رئيس التحرير: عادل صبري 08:59 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

"زوال التماثيل" ديوان جديد عن دار الكاتب

زوال التماثيل ديوان جديد عن دار الكاتب

فن وثقافة

غلاف ديوان "زوال التماثيل"

"زوال التماثيل" ديوان جديد عن دار الكاتب

آية فتحي 04 يونيو 2016 14:12

صدر حديثًا عن دار الكاتب للنشر ديوان "زوال التماثيل" للشاعر أحمد عادل.


ومن أجواء الديوان نقرأ:-

عائدًا من البريّة إلى محطة القطارات
معي حطبٌ مشتعلٌ لم يكن للرحلة سوى وقود
وظننتُ أنني قد انتهيتُ من الحديث عن مكارم الأخلاق
وعن عاهرة قالت ذات مرّة "أنا الوحدة"

أرى مبولة المحطة الآن تغرقُ تحت حطبٍ مشتعلٍ
أرى شبكةَ صرفٍ كاملة من الجمر تضيئ أعماق المدينة أمامي
كأنني جالسٌ بين فضلاتِ وقودكم أيها النائمون في كل مكان
المتجهون إلى روحٍ حالمة تتجلى كأنها قنديلٌ خافتٌ بعيدٌ إلى جوارِ أُمٍّ

تعالوا إلى ذلكم الجحيم
لتعرفوا كيف يعود زلالًا مرّة أخرى
كيف ينقى من كلّ ما أصابه من لونٍ ورائحة وطعم
كيف يصيرُ نسيانًا أبديًّا يسيل بين ظمأ عابرٍ على صورة علامة الـ(مالانهاية)
التي ستبقى بعد زوال الرياضيات
كشجرةٍ وجذورها 
أو جذور وشجرتها

لستُ يقينيًّا وثابتا
أنا ومضُ الضوء الذي ينبعث عن خطوات ذوي الأقدام الواحدة القافزة الوثابة
كأنهم صغارُ الكانجرو الذين قابلتهم في البريّة
وظننتُ أنهم بلا عقلٍ ولا قلبٍ
ولا ضوءٍ خافتٍ بعيد إلى جوار أمّ
فركضوا مسرعين بعيدًا عنّي

روحي خزانة عالية في غرفة فندق قديم يطلُّ على البحر
وكان عليّ أن أبحث أولا عن المفتاح قبل أن أصعد فوق المناضد والكراسي
لكنّ المفتاح يأتي بأوانٍ ويذهبُ بأوان
مثل زجاجة بيرا في بارٍ مزدحمٍ
تحرضني على السُكْرِ وسط مجموعة من الأموات
أنّى لهم أن يستيقظوا دون هزّة بسيطة
دون تحريضٍ على ضحكة سريعة ملوثة بدماءٍ وليل

القطاراتُ نامتْ وما زلتُ مستيقظًا
الجمرُ نفدَ وما زلتُ مشتعلًا
لكنّهم انفضوا من حولي مثلهم مثل صغار الكانجرو
الذين شاخوا بعدما باعوا قلوبهم وعقولهم
ونسوا أُمًّا ساهرة إلى جوارِ ضوءٍ خافت لا ينطفئ
أُمًّا تنادي عليهم مرارًا وتكرارا
ذلك التكرار الذي يشبه نمو الدوائر بعد سقوط حجرٍ في الماء
يشبه ارتعاشةً خفيفة تبلغُ القاع

أنا الآن هادئ أيتها الجميلة
أنا بحيرة تمنت لو انسكبت عليكِ وأغرقت قطارًا بمن فيه
لا تنظري في عينيّ مباشرة إلا إذا عزمتِ الرحيل
لا تشكريني إلا إذا كنتُ لكِ حُرًّا وأسيرًا بذات الدرجة
كنحلتين مضيئتين جلستا على طاولة من أشجار
تنمو في اتجاهين متقابلين
وصارت الحديقة ضوءًا بلا نار
أنا محضُ حديثٍ لم نقله
يا وميضًا يبددُ الظلام
 

اقرأ أيضًا:-

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان