رئيس التحرير: عادل صبري 05:58 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

لوتا راينجير.. سندريلا الرسوم المتحركة

لوتا راينجير.. سندريلا الرسوم المتحركة

فن وثقافة

فيلم "سندريلا"

في ذكرى ميلادها 117

لوتا راينجير.. سندريلا الرسوم المتحركة

كرمة أيمن 02 يونيو 2016 12:24

مع دقات الساعة الثانية عشر، هربت "سندريلا" من بين يدي أميرها لتعود لمنزلها كما طلبت منها الجنية، تاركة وراءها حذاءها البلوري، لتأخذنا "لوتا راينجير" في رحلة بحث مع الأمير لإيجاد السندريلا.


الألمانية تشارلوت لوتا راينيجر، رائدة صناعة أفلام الرسوم المتحركة الأولى، والتي سبقت "والت ديزني" الاسم اللامع في سماء الرسوم المتحركة، بحوالي عشر سنين.


أكثر من 70 فيلمًا هم ثمار مسيرتها المهنية في هذا المجال، وابتكرت شخصيات من وحي خيالها، كما تأثرت بالأساطير والقصص الشرقية.


قدمت العديد من الأفلام منها: "مغامرات الأمير أحمد"، و"الجمال النائم"، "سندريلا"، و"علاء الدين والمصباح السحري"، و"مطاردة فورتشن"، و"سنووايت وردة حمراء"، و"الأمير الضفدع"، و"هانسيل وجريتل".


ولدت لوتا راينجير في 2 يونيو 1899 بمدينة برلين، ولعت منذ صغرها بفن عرائس الظل الصيني، لدرجة قيامها ببناء مسرح عرائس خاص بها، حيثُ كانت تقدم عُروض لأفراد عائلتها وأصدقائها.
 

وفي مرحلة المراهقة، تغيرت ميولها وأصبحت أكثر شغفًا بالسينما، وكانت بداياتها مع أفلام جورج ميلييس ذات المؤثرات الخاصة، ثُم بدأت بمشاهدة أفلام المُمثل والمُخرج بول فيجنر مِثل فيلم جوليم (1920).

وفي عام 1915 حَضرت لوتا مُحاضرة لبول فينجر حولَ الإمكانيات المُذهلة للرسوم المُتحركة، ولتبدأ شخصيتها في التحول وتظهر الخطوط العريضة لموهبتها.

ابتكرت "لوتا" طريقتها الخاصة في تحريك شخصياتها حيث كانت تقوم برسم الشخصية وقصها وربطها بواسطة اسلاك ليسهل تحريكها على خلفية مناسبة، تساهم في شرح القصة والأحداث، والتي كانت مليئة بالخيال والمغامرات، ومصحوبة بالموسيقى وعوامل الابهار المتاحة في ذلك الوقت.
 

موهبتها لفتت الأنظار، ليختارها المخرج بول ويجنر، لتصنع أشباح فيلمه عام 1916، ليعرفها فيما بعد على مجموعة من الشباب المبدعين في مجال الرسوم المتحركة، وقاموا بتأسيس استدويو خاص بهم.


عام 1919، انتجت "لوتا" أول أفلامها، وبعدها بعامين تزوجت من "كارل كوش" أحد المهتمين بفن الرسوم المتحركة، واسسوا استوديو خاص بها، وعمل كمصور ومنتج لأفلامه وحتى وفاته في عام 1963.


فيلمها "مغامرات الأمير أحمد" عام 1923، الذي تأخر عرضه قرابة الثلاث سنوات، أذهل الجميع لما يتضمنه من مشاهد كوميدية ورومانسية خيالية وغناء.


وعقب عرضه، أحدث ذلك تحول في حياة "لوتا" لتصبح العشر سنوات التي تليه أوج فترة لنشاطها الفني، و قامت بعمل عشرة افلام مختلفة في اقل من عامين وكلها تعتمد على القصص الخيالية الكلاسيكية المعروفة منها قصص للأخوان "جريم" وللكاتب العبقري هانز كريستيان اندرسون، ومن كتاب "الف ليلة وليلة".


لتؤهلها أعمالها المنفردة للحصول على جائزة الدولفن الفضي في مهرجان البندقية في عام 1954.

 

أثرت لوتا راينجير، على جميع صانعي حكايات الرسوم المتحركة بعدها، وَيُعتبر برونو بيتجا من أكثر الأشخاص تأثراً بها حيثُ صنع رسوم مطابقة بشكل مَرجعي لأعمالها، كما استخدام الكثير من التقنيات التي ابتكرتها في الأعمال السينمائية اللاحقة ابتداءاً من السلويت الذي تم استعماله في المسلسلات التلفزيونية في عام 1898.


وكذلك استعمل الفنان الفرنسي ميشال أوكليت، عدد من تقنياتها أيضاً في الرسوم المتحركة الخاصة، وظهر هذا جليًا في فيلم الأمراء والأميرات عام 2000.
 

رغم مرور كل تلك السنوات، إلا أن أعمال لوتا راينجير تستحق المشاهدة، ويُحتفظ بالكثير من المواد وَالأعمال الأصلية للوتا رينجير في مُتحف ستادت توبنغن، ومتحف "نيويورك للفن الحديث"، كما يُحتفظ بُجزء آخر من أعمالها في الأرشيف الوَطني التابِع لمعهد الأفلام البريطانية.


توفيت لوتا، في 19 يونيو عام 1981 في مدينة ديدنهاوزن في ألمانيا الغربية، لكنها تركت إرثًا يتحدث عن موهبتها، وإبداعًا ما زال ملهم للمولعين بالرسوم المتحركة.

 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان