رئيس التحرير: عادل صبري 02:37 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عبد الرحمن الشرقاوي.. صاحب الكرامة

عبد الرحمن الشرقاوي.. صاحب الكرامة

فن وثقافة

الأديب والمثقف الراحل عبد الرحمن الشرقاوي

عبد الرحمن الشرقاوي.. صاحب الكرامة

كرمة أيمن 10 نوفمبر 2016 14:07

"إنّ مثله لا يموت.. رمز الوفاء لا يموت.. رمز الحبّ لا يموت.. رمز الکرامة لا يموت.. رمز الرجولة لا يموت.. عاشق الحرّيه لا يموت.. ناصر الحق لا يموت".. جاء إلی هذا العالم في يوم10نوفمبر 1920، ورحل في نفس اليوم عام 1987، عاش 67 عاماً ، وترک أعمالاً خالدة".. بهذه الكلمات وصف الأديب والمثقف عبد الرحمن الشرقاوي.
 

لم يكن عبد الرحمن الشرقاوي، مثقفًا عاديًا فكان أديباً وشاعراً وصحفياً ومسرحياً وسينمائياً، في كل أعماله يتضح لك مدی آفاقه الفكريّة، والتي دومًا كانت مؤشر لأسلوبه.

امتدت الحياة الإبداعية للشرقاوي على مدى ثلاثة عقود، هي الخمسينات والستينات والسبعينات.

ولد عبد الرحمن الشرقاوي في10 نوفمبر 1920، بقرية الدلاتون محافظة المنوفية شمال القاهرة، بدأ تعليمه في كتاب القرية ثم أنتقل إلى المدارس الحكومية بالقاهرة بمفرده، وهناك عرف الاغتراب للمرة الأولى في حياته وعمره لا يتعدى الثماني سنوات.

وعبر مسيرته التعليمية، والتي انتهت بتخرجه من كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول عام 1943، تعرف على ألوان عديدة من الأدب، كانت استكمالا للسير الشعبية التي اعتاد عليها في قريته، ودفعته لحفظ الشعر الجاهلي.

إلا أن القاهرة ساعدته في التعرف على ألوان أخرى من كتب التراث العربي كالجاحظ، وأغاني أبي الفرج الأصفهاني، إضافة إلى شعر العصر العباسي، وأشعارت سامي الباوردي وأبي تمام.

 

وامتدت افق الشرقاوي للإطلاع على أشكال كثيرة من الكتابات الغربية، بل مارس الترجمة وقرأ أعمال شكسبير، ولم تفوته محاضرة واحدة من محاضرات الآداب.

ومع كل هذا الشغف والحب للأدب، لم يستطع الشرقاوي بدأ حياته العملية بالمحاماه، وغير مساره ليصبح كاتبا صحافيا في مجلة "الطليعة"، ثم مجلة "الفجر" وعمل بعد ثورة 23 يوليو في صحيفة "الشعب" ثم "الجمهورية".

تدرج في المناصب حتى شغل منصب رئيس تحرير "روزاليوسف"، وعمل بعدها في جريدة الأهرام، كما تولي عدد من المناصب الأخرى منها سكرتير منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي وأمانة المجلس الأعلى للفنون والآداب.

كرس عبد الرحمن الشرقاوي قلمه وأدبه وإدباعه للدفاع عن الحريات والوقوف ضد الظلم، وروايته "الأرض" 1954 كانت واحدة من أوائل الروايات التى دخلت في صميم المجتمع المصري الحقيقي، مجتمع الريف الذى تعاقب فيه القهر والاستغلال للفلاح عبر العصور من دون انقطاع، التى حولها يوسف شاهين إلى واحد من أجمل أفلامه.


 

وتعددت روايات الشرقاوي، وكانت الحياة الريفية مصدر إلهام له، ومنهم :"قلوب خالية عام 1956”، و"الشوارع الخلفية 1958”، و"الفلاح عام 1967”.

ولم يختلف شعره عن رواياته، فكتب عدد من القصائد تعبر عن أرائه السياسية، ومنها "من أب مصرى إلى الرئيس ترومان" وتشير إلى موجة الغضب العارمة بعد النكبة في الدول العربية، والثورة التي اجتاحت العالم ضد الولايات المتحدة الأميركية بسبب حربها فى كوريا، وكرر صيغة هذه القصيدة، في أخرى حملت اسم "رسالة مصري إلى الرئيس جونسون".

وفي المسرح، قرر الشرقاوي الكتابة بنمط مختلف واختار المسرحيات الشعرية، ليخرج أولى أعماله عام 1962 بـ"مأساة جميلة أو مأساة جزائرية" وكانت المناضلة جميلة بوحريد بطلة الأحداث، واعقبها بـ"الفتى مهران" عام 1965، وامتزجت بالأدب والسياسة ليحاكم فيها نظاماً سياسياً بكامله من دون أن يسجِّل على نفسه تبعات موقفه.

وتلى ذلك اصدار عدد من المسرحيات الشعرية منها: "تمثال الحرية"، "وطني عكا"، وفي عام 1970 أصدر مسرحيتيه المكرستين لشخصية الإمام الحسين بن عليّ بعنوان «ثأر الله» الأولى تتحدث عن الحسين ثائراً، والثانية تتحدث عن الحسين شهيداً.

وبسبب مسرحيته الشعرية "عرابي زعيم الفلاحين"، نفى إلى جزيرة سيلان "سريلانكا"، وكان يروى فيها قصة "أحمد عرابي".
 

وحبه للدين الإسلامي وتعاليمه الدينية تجلى خلال مؤلفاته في التراث، فكتب "محمد رسول الحرية"، و"الفاروق عمر"، و"علي إمام المتقين".



وتوجت مسيره الشرقاوي الإبداعية بحصوله على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1974 والتي منحها له الرئيس السادات، كما منحه معها وسام الآداب والفنون من الطبقة الأولي.

وتوفي الشاعر والأديب والصحافي والمفكر الإسلامي عبد الرحمن الشرقاوي في 10 نوفمبر عام 1987م، لكن أعماله ما زالت مخلده اسمه، ليظل اسمه بارزًا وواحدة من كبار المبدعين في تاريخ الثقافة المصرية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان