رئيس التحرير: عادل صبري 04:12 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

جدران منازل حجاج مصر "فرحانة"

جدران منازل حجاج مصر "فرحانة"

الأناضول 01 أكتوبر 2013 15:37

قبل أكثر من 50 عامًا عندما كان "خضير البورسعيدي" يخطو أولى خطواته في فن الخط العربي، كان موسم الحج يمثل بالنسبة له أياما ينتظرها من عام إلى آخر، حيث تتعاقد معه أسر الحجيج في مدينته بورسعيد، إحدى مدن منطقة القناة، ليصنع بريشته فرحة جدران المنزل بعودة صاحبه من رحلة الحج.

 

ومن العادات القديمة التي حرص المصريون عليها لسنوات، وتراجعت الآن في بعض المناطق واختفت في أخرى، هي الرسم وكتابة آيات الحج بالقرآن الكريم على جدران المنازل، وذلك حتى تشارك الجدران في التعبير عن الفرحة بعودة صاحب المنزل من موسم الحج، وحصوله على لقب "الحاج".

 

ورغم أن خضير، الذي يعد من أشهر ومن أقدم الخطاطين في مصر، قد وصل إلى آفاق بعيدة من الشهرة، لكونه الخطاط المصري الوحيد الذي قام بالكتابة على ستار الكعبة في عام 1982، على حد قوله، إلا أنه وهو يقف أمام نموذج لهذا الحدث المهم في حياته داخل متحفه الخاص الملاصق لمكتبه في القاهرة، يبدو أكثر سعادة وفرحة بتاريخه في الاشتراك في صناعة فرحة الجدران بعودة الحجيج.

 

يقول خضير لوكالة الأناضول، وهو يعود بالذاكرة إلى 50 عاما مضت، "كنا نمضي أياما في الكتابة على جدار أحد المنازل، نكتب الآيات الخاصة بالحج، والرسوم مثل شكل الكعبة، والوسيلة التي استخدمها الحاج في السفر سواء كانت الطائرة أو الباخرة، كما كانت محافظات القناة (من الشمال إلى الجنوب بورسعيد، الإسماعيلية، السويس) تشتهر بمفردها إلى جانب ذلك برسم عروسة البحر ذات الوجه البشري الجميل وجسم السمكة مع هذه الأشياء".

 

"ومثل كثير من العادات الجميلة في حياتنا التي ترتبط بالماضي واختفت الآن، توارت هذه الحرفة بمرور الزمن، ولم تعد الجدران مهتمة بمشاركة أهل المنزل فرحتهم بعودة الحاج، ربما لأن فرحة أهل المنزل لم تعد كما كانت في الماضي"، هكذا يصف خضير الواقع اليوم ويعتبره أحد الأسباب الرئيسية لـ"انحسار" مهنته.

 

ويمضي في ذكر الأسباب الأخرى، ومن بينها أنه "لم يعد هناك الرسام الفطري الذي يبدع مثل هذه الأعمال الجميلة، كما أن الحداثة طغت على كل شيء، فأحد أسباب جمال الرسوم التي كانت تزين الجدران أن المادة التي تستخدم في الرسم طبيعية".

 

ويلفت خضير إلى أنه كان يستخدم في الرسم "أتربة ملونة يتم صقلها بمادة الغراء التي يستخدمها العاملون بمهنة النجارة"، مضيفا "وقبل أن يضع الرسام ريشته على الجدار، كان يقوم بطلاء واجهة المنزل بمادة الجير الأبيض، حتى يمكن الرسم عليها".

 

ويتذكر الخطاط البورسعيدي الشهير، الأجر الذي كان يحصل عليه الرسام في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، وهو "مبلغ لا يتعدى خمسين قرشا (7 سنتات تقريبا)، لكنه كان ذا قيمة كبيرة وقتها، وهو أقل بكثير من المبلغ الذي يستحقه الفنان الفطري، إذا قيمت أعماله تقييما فنيا عادلا".

 

ومن أبرز الكتابات التي كان يخطها "البورسعيدي" على جدران منزل الحاج العائد: "حج مبرور وذنب مغفور"، و"يا داخل هذا الدار..صلي على النبي المختار" و"يازاير بيت الله..تروح وترجع بحفظ الله".

 

ويعود خضير المولود في عام 1946، إلى فترة السبعينيات من القرن الماضي عندما زار فنان الكاريكاتور المصري الشهير، الراحل، بيكار، محافظة بورسعيد وأبدى إعجابا برسوم فنانيها على الجدران، وقال مقولته الشهيرة "لو وضعت هذه الرسوم على لوحات وعرضت في معارض لبيعت بآلاف الجنيهات".

 

"لكن على ما يبدو لم يكن الفنان الفطري يهتم بآلاف الجنيهات، أكثر من اهتمامه بإشباع رغباته الفنية"، بحسب خضير، الذي لا زال يتمسك بالمسلك ذاته، رغم وصوله لأقصى درجات الشهرة في عالم الخط العربي.

 

ويحفل متحف خضير الخاص بمئات الأعمال التي تجذب الأنظار، لكنها ليست للبيع مهما كنت الإغراءات، وفق ما كتبه خضير على لوحة كبيرة تتصدر متحفه.

 

ومن بين أبرز تلك الأعمال "البروفات" الخاصة بالآيات التي كتبها على ستار الكعبة في 1982.

 

ويتخلى خضير عن ابتسامته التي ارتسمت على وجهة طوال اللقاء وهو يتحدث عن هذا الحدث المهم في حياته، ويروي وقد اكتسى وجهه بملامح جادة "لولا هذه البروفات لضاع حقي الأدبي، بعد أن محوا اسمي من هذا العمل، لأسباب لا أعرفها إلى الآن".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان