رئيس التحرير: عادل صبري 10:56 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

نجيب سرور.. حذاؤه الشعري فوق رأس الظلم

نجيب سرور.. حذاؤه الشعري فوق رأس الظلم

فن وثقافة

الشاعر نجيب سرور

في ذكرى ميلاده

نجيب سرور.. حذاؤه الشعري فوق رأس الظلم

كرمة أيمن 01 يونيو 2016 12:51

"ناضل من أجل الحرية والكرامة.. لم يخف من سلطان جائر.. بأشعاره خرجت كلمة حق في الملأ.. لم يهب التعذيب ولم يرهبه السجن".. أنه "شاعر العقل" و"فارس آخر الزمان" الشاعر نجيب سرور الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده الرابعة والثمانين.

 

صحفي وناقد وشاعر ومؤلف مسرحي وسينارست وممثل ومخرج، أسهمت المواد العلمية التي تلقاها سرور من أدب وشعر وتاريخ وفلسفة، في المرحلة الثانوية، في خلق شاعر وفنـان يتحدى الظلم والاضطهاد، ومن هنا بدأ نضاله بالكلمة، واتخذ من الشعر وسيلة.

 

بـ"الحذاء" نبتت جذور الشعر والثورة بداخله عام 1956، عندما وجد الإقطاعيين يعاملون الفلاحين بقسوة، فخرج بكلماته ليروي تعرض والده للمهانة والضرب أمام عينه من عمدة القرية الذي سماه نجيب "الرب" في قصيدته "الحذاء" وكان جشعًا ظالمًا يتحكم في أرزاق الفلاحين وحياتهم.

 

أنـا ابن الشـــقاء
ربيب (الزريبــة و المصطبــة)
وفى قـريتى كلهم أشـــقياء

وفى قـريتى (عمدة) كالاله

يحيط بأعناقنــا كالقــدر

بأرزاقنـــا

بما تحتنــا من حقول حبــالي

يـلدن الحيــاة


ولد نجيب سرور في 1يونيو عام 1932 بقرية فلاحيـة صغيرة، بعيدًا عن أي رعاية حكومية.
 

وفي المدرسة الثانوية تعلم الأدب والشعر والتاريخ والفلسفة، لكنه لم يكن مثل باقي الطلاب فحسه المرهف وقلبه الكبير وإنسانيته غلبت عليه.. لتخلق منه شاعر وفنان يتحدى الظلم والقهر والاستغلال.
 

سعى وراء الحرية والعدالة، لذلك أيقن نجيب سرور أن سبيله الأول للدفاع عن قضيته "النضال" هو المسرح، فترك دراسته الجامعية في كلية الحقوق قبل التخرج بقليل والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي حصل منه على الدبلوم وهو في الرابعة والعشرين من العمر.


نجيب سرور والشيوعية

عقب اندلال ثورة 23 يوليو، وتعرض مصر للعدوان الثلاثي تعمق في نفس نجيب سرور كره شديد للامبريالية والاستعمار والرأسمالية، وانخرط في العمل السياسي بانضمامه إلى جماعة حدتو الشيوعية "الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني"، وفي سنة 1959 سافر الشاعر في بعثة حكومية إلى الاتحاد السوفييتي وهناك أفصح عن انتمائه الشيوعي فأثار ريبة الشيوعيين من ناحية وحفيظة زملائه في البعثة من ناحية أخرى.
 

وبعد أن ألقى خطبة نارية ضد النظام القامع في مصر والأردن، انتهى به الأمر إلى إلغاء بعثته وسحب جواز سفره المصري وعانى من ظلم النفي والملاحقة.
 

لكن الفلاح المصري في ثنايا نجيب سرور لا يمكن أن يتأقلم مع القوقازي أو الروسي الأبيض حتى لو كان يتبنى الفكر الأحمر وسرعان ما اصطدم سرور بتنظيمات الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي نفسه فهرب إلى المجر ومنها إلى مصر عام 1964.


من الدار للنار

عاد نجيب سرور 1964 إلى مصر بعد ست سنوات قضاها بعيدًا عن الوطن ما بين موسكو وبودابست عانى فيها الشاعر مرارة الحرمان والبعد عن الوطن إلى أن سمح له بدخول مصر واسترداد جواز سفره وجنسيته ولكن لم يسمح لزوجته الروسية ولا لابنه بالدخول.
 

وفي عام 1964 كانت مخابرات صلاح نصر في أوج سطوتها فكان من الطبيعي أن يحل نجيب سرور ضيفًا على زنازين صلاح نصر فيعذب وينفخ ويصلب وتمارس عليه كل أنواع التعذيب التي أبدع نصر في ابتكارها، ومع ذلك كانت بصمة سرور على الحياة الثقافية في مصر واضحة للعيان.
 

ومع صمود نجيب سرور، واستخدم إبداعه وكلمته في حربه ضد الظلم، ترك الأمن المصري الحبل على غاربه لنجيب بعد أن وجد صلابة هذا الفلاح المصري المثقف لن تفت في عضدها زنازين صلاح نصر إلى أن تجاوز نجيب سرور الخط الأحمر.

 

حين وقف أمام مجازر الملك حسين بحق الفلسطينيين عام 1971 بكتابة وإخراج مسرحية بعنوان "الذباب الأزرق" سرعان ما تدخلت المخابرات الأردنية لدى السلطان المصرية لإيقافها، ومن هنا بدأت مواجهة جديدة بين الأمن المصري ونجيب سرور انتهت بعزله وطرده من عمله ومحاصرته ومنعه من النشر ثم اتهامه بالجنون.
 

صبرت ياما ولا أيوب ولا غيره
يارب تفرجها بس اعفينى م التعريص
وتمر ليام أقول الجوع ده من خيره
بكره تفرج وبس ما اكونش م البلاليص

 

وفي مستشفى الأمراض العقلية عانى من التعذيب البدني أيضًا ما أدّى إلى تدهور حالته الصحية حيث عانى من أمراض الكبد والسكر وارتفاع ضغط الدم بل وانحدر تدريجيًا إلى العمى، وفيها وضع ديوانه "ال.. أميات" وهو أشهر ما كتبه الشاعر، نظرًا للوضع الذي كتب به، مما يجعله أشبه بصرخة يائسة من روح تنوءُ تحت وطأة الظلم.

وقالوا خانكه .. وخانكه يعنى فين يوجع
يعنى عدوّك بقى ع الضرب فى المليان

 

وبالرغم من معاناة الشاعر نجيب سرور، إلا أنه ظل رمزًا للنضال، وواحدًا ممن عاموا من التضيق والخناق والتعذيب لإعلاء قيم الحق والدفاع عن الحرية والكرامة.
وترك لنا كلمات يصف بها أبطال مصر الذين وقفوا في وجه الطغيان، ولم يعلم إننا سنستخدمه يومًا لنصفه بها:

 

"الأبطال.. بمعنى الكلمة.. ماتوا ولم ينتظروا كلمة.. ما دار بخلد الواحد منهم.. حين استشهد أن الاستشهاد بطولة.. أو حتى أن يعطي شيئًا.. للجيل القادم بعده.. فهو شهيد لا متفلسف.. ماذا يتمنى أن يأخذ.. من أعطى آخر ما يملك.. في سورة غضب أو حب ؟؟".

 

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان