، كما حصل على الميدالية الذهبية من مهرجان موسكو، ووسام الاستحقاق من الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر".


إضافة إلى وسام الاستقلال عام 1970م، والميدالية الذهبية للرواد الأوائل في السينما المصرية، والأسطوانة البلاتينية في 2 فبراير 1978م، وفي عام 1983م أطلق عليه لقب "فنان عالمي" من جمعية المؤلفين والملحنين في باريس.

 

كل مرحلة فى حياته كانت مميزة بأغنية، فكانت آخر أغنياته "يا حبابيب بالسلامة" التى قدمها فى نهاية الستينيات، وتوفي عبد الوهاب بشهر مايو عام 1991 إثر وعكة صحيّة ألمّت به، وكان قد أصيب وقتها بجلطة دماغية كبرى إثر سقوط حاد تعرّض له على أرضية منزله بعد أن تعرّض للانزلاق المفاجئ، وكان قد أصدر الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك أمراً بتشييع جثمان الموسيقار في اليوم الخامس من شهر مايو.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان