رئيس التحرير: عادل صبري 02:16 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

عبد الوهاب المسيري.. المبحر في أسرار العقل الصهيوني

عبد الوهاب المسيري.. المبحر في أسرار العقل الصهيوني

فن وثقافة

المفكر عبد الوهاب المسيري

عبد الوهاب المسيري.. المبحر في أسرار العقل الصهيوني

آية فتحي 03 يوليو 2016 13:20

 

قال إن المثقف الذي لا يترجم فكره إلى فعل لا يستحق لقب مثقف، وأن الرغبة المعلوماتية هذه حينما تنهش إنساناً فإنها تجعله يقرأ كل شيء حتى يعرف كل شيء، وينتهي الأمر بالمسكين أنه لا يعرف أي شيء، وأن الإذعان والقبول بالأمر الواقع هما جوهر الجمود والرجعية...
إنه  المفكر وعالم الاجتماع المصري الإسلامي، ومؤلف موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية عبد الوهاب المسيري، والذي تحل اليوم 3 يوليو ذكرى وفاته.

 

في الثامن من أكتوبر 1939 بالتحديد في مدينة دمنهور ولد عبد الوهاب المسيري، والذي تلقى تعليمه الأساسي هناك، وفي عام 1955 التحق بقسم اللغة الإنجليزية كلية الآداب جامعة الإسكندرية وتخرج عام 1959 وعين معيدًا فيها عند تخرجه.
 

نادته الولايات المتحدة عام 1963 فسافر إليها حيث حصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك عام 1964، وعلى الدكتوراه من جامعة رتجرز بنيوجيرزي عام 1969.
 

انتظره التدريس حتى عاد إلى مصر، ففور عودته درس بجامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود، وعمل أستاذا زائرا في أكاديمية ناصر العسكرية، والجامعة الإسلامية العالمية (ماليزيا)، وعضو مجلس الخبراء في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
 

زخرت المكتبة العربية والعالمية بالعديد من أعمال المسيري، والذي يُعد أبرز المؤرخين العالميين المتخصصين في الحركة الصهيوينة، حيث صدرت له عشرات الدراسات والمقالات عن إسرائيل والحركة الصهيونية.
 

من أعماله التي زخرت بها المكتبة العربية "أسرار العقل الصهيوني، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية: رؤية نقدية، العنصرية الصهيونية، اليهودية والصهيونية وإسرائيل : دراسة في انتشار وانحسار الرؤية الصهيونية للواقع، مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنجليزي: النصوص الأساسية وبعض الدراسات التاريخية والنقدية، الفردوس الأرضي: دراسات وانطباعات عن الحضارة الأمريكية، الأيديولوجية الصهيونية، دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة، الانتفاضة الفلسطينية والأزمة الصهيونية، من هو اليهودي".
 

تُوجت مسيرة المسيري بالعشرات من شهادات تقدير والجوائز المحلية والدولية منها شهادة تقدير من رابطة المفكرين الإندونسيين (1994)، شهادة تقدير من جامعة القدس بفلسطين المحتلة (1995)، شهادة تقدير من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا (1996)، شهادة تقدير من نقابة أطباء القاهرة (1997)، شهادة تقدير من اتحاد الطلبة الإندونسيين (1999)، شهادة تقدير من كلية الشريعة والقانون، جامعة الإمارات عن موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (1999)، شهادة تقدير من جريدة آفاق عربية بالقاهرة (1999)، جائزة أحسن كتاب، معرض القاهرة الدولي للكتاب: عن كتاب رحلتي الفكرية (2001)، جائزة سلطان العويس بالإمارات العربية المتحدة عن مجمل الإنتاج الفكري (2002)".
 

للمسيري بصمته في الحياة السياسية حتى أخر أيام حياته حيث تولي منصب  المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" يناير 2007، تلك الحركة التي عارضت في تلك الفترة حكم الرئيس محمد حسني مبارك وسعت لإسقاطه من الحكم، كما كان في بداية حياته منتميا إلى الاخوان المسلمين ثم انتمي الي اليسار المصري وتحديدا للحزب الشيوعي، وفي 2004 انضم المسيري لحزب الوسط الإسلامي ليصبح من أوائل المؤسسين.
 

كان للمسيري  رؤاه الذي طرحها، ومن أبرز أطروحات المسيري الفكرية ما طرحه حول “المجتمع التراحمي”، “المجتمع التعاقدي" ، "العلمانية الشاملة"، "الجماعات الوظيفية"، "الحلولية".
 

ومن أفكار المسيري نقرأ:"بالرغم من عداء الصهيونية لليهود واليهودية الذي كان واضحاً في البداية، ثم توارى عن الأنظار دون أن يختفي، وبالرغم من أن ثمة توتر مستمر بين الدولة الصهيونية وأعضاء الجماعات اليهودية يعبر عن نفسه من آونة لأخرى، إلا أنها تدّعي أن يهود العالم ملتفين حولها، يدعمونها قلباً وقالباً، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. فهناك قضايا كثيرة يثيرها يهود العالم من أهمها السؤال الخاص بيهودية الدولة اليهودية، وهل هي فعلاً دولة يهودية تعبّر عن الهوية اليهودية ؟ أم أنها تعبّر عن هويتها الإسرائيلية العلمانية؟ وهل هي دولة اليهود تدافع عن مصالحهم، أم أنها دولة تدافع عن مصالحها دون أخذ مصالح يهود العالم في الحسبان؟!".
 

ومن الموسوعة نقرأ:"يُلاحَظ أن الأدبيات السياسـية الغربيـة، الصهيونيـة وغير الصهيونية، تستخدم كلمة «عالمي» بمعنى «غربي». ولعل هذا يعود إلى أن الإنسان الأبيض في الغرب في القرن التاسع عشر كان يتصوَّر أنه مركز العالم وقمة رقيِّه، وأن الحضارات الأخرى حضارات متخلـفة ستتطور لتلحـق به وتصـل إلى النموذج الحضاري العالمي نفسه. ويُلاحَظ في كتابات هرتزل أنه حينمـا يتحدث عن ضـرورة إقامة المشـروع الصهيـوني "بضمان القانون الدولي العام"، فإن عبارة (القانون الدولي العام) تعني هنا (القانون الغربي). ولذا، والتزاماً بالدقة، يجب أن نتحدث عن (الصهيونية الغربية) أو عن (الصهيونية) وحسب دون وصفها ليكون مفهوماً أنها حركة غربية وليست عالمية".
 

احتفظت مستشفى فلسطين بالقاهرة بالأنفاس الأخيرة للمسيري، الذي وافته المنية  فجر يوم الخميس  3 يوليو 2008 عن عمر يناهز السبعين عامًا بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وشيعت جنازته ظهرا من مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة، ودفن بدمنهور حيث مسقط رأسه.

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان