رئيس التحرير: عادل صبري 09:18 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

متحف الفن الإسلامي.. إبداع بدون زوار

متحف الفن الإسلامي.. إبداع بدون زوار

فن وثقافة

متحف الفن الإسلامي

متحف الفن الإسلامي.. إبداع بدون زوار

أ ش أ 02 نوفمبر 2013 09:54

يعتبر متحف الفن الإسلامي صرحا حضاريا هاما في قلب القاهرة، فهو أكبر متحف إسلامي فني في العالم يظهر عظمة الحضارة الإسلامية، ويضم المتحف مجموعات نادرة من الإبداعات الإسلامية من الهند والصين وإيران، مرورا بالجزيرة العربية، والشام، ومصر، وشمال أفريقيا، والأندلس، وغيرها من دول العالم الإسلامي.


وتجسد تلك الإبداعات مدى الرقي والتطور الذى وصلت إليه الحضارة الإسلامية، وتشجيعها الفنون باختلاف أنواعها وقدرتها على احتواء الثقافات الأخرى، وهو ما شجع عددا كبيرا من خبراء الفن على المستوى العالمي بدراسة تلك الإبداعات، ورصد ملامحها وتأثيرها على مسيرة الفن، سواء خلال القرون الوسطى أو الفترة الحالية.

ويعد المتحف الإسلامي أيضا أحد ركائز السياحة الثقافية في مصر، التي تزايدت منذ اكتشاف الآثار المصرية القديمة وفك رموز حجر رشيد الذي احتوى على الحروف الهيروغليفية على يد العالم الفرنسي شامبليون، وحتى الآن تتواصل بعثات الآثار والرحالة السائحين ومؤلفي الكتب السياحية عن مصر.

ويسهم متحف الفن الإسلامي في نقل صورة حية للعصور الإسلامية.. بداية من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، مرورا بالخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية والفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، وهو ما جعله في بؤرة اهتمام علماء الآثار والمؤرخين المعنيين بالتأريخ للحضارة الإسلامية في أوج عظمتها .

يقع متحف الفن الإسلامي بالتحديد في ميدان "باب الخلق" أحد أشهر ميادين القاهرة الإسلامية، وبجوار أهم نماذج العمارة الإسلامية في عصورها المختلفة مثل جامع ابن طولون، ومقام السيدة زينب، ومسجد السلطان حسن، ومسجد محمد علي بالقلعة، وقلعة صلاح الدين، ومسجد الرفاعي.

نبذة تاريخية

ترجع فكرة إنشاء المتحف الإسلامي إلى عهد الخديو إسماعيل كوسيلة لجمع التحف الإسلامية النادرة، وتم تجميع هذه التحف في عهد الخديو توفيق، وفي عام 1881 صدر مرسوم بتشكيل لجنة لحفظ الآثار العربية، وتم البحث عن مكان لتشييد مبنى يضم هذه الآثار فوقع الاختيار على مساحة من الأرض المطلة على ميدان باب الخلق بالقرب من القاهرة الفاطمية، وتم وضع حجر أساس صرح ضخم خصص لـمتحف الفن الإسلامي المعروف سابقا بـ«دار الآثار العربية»، نظرا لأنه يضم تحفا نادرة تنتمي إلى كل عصور الإسلام في مصر والبلدان الأخرى، وقد افتتح المتحف لأول مرة في 28 ديسمبر عام 1903.

عاد متحف الفن الإسلامي عام 2010 في ثوب جديد متألق بمحتواه الذي لا يقدر بثمن.. حيث أعيد افتتاحه في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك بعد إغلاق دام قرابة سبع سنوات لإجراء أعمال ترميم. تضمنت عملية تطوير المتحف تهيئة قاعاته وفقا للتسلسل التاريخي، وعرض مقتنياته بطرق حديثة، وفق أحدث سيناريوهات العرض العالمية، حيث قسم المتحف إلى عدة أركان يحتوى كل ركن منها على مقتنيات الدولة بأكملها، وتم إعداد حديقة المتحف بالشكل الذي يتناسب مع تاريخه، فضلا عن تهيئة المنطقة المحيطة بحرم المتحف بما يترافق مع تنشيط حملة علمية للتوعية بالآثار الإسلامية، كما تم تزويد المتحف بوسائل تأمين حديثة لحمايته من السرقة، وتأثير العوامل المناخية.

خصصت إدارة قطاع المتاحف في المجلس الأعلى للآثار مبنى آخر للمتحف بني على الطراز المعماري نفسه للإدارة وقاعة الاجتماعات والمكتبة والمخازن الأثرية والاستراحة المخصصة للزوار، وبهذه الطريقة تم توفير 25 قاعة عرض متحفي مزودة بأنظمة إنذار وإطفاء، ومراقب بالكاميرات.


تراجع عدد الزوار



من جانبه أكد مصطفى خالد، مدير عام متحف الفن الإسلامي، أهمية استعادة الأمن وتنشيط حركة السياحة في مصر، حيث تأثر أعداد زوار المتحف خلال فترة ما بعد الثورة بشكل ملحوظ ليقتصر على طلاب الجامعات والرحلات الثقافية، إلى جانب أعداد ضئيلة من الأجانب.

وناشد خالد وزارة السياحة والشركات السياحية بإعطاء اهتمام أكبر للمتحف لكونه أحد أهم المتاحف الإسلامية في العالم، وذلك بوضعه على الخريطة السياحية لمصر، إلى جانب إنشاء معارض داخلية ترويجية بمشاركة بعض من مقتنيات المتحف.

ودعا إلى تعزيز دور الشباب في الترويج للمتاحف، ومن بينها المتحف الإسلامي وتنظيم رحلات تثقيفية للمتحف في خطوة لإلقاء الضوء عليه مع استغلال مواقع التواصل الاجتماعي في تشجيع المصريين والأجانب على زيارته.



مقتنيات المتحف



بعد تهيئة قاعات متحف الفن الإسلامي وفقا للتسلسل التاريخي، تعرض المقتنيات داخل أركان المتحف بحيث يختص كل ركن بعرض القطع الأثرية الخاصة بالعصر ذاته، ففي الجهة اليمنى من المتحف يوجد جناح يحمل اسم "من المماليك إلى العثمانيين"، ويتضمن هذا القسم أروع الأبواب الخشبية التي ترجع للدولة العثمانية، إلى جانب بعض الشبابيك المصنوعة من الجص المعشق بالزجاج، بالإضافة إلى خنجر من الصلب مقبضه من الذهب ومرصع بفصوص من الألماس يرجع إلى عهد الدولة العثمانية.

ويضم ذلك الجناح أيضا كسوة جدار من الرخام منقوشا عليها كتابات ترجع إلى القرن الثامن الهجري. ويحتوى ركن الدولة الفاطمية على بعض مقتنيات هذا العصر من أبرزها ضريح السيدة نفيسة وباب خشبي لجامع الأزهر، وشبابيك مصنوعة من الجص المنقوش عليها آيات قرآنية بالخط الكوفي، كذلك يضم المتحف أقدم شاهد قبر مؤرخ بعام 650 ميلادية (31 هجرية)، ومن المخطوطات النادرة التي يضمها المتحف كتاب "فوائد الأعشاب" للغافقي، ومصحف نادر من العصر المملوكي، وآخر من العصر الأموي مكتوب على رق الغزال، إلى جانب العديد من المصاحف المخطوطة والمزخرفة بماء الذهب.



إبداعات الحضارة الإسلامية



ويُقسم الجانب الأيسر من المتحف إلى عدة أقسام، منها: الطب، والعلوم، والخط وعلم الكتابة، والفن الجنائزي، والنسيج، والسجاد، ويضم هذا الجزء مجموعة نادرة من المنسوجات والأختام والسجاد الإيراني والتركي والعراقي والخزف والزجاج العثماني، ومجموعة نادرة من أدوات الفلك والهندسة والكيمياء والأدوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الإسلامية المزدهرة.

يضاف إلى ذلك أساليب قياس المسافات وأدوات قياس الزمن، مثل الساعات الرملية، ومجموعة نادرة من المشكاوات المصنوعة من الزجاج المموه بالمينا، ومجموعة الخزف المصري، والفخار من حفائر الفسطاط والخزف ذي البريق المعدني الفاطمي.

وفي مجال الفلك والرياضيات، تشير مقتنيات المتحف إلى الكيفية التي استطاعت بها شعوب الدولة الإسلامية قياس الزمن من خلال المزولة، وقياس المسافات من خلال الساعات، كذلك فإن المتحف يدل على براعة الفنان المسلم في تحديد القبلة، حيث توجد بالمتحف علبة من النحاس كان يتم استخدامها في تحديد اتجاه القبلة للصلاة، وكذلك علبة من الخشب بداخلها مؤشر وإبرة مغناطيسية كانت تستخدم لتحديد اتجاه مكة المكرمة والقبلة من كل الاتجاهات، وعلى قسمها العلوي صورة للكعبة المشرفة.

مقتنيات نادرة

ومن المعادن، يوجد في المتحف مفتاح الكعبة المشرفة من النحاس المطلي بالذهب والفضة باسم السلطان الأشرف شعبان، ودينار من الذهب يعود إلى عام 697 ميلادية (77 هجرية) وترجع أهميته إلى كونه أقدم دينار إسلامي تم العثور عليه حتى الآن، بالإضافة إلى مجموعة متميزة من المكاحل والأختام والأوزان تمثل بداية العصر الأموي والعباسي، ونياشين وأنواط وقلائد من العصر العثماني وأسرة محمد علي.

وتظهر المقتنيات التي يضمها جناح الطب براعة الأطباء والمستوى المتقدم الذي وصلت إليه الحضارة الإسلامية التي ساهمت بدرجة كبيرة في التطور الحضاري للغرب.. حيث يضم ذلك الجناح قوارير زجاجية للسوائل الكيماوية، وأدوات الجراحة التي كانت سائدة إبان العصر العباسي، ومعايير للسوائل وعلبة لحفظ أدوات الطب والجراحة.

وفي داخل المتحف قاعات خاصة للأسلحة التي ترتبط بأسماء السلاطين والخلفاء، منهم السلطان محمد الفاتح، وسيفه الذي تقلده عند فتحه القسطنطينية، عاصمة الدولة الرومانية، وهو سيف عليه كتابات تدعو إلى العدل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان