رئيس التحرير: عادل صبري 08:40 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

يوسف إدريس .. سلطان الحكاية القصيرة

يوسف إدريس .. سلطان الحكاية القصيرة

فن وثقافة

الكاتب يوسف إدريس

يوسف إدريس .. سلطان الحكاية القصيرة

آية فتحي 01 أغسطس 2016 11:24

“الثقافة هى المعرفة الممزوجة بالكرامة، فلو كانت الثقافة تعنى المعرفة فقط لما اهتاجت السلطة، فماذا يهمها من سابلة الثقافة ورعاعها، إنما الذى يصنع الأزمة الدائمة هى الثقافة ذات الكرامة..لها إشعاعها الخاص، تلمحه فى بريق العيون ووضاءة الجبهة وجلال العقل ونصاعة الموقف، إشعاع يكشف الزيف ويصارع التلفيق ويضرب المخاتلة” بهذه الكلمات نادى بها الكاتب يوسف إدريس في كتابه "أهمية أن نتثقف يا ناس"، وتحل اليوم  الذكرى الـ 25 على وفاة سلطان الحكايات القصيرة.

 

بنى إدريس لنفسه قصرًا من الحكايات القصيرة وتربع على عرشه، ولم ينشغل به عن حجز جناح خاص به في عالم الروايات والمسرحيات، هجر الطب، الذي تعلم منه كيف يعالج المريض بالكيمياء، ليترجم ذلك في الأدب، فيعالج عقول قرائه بالكتابة.
 

ولد إدريس في 19 مايو 1927، في قرية البيروم التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، ثم تخرج من كلية الطب ليعمل طبيبًا بالقصر العيني 1955-1960ثم جذبه حبه للكتابة أن يعمل صحفي بالجمهورية، ثم كاتب بجريدة الأهرام. 

حب يوسف إدريس للأشياء هو الذي يحركه، فعندما أحب الكيمياء والفيزياء هو ما جعله يدخل كلية الطب، وحبه للوطن هو ما دفعه للمشاركة في مظاهرات ضد المستعمرين البريطانيين ونظام الملك فاروق، وعندما أحب رجاء الرفاعي تزوجها.


كان لإدريس طقوس خاصة به أثناء الكتابة نقلتها عنه زوجته قائلة "حينما يكتب يوسف أجلس أمامه ويقتصر دوري علي إعداد الشاي أو القهوة، وبعد أن يكتب جملة أو جملتين يندمج تماماً ويغيب عن كل ما حوله ويبدأ في التشويح والإشارة ويتمثل الشخوص التي يكتب عنها ويشعر إنها حوله تكلمه وتلمسه".

 

فكان أول عمل نشر له في عالم القصة القصيرة "أرخص ليالي" عام1954، لينفجر بعد ذلك بركان الإبداع ويخرج بثاني عمل له وهو "جمهورية فرحات" عام1956، مرورًا بـ"البطل"، "العسكري الأسود"، "قاع المدينة"، "النداهة"، "حادثة شرف"، "بيت من لحم"، و"ليلة صيف".
 

وفي عالم الرواية حفر إدريس اسمه بكثير من الروايات أبرزها روايتي "الحرام" و"العيب"، وفي المسرح كان له العديد من الأعمال منها "البهلوان"، الفرافير"، "ملك القطن"، "المهزلة الأرضية"، و" اللحظة الحرجة".
 

أهم ما كان يميز أعمال يوسف إدريس أنها كانت انعكاس للواقع المصري، فأبرز تركيب الشخصية المصرية في أعماله بلغة بسيطة عامية.
 

فرح بثورة يونيو في بدايتها، إلا أنه بدأ يصب غضبه في كتاباته على رجال الثورة وسياسة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فأنتهى به الأمر للسجن عام 1954، فيقول إدريس في هذا الصدد:" أنا علي استعداد علي أن أفعل أي شيء إلا أن امسك القلم مرة أخري وأتحمل مسؤولية تغيير عالم لا يتغير..وإنسان يزداد بالتغيير سوءًا.. وثورات ليت بعضها ما قام".
 

كأي وقت في التاريخ يبحث الرئيس عن صحفي ليكون لسان حاله وهو ما حدث مع إدريس والرئيس الراحل أنور السادات خاصة في فترة عمله بجريدة الجمهورية، فكان يكتب إدريس للسادات الكتب التي كانت تحمل اسم الأخير، لينقلب بعد ذلك الوضع بعد كتابات مقالات "البحث عن السادات"، تلك التي كانت تهاجم اتفاقية كامب ديفيد، وهو ما جعل السادات يرفع راية الغضب عليه، ورد على الهجوم عليه بمسرحية البلهوان، التي كانت تحكي عن صحفي يعمل كرئيس تحرير نهارًا وليلا بهلوان، وهو ما كان يحمل إسقاط على أن الصحفي ما هو إلا بهلوان.

 

بنى إدريس لنفسه عزه لا يتنازل عنها، فعندما سأله الإعلامي طارق حبيب في برنامج "من الألف إلى الياء" متى تثور، فكان رده أنه يثور عندما يستشعر أن كبريائه خُدش عن عمد، لأنه شديد الاعتزاز بكونه إنسانًا وليس كاتب، فأي حدث يمس كيانه الإنساني يثور عليه.
 

حظى إدريس على شهادة في حقه عندما تحدث عميد الأدب العربي طه حسين عن كتاب "أرخص الليالي"، فيقول "أجد فيه من المتعة والقوة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء مثل ما وجدت في كتابه الأول أرخص ليالي على تعمق للحياة وفقه لدقائقها وتسجيل صارم لما يحدث فيها".
 

وقال عنه الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي إنه من علم مصر كتابة القصة القصيرة فهو أديب رائد ومصري مخلص، كلما قرأت له تكتشف أنك لم تعرف الراجل جيدًا.
 

وفي تاريخ 1 أغسطس 1991 رحل عن عالمنا يوسف إدريس عن عمر يناهز 64 سنة.

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان