رئيس التحرير: عادل صبري 04:46 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ورد وياسمين .. لغة المسرح تتحدى الإعاقة

ورد وياسمين .. لغة المسرح تتحدى الإعاقة

فن وثقافة

جانب من العرض

ورد وياسمين .. لغة المسرح تتحدى الإعاقة

سارة القصاص 28 مايو 2016 13:51

سأحيى كما تشتهي لغتي أن أكون وسأحيى بقوة هذا التحدي، عبارة تنطبق على 25 فتاة وصبي قرروا أن يتحدوا جدار العزلة بالفن، بالرغم أنهم  ذوي احتياجات خاصة، أثبتوا أنهم ذوي قدرات خاصة، وعلى خشبة المسرح صنعوا عالمهم، الذي أثبتوا من خلاله أن الإبداع ليس حكرًا على أحد.


عندما يُضاء المسرح  تجد مجموعة من الخيوط البيضاء التي وضعت في عمق الخشبة  وكأنها شرنقة  بداخلها  مجموعة من ذوي الاحتياجات يتوسطها عاليا الكرسي، العكاز والسماعة، التي هي مركز  عالمهم فهي كما يقولون تفهمهم وتشعر بهم.


هذه الخطوط البيضاء كونت فضاء مغلق يوازي عالم ذوي الاحتياجات الخاصة وما أن يحاول أحدهم الخروج منه حتى يصطدم بالعالم الخارجي وتبدأ سلسلة من المشاكل التي تواجههم.

"أعمي..أطرش.. متخلف" هذه بداية اصطداهم مع مجتمع لا يحترم مشاكلهم، فيعبروا  عن رفضهم من هذه المصطلحات  التي تجرحهم فيرددوا قائلين "الإعاقة مش في جسمي بس الإعاقة للي بطل يوم  يحس" .


يتناول العرض  ورد وياسمين الذي يعرض على المسرح العائم بالمنيل ثقافة ونظرة المجتمع بأكمله مع مجموعة ذوي الاحتياجات الخاصة،  فالأقزام يوضحون كيف يُعاملون بطريقة من الاستهزاء والسخرية  حتى أن  يواجهون صعوبات في وجود حتى أساسيات  الحياة من ملبس ومسكن.

ويحكي يحيي وهو كفيف  كيف قتل حلمه بدخول كلية الحقوق بسبب إعاقته برغم أنه تفوق في المرحلة الثانوية، ليجد نفسه بعد ذلك في كلية الأداب قسم التاريخ، فمحاولته كلها بائت بالفشل.


وبالرقص على أوتار الصمت قدمت مجموعة الصم والبكم الذين أبهروا المشاهدين بتقديم كل الاستعراضات، التي صاحبتها أغاني تعبر عنهم وعن مشاكلهم.

وفي جانب المسرح وقفت  مترجمة الإشارات سحر عبد العليم، فدورها تحويل العرض بأكمله إلى لغة الصم والبكم كما أنها هي الصوت الحي لشخصيات الصم على المسرح.


ولا يقتصر دور سحر في العرض فقط بل تلعب دورًا مهمًا في كواليس تدريب الفرقة فهي حلقة الوصل بين مجموعة الصم وباقي أعضاء الفريق.


وتقول سحر أنها لاحظت تأثير المسرح الإ يجابي على أعضاء الفريق ، فهو زادهم ثقة بأنفسهم كما ساعدهم في التعبير عن مشاكلهم وأوجاعهم بطريقة مختلفة.

"ربنا  قدم  لنا فرصة  وجودنا على المسرح" بهذه العبارة عبر سيد أشرف  أحد المشاركين في العرض و يعاني من إعاقة حركية،  عن أهمية وجوده على الخشبة المسرح.


وعن الصعوبات التي واجهته، قال سيد  في تصريح خاص لـ"مصر العربية" إن  البروفات اليومية كانت مجهده ولكنه تحمل كل ذلك في سبيل نجاح العرض وفعندما يرى تأثر الناس بالمسرحية ينسى كل أوجاعه.

 "متى سينال ذوي الاحتياجات الخاصة حقوقهم في مصر؟" سؤال طرحه مخرج العرض  شريف فتحي، ليوضح الهدف الرئيسي من تقديمه لهذه النوعية من المسرح.


وأشار شريف  في تصريح خاص لـ"مصر العربية" أن الفكرة بدأت  منذ خمس سنوات بتقديم عدد من العروض مع مجموع من المعاقين ذهنيًا ثم تلاها العمل مع مجموعة من الصم والبكم .


كان الحلم الذي يراود شريف دائمًا تقديم عرض يضم فئات مختلفة من ذوي الإحتياجات الخاصة، وبالفعل بدأ في البحث عن بعض المواهب في المدارس ومراكز الشباب  وضمهم للفرقة ثم تصفيتهم حتى وصلوا إلى 25 شاب.

ليقدم الفكرة  للفنان فتوح أحمد، رئيس البيت الفني للمسرح، الذي رحب  بتقديم العرض ليكون أول عرض من إنتاج الدولة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولتأهيل المجموعة للمسرح نظم شريف  ورشة إعداد ممثل وورشة للكتابة  ليبدأ بعدها الفريق بالبروفات التي استمرت لمدة شهر ونصف حتى خرج للنور.
 

وعن التدريب والحركة وخاصة للمكفوفين على المسرح  أوضح أنه أثناء البروفات يحفظ الممثل  أبعاد المسرح عن طريق المشي عليها وتكرار الحركة لحفظها، وعن الأسلوب الذي يتبعه معهم  لحفظ الدور يقول أنه يتم  تسجيل  الحوار لهم حتى يكون من السهل حفظه.


أما عن حركة الصم والبكم على الموسيقى فتكون من خلال إشارات ضوئية،  و عن شريحة متلقي العرض أشار شريف أن كل الفئات تأتي لمشاهدة العرض بالإضافة إلى المؤسسات الخاصة لذوي الاحتياجات.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان