رئيس التحرير: عادل صبري 02:44 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بالصور| «عربية الحواديت».. فانوس ثقافي لتنوير عقل الأطفال

بالصور| «عربية الحواديت».. فانوس ثقافي لتنوير عقل الأطفال

فن وثقافة

"عربية الحواديت"

بالمجان...

بالصور| «عربية الحواديت».. فانوس ثقافي لتنوير عقل الأطفال

آية فتحي 22 فبراير 2017 15:55

"دوامة" قرية تابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، وهي قرية صغيرة تبعد عن القاهرة مسافة ثلاث ساعات بالسيارة، تحمل من اسمها نصيب كبير فيعيش أهلها في دوامة الزراعة وبعض الصناعات الخفيفة كصناعة "الأقفاص" من سعف النخيل.

 

ﻻ تملك سوى مدرسة ابتدائية وحيدة ومدرسة إعدادية واحدة، وكحال الأباء يعمل الأطفال فى الزراعة يستيقظون في الصباح الباكر بصحبة أهلهم متجهين إلى الأرض الزراعية مع مواشيهم ثم فى الثامنة يذهبون إلى مدارسهم، إن سمحت ظروف العمل لهم بذلك وبعد المدرسة ينتظرهم أيضًا العمل فى "الغيطان"، أو الورش الصغيرة أو أفران الخبز.

 

وفى المساء ينطلقون إلى الحارات يمارسون طفولتهم حتى مجيء الليل يقبعون أمام التلفزيون لتنتهك المواد المعروضة عليه ما تبقى فى عيونهم من ضياء الطفولة وفى ﻷرواحهم من حياة، فمع الوقت تجد أوكا وأورتيجا بمهرجانتهم فى الشارع، وتجد الألمانى بعريه وعبده موتة بألفاظه.

 

كل ذلك والثقافة في حياة هؤلاء الأطفال ﻻ تقف حتى على الهامش، فكانت الثقافة ضمن قائمة الرفاهيات في حياتهم، فأن تقرأ كتابًا وتشتريه فهذا رفاهية، وأن تذهب إلى مسرح وتشاهد مسرحية رفاهية، وأن تنضم إلى فرقة كورال أو مرسم تتعلم الرسم أو الموسيقى رفاهية.

 

الأمر الذي مل واستاء منه مدرس اللغة الإنجليزية هيثم السيد ابن الثلاثينات من عمره، الذي قرر أن يدق أول مسمار ثقافي في عقول تلك الأطفال، مستغلًا سيارته الخاصة، ليطلق أولى خطوات مشروعه التي أطلق عليه "عربية الحواديت".

 

ولعربية الحواديت حكاية يسردها "السيد" في حواره مع مصر العربية راويًا: "ذات يوم كنت أركن بسيارتى على جانب الطريق فى انتظار أبى – كان يشترى شيئا من محل – وكنت أتسلى بمجلة أطفال اشتريتها لابنتى لاقرأ معها وفجأة طلت رأس صغيرة من نافذة السيارة تشاركنى تصفح المجلة فابتسمت لها فسألت: إيه دي؟ بادلتها الإبتسامة وسألتها: ايه دى اللى هى إيه يعنى ؟ قالت : دى .... وأشارت للمجلة".

 

وبإحساس من أصابه صاعق كهربائي يتابع السيد :"كأن بركانا انفجر فى قلبي.. طفلة تقريبا فى الثالث أو الرابع الابتدائى لاتعرف ماتلك التى فى يدى.. لم يخطر ببالى أبدًا أن الأمر بذلك السوء وأن هناك أطفال قد لايعرفون ماهية المجلة، حاولت أن أبسط لها الأمر فشرحت أن المجلة عبارة عن كتاب مثل كتاب المدرسة، ولكنه ممتع أكثر لأن به صور وحكايات وحواديت ثم أعطيتها المجلة، وطلبت منها أن تجعل أخ او أخت أو أمها تقرأ لها الحكايات".

ثم بدأت إشارات تظهر في الموقف لتنير الطريق لفكرة "عربية الحواديت"، فيتابع "كانت الصور على الغلاف جذابة لذلك بعدما غابت الطفلة لوقت قصير جدًا عن النظر هجم على فى السيارة طابور مثل سنها، أو يقل يطلب مثلها ولكن للأسف لم يك في حوذتى سوى تلك المجلة التى أخذتها الفتاة، وعند العودة أخبرت أبى بالأمر فاقترح أن أضع في سيارتى مجلة أو كتاب احتياطي، وعند مقابلة طفل أعطيه الكتاب أو المجلة، بعدها وزعت حوالى عشر أو إحدى عشر مجلة لأرى مدى تقبل الأطفال، فوجدت رد الفعل فوق الوصف فحسمت الأمر وقررت التوقف تمامًا، حتى أجمع عدد كاف من الكتب والمجلات يكفى أن أنزل وأوزع على جميع أطفال قريتى".

 

توقف السيد عن توزيع المجلة لما يقرب من 9 أشهر، جمع خلالها مايقرب من 800 إلى 900 كتاب، واختار شهر رمضان لبدء التنفيذ، فالأطفال غالبًا يتوقفون عن العمل فى أوقات النهار وهم صيام والوقت يكون إجازة، واختار الكتب لتكون بديًلا عن العرقسوس أو السوبيا للتوزيع.

 

في البداية لم يسلم السيد من التعليقات ساخرة من نوعية "وزع عيش ولحمة أفضل، ياعم هو لسه في حد بيقرأ، ياسيدى كبر دماغك دول هيبيعوا الكتب ويشتروا بيها طعمية"، ولكن ذلك لم يوقف حماسه فوزع في اليوم الأول40  مجلة متنوعة، ثم التقط صور للأطفال بالموبايل وقال :"لهم إذا مررت مرة ثانية وحكى لى أحدكم قصة من مجلته سوف أعطيه مجلة جديدة وكانت الردود مذهلة، ففى اليوم الثانى جاء لى أربعة أطفال وقال لى أحدهم أنا ممكن أسمع المجلة كلها بس أخد واحدة تانية".

كحال كل الأخبار في القرى تطير وتمتد للقرى المجاورة، كانت أخبار "عربة الحواديت"، وهو الأمر الذي رواه السيد بفرحه كبيرة قائلًا :"وجدت أطفال يأتون إلى منزلي، وجاءتنى اتصالات هاتفية تطلبنى أزورهم وأزود أبناءهم بالكتب ولبيت كل دعوة".

 

وبمساعدة بعض تلاميذه كون السيد فرق عمل من أربعة أفراد "مهندسان وضابط شرطة وطبيب أسنان"، وبدأ يتحرك معهم بخطط منهجية للتوزيع على القرى المجاورة لقريتهم، وقرر أن يجلس مع الأطفال ويحكى لهم القصص، وخاصة أنه يمارس الكتابة للطفل، فكان رد الفعل شديد التأثير، حيث وجد الأطفال يتجاوبون ويفرحون وتؤثر فيهم الحكايات جدًا ويصغون إليها باهتمام.

 

وعن اللجوء إلى الدولة لتدعيم الفكرة، قال السيد إنه قرر طرق أبواب الدولة للدعم، ولكن كان الدعم قليل جدًا بحجة أنه مؤسسة غير رسمية، وسوف يفتح الباب لكل من "هب ودب" يطلب كتبا، فقرر عدم التسول منهم، مقررًا الاستمرار على نفقته الشخصية، ليوزع مايزيد عن 22 ألف كتاب، وحوالى 60 كفر وعزبة ونجع وقرى صغيرة.

أعرب السيد عن رغبته في نمو مشروعه ودعم الكتاب، حتى يضع فى يد كل طفل مصرى كتابًا، طامحًا في إقامة مركز ثقافى قروى يضم مسرحًا ومكتبة وقاعة موسيقى ومرسم وقاعة للمؤتمرات ومركز للحاسب الآلى ومركز للترجمة وتعليم اللغات، وأن تتيح له محطة فضائية مساحة لتقديم برنامجًا يقدم حواديت حقيقية موجهة لأطفال مصر، وأن تتيح له الأندية الكبرى والجمعيات الأهلية تقديم فكرته وطرحها لنشر الفكرة وجلب الدعم لاستمرار المشروع.


  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان