رئيس التحرير: عادل صبري 08:46 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

حنظلة.. حلم "ناجي العلي" أصبح رمزًا في ذكراه

حنظلة.. حلم ناجي العلي أصبح رمزًا في ذكراه

فن وثقافة

الفنان ناجي العلي وشخصية حنظلة

حنظلة.. حلم "ناجي العلي" أصبح رمزًا في ذكراه

محمد أبو المجد 30 أغسطس 2016 10:14

في صيف العام 1969 ولد طفل ليس كباقي الأطفال، حيث كان بسن 10 سنوات، ومن رحم قلم لينزل على صفحات جريدة خليجية شهيرة اسمها "السياسة الكويتية". سريعًا اختار أبوه له اسمًا غريبًا أسهم في شهرة الطفل في الوطن العربي حتى الآن.. "حنظلة".

 

سنوات قليلة مرت بينما الطفل يتهادى بين الجرائد واللوحات، برفقة والده الذي كان يسمع الناس يدعونه بـ "الفنان ناجي العلي".
 

 

لا للتطبيع

كان صامتًا يراقب ما حوله باهتمام، إلى أن حدث ما حدث، في أواخر عام 1973 بعد نهاية حرب أكتوبر، امتدت يد الأب لتقيد يدي "حنظلة" وراء ظهره ويجعل وجهه للحائط.
 

سريعًا قرر "حنظلة" أن يخاطب الوالد معاتبًا: "لماذا فعلت بي ذلك؟"، ليرد "ناجي العلي": لا تغضب ياولدي.. كتفت يديك حتى أجعل منك رمزًا لرفض ما يجري الآن.. إن المنطقة تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة بعد تشويه نتائج حرب أكتوبر، وأنا أريدك ثائرًا لا مُطبعا".
 

حديث التاريخ

استغل "حنظلة" الموقف ليطلب من أبيه المزيد: "من أنت ومن أنا؟.. حدثني عنك وعني".
 

لم يشأ الوالد أن يرفض طلبه، خاصة بعدما حكم عليه بالتقييد المؤبد، فقال: "دعنا نبدأ معك.. ولدت في العاشرة في عمرك، وستظل دائما في العاشرة من عمرك، ففي تلك السن غادرت فلسطين، وحين تعود ستكون بعد في العاشرة، ثم تبدأ في الكبر.. قوانين الطبيعة لا تنطبق عليك لأنك استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء".
 

واستطرد الوالد: "دعني الآن أحدثك عن نفسي.. اسمي ناجي سليم حسين العلي.. ولدت عام 1937 في قرية الشجرة بين طبريا والناصرة.. عشت سنوات قليلة في فلسطين الحرة".
 

مرار الشتات

وتابع: "بعد الاحتلال ياولدي رحلت مع أسرتي إلى مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان.. بين الاعتقال في السجون الإسرائيلية واللبنانية قضيت أهم سنوات حياتي، ثم قررت الرحيل إلى طرابلس للتعليم".
 

وجد الوالد "حنظلة" ينصت باهتمام فاستطرد: "حصلت على شهادتي في ميكانيكا السيارات من طرابلس ثم تزوجت امرأة عظيمة تدعى وداد صالح من صفورية الحبيبة في فلسطين".
 

وأردف: "أنجبت إخوتك الأربعة: خالد وأسامة وليال وجودي.. خالد تحديدًا كلفته برعايتك إن حدث لي مكروه، وأنا أثق أنه سيرعاك".
 

صنع التاريخ

ثم قام الوالد من مكانه وخاطب "حنظلة" قائلا: "الآن سترافقني بهيئتك الجديدة في كل محطاتي القادمة.. استعد فستكون رمزًا للصمود ورفض المحتل في جميع أنحاء العالم.. وقد عزمت على منحك تاريخًا لا ينتهي".
 

بالفعل استمر "حنظلة" في ترقي سلم الشهرة، وصنع مع والده "ناجي العلي" التاريخ، تنقل بين اللوحات والصفحات، وحتى جدارات الزنازين، كان "حنظلة" محظوظًا بالفعل بكل هذا الحب والرمزية.
 

وجد حنظلة والدة له لم تلده، ولكنها ولدت من نفس رحم قلمه.. "فاطمة" كانت تؤنس وحدته وتشد على يديه وتشجعه على تحمل القيد الذي يشد يديه خلف ظهره حتى يستطيع كسره.. الآن أصبح لدى "العلي" ولدًا وأمًا.
 

اغتيال كل شيء

استيقظ "حنظلة" في صباح يوم 22 يوليو 1987 على صوت طلقات نارية، اخترقت إحداها عين والده، بينما كان يسير في شوارع لندن.. شاهد "حنظلة" دماء الوالد وهي تتناثر عليه، حيث كان يحمله بين يديه في وريقات لم تفارقه أبدًا.
 

أسابيع قليلة رقدها "ناجي العلي" في غيبوبة كاملة، يراقبه "حنظلة" بطرف عينه في صمت بينما تبكي "فاطمة" بحرقة، وحدث ما كانا يخشينه.. صعدت روح الوالد إلى بارئها في 29 أغسطس.
 

وقف "حنظلة" طويلا أمام دماء والده "ناجي العلي"، والتي تفرقت بين القبائل.. الموساد الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية وبعض الأنظمة العربية، حيث كان الوالد يهاجمهم جميعًا بضراوة، طالبًا الثورة الكاملة على محتل طالت أذرعه الجميع رغبًا ورهبًا.
 

الآن "حنظلة" أصبح له ملايين الآباء بالتبني.. زادت رمزيته وشهرته ليصبح أشهر وأكبر وأضخم.. بسن 10 سنوات لا تتغير، ويبدو أنها لن تتغير قريبًا.


اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان