رئيس التحرير: عادل صبري 08:11 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

في الذكرى الـ147.. دار الأوبرا من الخديوية للسيسي

في الذكرى الـ147.. دار الأوبرا من الخديوية للسيسي

فن وثقافة

دار الأوبرا المصرية

في الذكرى الـ147.. دار الأوبرا من الخديوية للسيسي

كرمة أيمن 10 أكتوبر 2016 13:10

في قلب القاهرة الكبرى، تضئ معالم دار الأوبرا ليل العاصمة الساحر، ليس فقط بأنوارها ولكن بالشعاع الثقافي والفني الذي يجمع كافة الأجيال بين طيات معالم هذا المكان.


ومع احتفالنا بالذكرى الـ 147 على بناء الأوبرا، دعونا نتذكر أن الأوبرا ظلت منارة ثقافية على مدار 102 عامًا، قبل أن تشيد من جديد لتستكمل مشوارها التنويري.


وبالعودة للوراء، تحديدًا عام 1869، عندما أمر الخديوي إسماعيل ببناء هذا الصرح الثقافي، لشغفه بالفن ويقينه أهمية ذلك في الإرتقاء بالشعوب، وفي الوقت نفسه أراد أن يحتفل بافتتاح قناة السويس في مكان يليق بمكانة هذا المشروع والضيوف المشاركون.


في البداية، سميت بالأوبرا الخديوية واختير مكانها بعانية بحيث تتوسط أهم أحياء القاهرة في ذلك الحين، هما حي الأزبكية وحي الإسماعيلية (ميدان التحرير حاليا)، وقد سمي الميدان الواقع أمامها باسم ميدان التياترو نسبة إلى دار الأوبرا، ثم سمي باسم ميدان إبراهيم باشا، وفي سبتمبر (أيلول) سنة 1954 سمي باسم ميدان الأوبرا.


والغريب في الأمر، أن الأوبرا الخديوية بُنيت في ستة أشهر فقط، وتكلف بناؤها مليونا وستمائة ألف جنيه، وصممها المعماريان بيترو أفوسكانى وليفورنو روتسى، واهتم الخديوي إسماعيل بالزخارف فاستعان بعدد كبير من الرسامين والمصورين لتزيين الأوبرا وتجميلها، فزخرفت المباني والبنورات على غرار رسوم عصر "الروكوكو" و"الباروك" الفاخرة والفائق الدقة والفخامة.


واعتبرت الأوبرا القديمة هي الأولى في قارة أفريقيا، ويعد مسرحها واحدًا من أوسع مسارح العالم رقعة واستعدادا وفخامة، حيث كان المسرح يتسع لثمانمائة وخمسين شخصًا.

واستمرت الأوبرا الخديوية واجهة لمصر وفي خدمة الفن الرفيع حتى فجر الثامن والعشرين من أكتوبر 1971 عندما احترقت، ولم تشير التحقيقات إلى السبب الرئيسي وراء الحريق، وارجئته في النهاية إلى حدوث ماس كهربائي.


وفي 10 أكتوبر عام 1988، تقرر افتتاح دار الأوبرا المصرية أو المركز الثقافي القومي، في مبنها الجديد والذي تم تشيديه كمنحة من الحكومة اليابانية لنظيرتها المصرية بأرض الجزيرة بالقاهرة وقد بنيت الدار على الطراز الإسلامي.

واتفقت هيئة التعاون العالمية اليابانية (JICA) بالتنسيق مع وزارة الثقافة المصرية في القاهرة، على تصميم ينسجم مع ما يحيط بالدار من مبان وإتسم التصميم بالطابع المعمارى الإسلامي الحديث، واستغرق انشاءه عامًا ونصف.

وتشمل مساحة الإنشاءات 22772 م2 بينما يقع المبنى ذاته على مساحة 13855 م2 منها بارتفاع 42 متراً كحد أقصى وقد كان لتميز هذا الموقع الذي يقع في الجزء الجنوبي من الجزيرة ولوفرة ماء النيل في هذه المنطقة وكثرة الأشجار في الحديقة المحيطة ما أتاح لهذا المكان أن يكون محتواً طبيعياً ممتازاً لدار الأوبرا الجديدة.


وحضر الافتتاح الرئيس السابق حسني مبارك، والأمير الياباني توموهيتو أوف ميكاسا وهو الشقيق الأصغر للإمبراطور.


كما شاركت اليابان لأول مرة في مصر والعالم العربى وأفريقيا في افتتاح هذا الصرح الثقافى بعرض الكابوكى الذي يضم خمسين عضواً بالإضافـة إلى فنانين من أعلى مرتبة في مجالات الموسيقى والأوبرا والباليه.

وظهر هذا الصرح الكبير إلى الوجود مرة أخرى لتكون مصر هي أول دولة في المنطقة تقيم داراً للأوبرا مرتين في عقد واحد من الزمان.

وتضم الأوبرا الحالية 3 مسارح هي: الكبير 1200 مقعد، والصغير500 مقعد، والمكشوف 600 مقعد، ولعبت دورًا مهمًا في إثراء الحركة الفنية في مصر حيث تضم فرقة باليه أوبرا القاهرة، وأوركسترا أوركسترا القاهرة السيمفوني، والفرقة القومية للموسيقي العربية، وفرقة الرقص المسرحي الحديث.


وتقيم الأوبرا صالونات ثقافية ومعارض فن تشكيلي ومهرجانات موسيقية صيفية لفرق الهواة، كما تعرض أعمال كبار الفنانين والفرق العالمية باتجاهاتها المختلفة.


وتضم دار الأوبرا، تسع مراكز ثقافية، هي "قصر الفنون" وهو مركز ثقافي ويعد معرضا ضخما لكافة الاعمال الفنية التشكيلية وكذلك ملحق بالقصر مكتبة فنية تهتم بالأساس بالفنون التشكيلية، و"مركز الهناجر للفنون" ويحتوى على قاعة عرض ومسرح صغير للعروض الحرة، و"نقابة الفنانين التشكيلي"، و"مكتبة الأوبرا الموسيقية" وملحق بها قاعة للعرض الفني، و"مركز الأبداع الفني"، و"متحف الفن المصري الحديث"، بالأضافة إلى المسرح الكبير والصغير والمكشوف.


واسندت رئاسة دار الأوبرا لواحدة من ألمع وأهم خبراء الموسيقى في العالم العربي وهى الدكتورة رتيبة الحفنى، التى استمرت من 1988 حتى 1990، وظلت تشرف على قطاعات فيها وأنشطة منها مهرجان الموسيقى العربية، ومستشارة لها، لتكون بذلك أول رئيسة للأوبرا الجديدة.

وخلفها الدكتور ناصر الأنصاري، الذي تولى رئاستها فترة تعد طويلة نسبيًا من عام 1991 وحتى 1997، ثم تولاها الدكتور سمير فرج وهو لواء جيش فترة شهدت نشاطا مهما وتطورا وازدهارا فى شتى المجالات وهى من 1997 وحتى 2004.



كما كانت الفترة التى تولى فيها الدكتور عبد المنعم كامل من الفترات المهمة، حيث تعاونت فيها الأوبرا من أوبرات عالمية كالمتروبيلتان وأخرج بنفسه قبيل رحيله أكثر من عمل فنى، إذ لم يقتصر وجوده على كونه رئيسا للأوبرا، بل وفنانا عالميا له أعماله استمرت نجاحاته حتى رحيله.


لتأتي الدكتورة إيناس عبد الدايم، وتتولى رئاسة الأوبرا، عام 2012 حتى يومنا هذا، وتقدم أنشطة مهمة فى ظروف صعبة توقع فيها كثيرون أن يتوقف نشاط الأوبرا بسبب الثورة وقرب مكانها من ميدان التحرير، الذى شهد ومازال تظاهرات بشكل مستمر.

مع تولي الدكتور علاء عبدالعزيز، الحقيبة الثقافية، في حكومة الدكتور هشام قنديل، بعهد حكم جماعة الإخوان المسلمين، وقام بإنهاء ندبها بدون إبداء أية أسباب فانطلقت شرارة اعتصام رموز الحركة الوطنية بمقر وزارة الثقافة بالزمالك.
 

لتعود بعدها الدكتورة إيناس عبد الدايم، لتتولى مهاب منصبها من جديد، وتقيم أنشطة ثقافية وفنية، وتجذب الجمهور العاشق للفن لحضور الاحتفالات والمهرجانات ومنها مهرجان القاهرة السينمائي.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان