رئيس التحرير: عادل صبري 12:05 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أحمد فؤاد نجم .. شاعر «البتاع» راعي البهائم

أحمد فؤاد نجم .. شاعر «البتاع» راعي البهائم

فن وثقافة

أحمد فؤاد نجم

أحمد فؤاد نجم .. شاعر «البتاع» راعي البهائم

آية فتحي 03 ديسمبر 2016 16:06

عرف نفسه في إحدى قصائده بأن الاسم: صابر، التهمة: مصري، السن: أجهل أهل عصري رغم انسدال الشيب ضفاير من شوشتي، البشره : قمحى، القد : رمحى، الشعر : أخشن من الدريس، لون العيون: أسود غطيس، الأنف: نافر كالحصان، الفم: ثابت في المكان، كل تلك التعريفات تسفر عن نتيجة واحدة هي الشاعر أحمد فؤاد نجم، الذي تحل اليوم الذكرى الثالثة لرحيله.

 

غرامه للبلد سارح منذ مولده الذي كان في 23 مايو 1929، بقرية كفر أبو نجم بالشرقية، لتكن بلده هي الحليوة التي عشقها وعشقها قلمه "كل عين تعشق حليوة، وأنتِ حلوة في كل عين، يا حبيبتي أنا قلبي عاشق، واسمحيلي بكلمتين، كلمتين يا مصر يمكن، هما أخر كلمتين".
 

كان نجم ابن ﻷم فلاحة أمية من محافظة الشرقية، وأب يعمل ضابط شرطة محمد عزت نجم، وكان ضمن سبعة عشر ابن لم يتبق منهم سوى خمسة والسادس فقدته الأسرة ولم يره، ألتحق بعد ذلك بكتّأب القرية كعادة أهل القري في ذلك الزمن.
 

مر نجم بظروف صعبة بعد وفاة والده حيث انتقل إلى بيت خاله بالزقازيق حيث التحق بملجأ أيتام 1936 - والذي قابل فيه عبد الحليم حافظ- ليخرج منه عام 1945 وعمره 17 سنة بعد ذلك عاد لقريته للعمل راعي للبهائم ثم انتقل للقاهرة عند شقيقه إلا أنه طرده بعد ذلك ليعود إلى قريته.

 

عمل نجم في معسكرات الجيش الإنجليزي متنقلا بين مهن كثيرة منها "كواء، لاعب كرة، بائع، عامل إنشات، بناء، وترزي”، وفي مدينة "فايد" التي كان يحتلها الإنجليز التقى نجم بعمال المطابع الشيوعيين، وكان في ذلك الحين قد علم نفسه القراءة والكتابة.

 

"يا خالقنا وعالم بلاوينا .. يا رازقنا وحاسب خطاوينا.. نسأل فضلك من إحسانك .. يظهر عدلك وبسلطان.. يطلع فلاح من وسطينا.. يزعط أفندينا” كلماته كانت واقع على الأرض فاشترك مع الآلاف في المظاهرات التي اجتاحت مصر سنة 1946 وتشكلت أثناءها اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال.

في ذلك الوقت تشكل وعي الفاجومي، وبدأ في كتابة شعر حقيقي، سُجن أكثر من مرة بسبب إيمانه بمبادئه وحبه للوطن ولمصر وكانت أول مرة سجن فيها اتهم بالتحريض والمشاغبة على إثر الصدام الضاري بين السلطة واليسار بسبب أحداث العراق، وتم أخذه هو وأربعة أخرين، وتعرضوا للضرب المبرح، ومات أحدهم، وعندما طلبوا أن يوقع إقرار يقول أن العامل الذي مات كان مشاغبًا وأنه قتل في مشاجرة مع أحد زملائه، رفض، فوضع في السجن لمدة 33 شهرًا
.

وكانت المرة الثانية عندما اعترض بعض المسؤولين وهم يسرقون معدات من الورشة، فاتهموه بتزوير استمارات شراء مما أدى إلى الحكم عليه 3 سنوات بسجن قره ميدان.


وفي السنة الأخيرة له في السجن اشترك في مسابقة الكتاب الأول التي ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون، وفاز بالجائزة، وبعدها صدر الديوان الأول له من شعر العامية المصرية "صور من الحياة والسجن" وكتبت له المقدمة سهير القلماوي، ليشتهر وهو في السجن.


وبعد خروجه من السجن عُين موظف بمنظمة تضامن الشعوب الآسيوية الأفريقية وأصبح أحد شعراء الإذاعة المصرية، ونجح في إثارة الشعب وحفز هممه قديما ضد الاستعمار ثم ضد الديكتاتورية الحاكمة ثم ضد غيبة الوعي الشعبي، وذلك بالتعاون مع الشيخ إمام.
 

ومن الأغاني التي كتبها نجم وغناها الشيخ إمام:-

“يعيش أهل بلدي

وبينهم ما فيش

تعارف

يخلي التحالف يعيش

تعيش كل طايفه

من التانية خايفه

وتنزل ستاير بداير وشيش

لكن في الموالد

يا شعبي يا خالد

بنتلم صحبه

ونهتف..يعيش

يعيش أهل بلدي
 

حمل لواء لرؤساء مصر الثلاثة جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك لكن السادات كان ليه نصيب الأسد من أشعار نجم السخنة لدرجة أنه الرئيس السادات كان يسميه الشاعر البذئ.
توج مشوار الفاجومي بالعديد من الجوائز، ففي 2007 اختارته المجموعة العربية في صندوق مكافحة الفقر التابع للأم المتحدة سفيرا للفقراء، وعام 2013 فاز بجائزة الأمير كلاوس (Prince Claus Awards) الهولندية وهي من أرقي الجوائز في العالم ولكن وافته المنية قبل استلامها ببضعة أيام، حصل على المركز الأول في استفتاء وكالة أنباء الشعر العربي، وفي 19 ديسمبر 2013 وبعد وفاته منح وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
 

توفي أحمد فؤاد نجم في يوم الثلاثاء 3 ديسمبر 2013 عن عمر يناهز 84 عامًا، بعد عودته مباشرة من العاصمة الأردنية عمان، التي أحيى فيها آخر أمسياته الشعرية برفقة فرقة الحنونة بمناسبة ذكرى اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وشيع الجثمان من مسجد الحسين بمدينة القاهرة.
 

ومن أشهر قصائده قصيدة "البتاع":-


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان