رئيس التحرير: عادل صبري 09:55 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

محمد حامد: لا أحصر قلمي في اتجاه معين.. و«البيست سيلر» تقتل المبدعين

محمد حامد: لا أحصر قلمي في اتجاه معين.. و«البيست سيلر» تقتل المبدعين

فن وثقافة

المؤلف والباحث محمد حامد

فى حواره لمصر العربية..

محمد حامد: لا أحصر قلمي في اتجاه معين.. و«البيست سيلر» تقتل المبدعين

آية فتحي 25 فبراير 2017 20:30

تشهد كتابات المؤلف والباحث محمد حامد تحولات بين الكتابة الفلسفية، اللغوية، التحليلية، الأدبية الروائية، القصصية، التاريخية، والصوفية، ليخلق هذا التنوع 100 عمل، كان أحدثها سلسلة يتحدث فيها عن جانب من تاريخ الصوفية الإسلامية عبر سلسلة بدأت بـ«هكذا تكلم جلال الدين الرومي» وانتهت «بالمتشوف» الذي يحاكي سيرة شمس الدين التبريزي.

 

أكد حامد في حواره مع "مصر العربية" أنه أسس دار «المحرر الأدبي» للمحافظة على حقوق الكاتب المهدرة حاليا من قِبل بعض دور النشر، ومشيرًا أنه ﻻ يحصر قلمه في اتجاه معين، متحدثًا عن أحدث أعماله وعن مشاريعه القادمة.

 

وإلى نص الحوار…..

انطلاقًا من مباركتنا بصدور كتاب "المتشوف" حدثنا عن العمل؟

المُتشـوِّف هو قارئ النص العرفاني، متنوّع الإتجاهات والطرائق، حرفه المكتوب أعمقُ من المقروء.

وهذا التعريف ينطبق على شمس الدين التبريزي، الذي رأى في جلال الدين الرومي مالم يراه الآخرون فيه، فالكتاب بكل بساطة رحلة وجدانية داخل أعماق نفس شمس الذي انصهر به جلال، فأخرج لنا المتشوف.

 

ولماذا تميل للطابع الصوفي أو ما الذي يدفعك لها؟

خلال رحلتي في الكتابة والبحث والتأليف – والتي امتدت على ما يقرب من 20 عامًا – أنتجت فيها ما يزيد عن 100 كتاب، لم أتقيد بكتابة معينة، ولا حصرت نفسي وقلمي في اتجاه معين؛ فكتبت العاطفي، والتاريخي، واللغوي، والقصصي، والتراجم الشخصية.

 

فأنا أميل إلى ما يستهواني كتاباته، وما يدفعني البحث للكتابة عنه وفيه. فالكاتب – وهو غير الأديب – ينبغي له أن يضرب بسهم في كل فن من فنون الكتابة، على تنوع مشاربها.

 

ما تأثير البحث في شخصية جلال الدين الرومي وشمس الدين التبريزي على محمد حامد؟

بكل تأكيد في كل عمل أقوم به – وعلى مدار الـ 100 عمل – جانب مؤثر؛ إما في اتساع المعرفة وتنوع الأفكار، وإما بشكل مباشر على شخصيتي، وبعد كل هذه التجارب؛ خصوصًا تجربة الرومي وشمس أصبحت أكثر هدوءًا، وتعايشاً آمناً مع نفسي أولا، والأخرين ثانيا.

 

هل تنوي الاستمرار في تقديم الأعمال ذات الطابع الصوفي؟

نية البحث والتأليف عندي مستمرة غير منقطعة، وأنا غير متخصص في فنٍ واحد، أو لون واحد من ألوان الكتابة، فلو جاءت الفكرة الجديدة بمشروع تصوف فبكل تأكيد سيكون " الكبريت الأحمر ابن عربي”، على رأس القائمة.

 

من هم الأدباء الذين أثروا في شخصيتك الأدبية؟

كل من قرأت لهم تركوا أثرا على شخصيتي الأدبية ؛ وكان أولهم شيخ العربية في زمنه أبي فهر محمود محمد شاكر ؛ خاصة في كتابه الفذ ، والذي لم يأت مثله " المتنبي " وتأتي بعده بقية كتبه ، مثل " أباطيل وأسمار " ، و" نمط صعب ونمط مخيف ".

ولا أنسى بكل شك دور أستاذنا وعالمنا اللغوي الكبير عبد الصبور شاهين رحمه الله وتوجيهاته السديدة لي في مرحلة الدراسات العليا.

ومع الوقت والبحث كان للعقاد أكبر الأثر عليّ، حتى أني عملت على مشروع ضخم له؛ فأخرجت في 5 أجزاء المقالات النادرة للعقاد .


ما بين الكتابة الأدبية في القصة والرواية والشعر إلى أي فن يميل قلمك؟

طبيعة شخصيتي أني ملول ، فلا تستهويني الكتابات الطويلة الفارغة من مضمونها ، غير الملتزمة باللغة، وبكارة الخيال، وتنوع الصور، وعذوبة وسلاسة تعبيراتها.

 

فهذا الحشو الملل المكرر في معظم ما نراه الآن من أعمال _يطلق عليها رواية_ لا تستهويني؛ فالسطحية، والتفاهة ، والتكرار ، والحشو يدفعني دفعا إلى الاحتماء والاحتفاء بالقصة القصيرة.

 

ومع ذلك ؛ فمنذ عامين وفكرة كتابة رواية يراودني، فعقدت العزم، وشددت من أزري ووضعت الخطوط العريضة للرواية الأولى والأخيرة في حياتي، والتي ستخرج بمشيئة الله في 2020.

 

لكل كاتب هدف من كتاباته ما هو هدف الكتابة لديك؟

لم تكن الكتابة عندي فكرة ومعنى وعاطفة فحسب؛ بل هي إلى ذلك فناً وأسلوباً وصناعة، والأدب العربي منذ كان إلى أن يطوى تاريخه بين دفتين، هو فكر وبيان، فلا بد من اجتماع هاتين المزيتين فيه ليكون أدباً يستحق الخلود.

 

كيف ترى تجارب الكتاب الشباب؟

نجد عند بعضهم استهتاراً كبيراً باللغة. وما قيمة الأسلوب والعبارة إذا خالفا اللغة ونحوها؟ أليس من حق اللغة على شباب الكتاب أن يهتموا بها اهتمامهم باختيار العبارات، ومع ذلك فهي تجارب كلها مبشرة بجيل جديد.

 

أولئك الذين طالما ترقبوا مطلع النور الجديد، ورسموا صورة الزعيم المنتظر، فهؤلاء هم الذين أرضعوا النفوس لبان الثورة، وهم من حركتنا بمنزلة روسو وفولتير في الثورة الفرنسية، ولكن مهمة جديدة الآن توشك أن تلزم شباب الكتاب، وهي (إبداع) اللون الجديد الذي يمثل العهد الجديد.

 

وما هي نصيحتك للكتاب الشباب؟

الإتقان والتأني.

 

ما هي مشاريعك القادمة؟

أعمل الآن على فكرة سلسة أدبية جديدة , متنوعة، وكذلك تحقيق كتاب "طوق الحمامة " لابن حزم الأندلسي، وتجهيز كتاب " المحرر الأدبي ".

 

ما هو هدفك من إنشاء دار النشر"المحرر الأدبي؟

في المقام الأول المحافظة على حقوق الكاتب المهدرة حاليا من قِبل بعض دور النشر؛ وثانيا تقديم أدب وثقافة ومعرفة حقيقية، فلنا في الدار خطة نشر – أزعم أنها مختلفة عن بقية دور النشر – قائمة على حسن اختيار العمل المراد نشره ، حتى ولو على حساب الكاتب، والمقياس عندي، هو أن يكون العمل: جديدًا، جيدًا، جادًا.

 

هل اخترت اسم "المحرر الأدبي" لغياب الاهتمام به في الوقت الحالي؟

بالفعل كان هذا هو الأساس في اختيار الاسم، غياب المحرر الأدبي في معظم دور النشر العربية عامة، والمصرية خاصة، ودور المحرر الأدبي لا يستهان به، فهو عصب العمل, ومكمل لمهمة مدير النشر.

ولتلك الأهمية فقد وضعت كتابا سميته "المحرر الأدبي" سينزل الأسواق قريبًا.

 

ما هي الصعوبات التي تواجه صناعة النشر في مصر.. وكيف يتغلب عليها المحرر الأدبي؟

صناعة النشر في مصر الآن على المحك، وإن لم ينتبه لها أصحابها فإنها ستنهار, وستسوء أكثر وأكثر ، فلابد من تدخل حكومي لتوفير عناصر تلك الصناعة بأسعار مخفضة, ورفع أو تقليل الجمارك عليها, أو حتى توفيرها من قبل الدولة والشراء منها مباشرة, دون اللجوء للمستورد والتحكم في السوق.

 

كذلك لابد من مواجهة "التنظيم السري" لتزوير الكتب وضربها، وطرحها في السوق بنفس سعر النسخة الأصلية.

 

كل هذه الصعوبات دفعتنا في المحرر الأدبي لأن نلجأ إلى ما يسمى " بالطبعة المحدودة " وهي ما بين الـ 250 – 500 نسخة، فالسوق الآن ، ومع تلك الحالة الاقتصادية المتردية لا يحتمل أكثر من هذا.

 

ماذا عن النشر بطريقة برايل لخدمة القارئ الكفيف؟

دائما في المحرر الأدبي نبحث عن أفكار جديدة خارج الصندوق ، وكان من توفيق الله في معرض القاهرة للكتاب هذا العام ، أن تم الاتفاق مع جمعية مزايا المختصة بطباعة الكتب بطريقة برايل، وتم الدفع بقائمة إصدارات الدار لاختيار بعض الأعمال والتي ستنشر قريبا من خلالهم بطريقة برايل خدمة جديدة يقدمها المحرر الأدبي للقارئ الكفيف.

 

هل ترى أن ظاهرة "البيست سيلر.. الكتب الأكثر مبيعًا" تظلم الكثير من المبدعين؟

البيست سيلر تقتل المبدعين، فكم من مبدع متحقق, وكاتب جيد ظُلم بتلك الخدعة المسماة: بيست سيلر .

 

ونحن نعلم كيف تدار "وهم" البيست سيلر في مصر، فلا يخدعنك خادع بتلك اللافتة البراقة والتي توضع في كبرى المكتبات ومتاجر الكتب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان