رئيس التحرير: عادل صبري 01:46 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فاتن حمامة.. لحن الخلود

فاتن حمامة.. لحن الخلود

فن وثقافة

الفنانة فاتن حمامة

في ذكرى ميلادها..

فاتن حمامة.. لحن الخلود

سارة القصاص 27 مايو 2016 16:57

كوجه القمر أضاءت الشاشة.. وبنهر الحب عشقها جمهورها.. أثبتت بفنها أنه لا عزاء للسيدات.. وبأعمالها عزفت لحن الخلود في السينما .. فأصبحت  أسطورة لاتطفئها الشمس.

 

ورغم أنها عاشت حياتها بين "يوم حلو ومر".. إلا أنها تربعت على عرش السينما العربية، أنها سيدة الشاشة فاتن حمامة، التي نحتفل، اليوم الجمعة، بالذكرى الـ 85 لميلادها.

 

لم تكن فاتن حمامة، التي ولدت في 27 من مايو عام 1931م، بمدينة السنبلاوين،  ممثلة عادية، كونها ساهمت بشكل كبير في صياغة صورة جديرة بالاحترام لدور المرأة في السينما العربية، منذ بداية مشوارها الفني عام 1940م.

 

يوم سعيد

فتاة في السادسة من عمرها ذهبت مع والدها لمشاهدة أحد الأفلام في دور العرض، لكنه لم يكن يومًا عاديًا بل تحول إلى أهم وأسعد أيامها، بعد أن بدأت معه ولعها بالسينما.

 

 لم تدرك أبنة الدقهلية، حينها، أنها ستصبح سيدة الشاشة العربية، وأن وجهها الفاتن سيتسبب في فوزها بمسابقة أجمل طفلة في مصر؛ ليقرر والدها إرسال صورتها إلى المخرج محمد كريم، الذي كان يبحث عن فتاة صغيرة تقوم بالتمثيل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب في فيلم "يوم سعيد".

 

 وبالفعل اقتنع محمد كريم بموهبة الطفلة فأبرم عقد مع والدها؛ ليضمن مشاركتها في أعماله السينمائية المستقبلية.

 

وبعد 4 سنوات استدعاها كريم مرة ثانية للتمثيل أمام محمد عبد الوهاب في فيلم "رصاصة في القلب"،  ومع فيلمها الثالث "دنيا" بدأت تضع أولى خطواتها في السينما، لتنتقل هي وعائلتها إلى القاهرة وتدرس بالمعهد العالي للتمثيل عام 1946م.

 

 

ملاك الرحمة

لم تتجاوز  فاتن حمامة الخامسة عشر عندما لاحظ يوسف وهبي موهبتها؛ ليطلب منها تمثيل دور ابنته في"ملاك الرحمة"، ثم شاركته في "كرسي الاعتراف" عام 1949م،  وفي نفس العام ترشحت لدور البطولة في الفيلمين "اليتيمتين"، و"ست البيت"، وحققت نجاحًا كبيرًا، في ذاك الوقت،على صعيد شباك التذاكر.

 

وفي خمسنيات القرن الماضي، المعروف بالعصر الذهبي للسينما المصرية، رسمت فاتن حمامة مع صلاح أبو سيف اتجاهًا جديدًا بفيلمهما "لك يوم يا ظالم"وهو الواقعية؛ ليشارك بعدها في مهرجان كان السينمائي.


وتوالت الأعمال التي قدمتها فاتن بالسينما المصرية، كان أشهرها، "بابا أمين"، "صراع في الوادي"، "المنزل رقم 13"، "ولا وقت للحب"، وغيرها من الأفلام التي أثرت بها الساحة الفنية.

 

سيدة الشاشة

تزوجت فاتن من المخرج عزالدين ذوالفقار أثناء تصوير فيلم أبو زيد الهلالي عام 1947م، وأسسا معًا شركة إنتاج سينمائية قامت بإنتاج فيلم "موعد مع الحياة"، والذي كان السبب وراء إطلاق النقاد عليها لقب "سيدة الشاشة العربية".

 

انتهت العلاقة مع ذو الفقار بالطلاق عام 1954م، وفي أحد المقابلات الصحفية تحدثت عن تدهور علاقتها بذو الفقار؛  بعد اكتشافها أن انبهارها بالفن جعلها تنجذب له كمخرج وستاذ كبير.

 

 

موعد غرام

لم تدرك فاتن أن "صراع في الوادي" سيكون بمثابة موعد غرام مع الفنان عمرو الشريف، فرغم أنه من المعروف عنها رفضها الشديد لأي مشهد أو لقطة تحتوي على "قبلة"؛ إلا أن موافقتها على القيام بذلك في سياق الفيلم، أثار دهشة الجميع.

 

ومع اقتراب نهاية تصوير الفيلم، قرر عمر الشريف مصارحة فاتن بحبه؛ لتنتشر بعدها قصتهما، سريعًا، داخل الوسط الفني، وعبر وسائل الإعلام.

 

 لم يمر  هذا الحب مرور الكرام ،  بعد أن أثار غضب وحفيظة الجمهور؛ لأن نجمتهم المفضلة ستتزوج من يهودي، لكن بعد محاولات كثيرة أعلن ميشيل شلهوب اعتناقه الإسلام، واحتفظ باسم عمر الشريف طوال حياته، وتعاطف الجمهور بشدة مع قصة الحبيبين، وتزوجا عام 1955م.

 

 والتقى عمر الشريف بالمخرج العالمي دايفيد لين، في أوائل الستينيات، من القرن الماضي، ووقع اختاره عليه لبطولة فيلم «لورانس العرب»، الذي يعد أول خطواته نحو العالمية.

 

وتباعدت المسافات أكثر فأكثر بين عمر وفاتن على مر السنوات وانتشرت الشائعات، خلال فترة عمله في هوليوود،  بأنه على صلة غرامية عنيفة ببطلة الفيلم النجمة الإيطالية  آنا ماريا كاتالي.

 

مرت السنوات وانتظرت فاتن عودة زوجها، الذي تمسك بالسعي وراء حلمه المهني الذي رآه يتلألأ في سماء هوليود، وبعد محاولات عدة على الاستمرار سويًا،  استقرا على الطلاق في مطلع السبعينيات، تحديدًا عام 1974م.

وبعد عام واحد من انفصالها عن عمر الشريف،  تزوجت من طبيب الأشعة الدكتور محمد عبد الوهاب عام 1975م، وعاشت معه في هدوء حتى وفاتها.

 

 

أدوارها

شاركت فاتن حمامة في أكثر من 90 فيلمًا، وجسدت العديد من الشخصيات المختلفة، فكانت ابنة الباشا المتعاطفة مع الفقراء والمطحونين  في " صراع بالوادي" ، وطالبة كلية الحقوق التي تؤمن بالمساواه بين الرجل والمرأة في فيلم "الأستاذة فاطمة"، الأم المعيلة في "إمبراطورية ميم"، والسيدة معاصرة المطالبة بالمساوة في" أريد حلا".

 

 وقدمت مع المخرج خيري بشارة فيلم "يوم حلو يوم مر"، عام 1988م، ولعبت دور أرملة في عصر الانفتاح، التي تحملت الكثير من الأعباء دون أن تشكو، على أمل أن تصل إلى يوم حلو تمسح به ذكراتها مع أوجاع الحياة.

 

ويرى معظم النقاد أنها وصلت إلى مرحلة النضج الفني مع فيلم "دعاء الكروان"، الذي اختير كواحد من أحسن ما أنتجته السينما المصرية، وكانت الشخصية التي قامت بتجسيدها معقدة جدًا من الناحية النفسية، وبعده بدأت فاتن بانتقاء أدوارها بعناية.

 

الجوائز

حصدت فاتن حمامة على العديد من الجوائز منها، جائزة نجمة القرن من قبل منظمة الكتاب والنقاد المصريين في عام 2000، ووسامي الأرز من لبنان، والكفاءة الفكرية من المغرب والجائزة الأولى للمرأة العربية عام 2001، بجانب تسلمها شهادة الدكتوراة الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1999م.

 

ونالت عدد من الميداليات من أشهر السياسين العرب، منها،  "الشرف" من قبل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والرئيس محمد أنور السادات، وإميل لحود، رئيس الجمهورية اللبنانية، و"الاستحقاق" من ملك المغرب الحسن الثاني بن محمد، فضلًا عن وسام المرأة العربية من رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق.

 

 واختارت لجنة السينما للمجلس الأعلى للثقافة في القاهرة عام 2007، ثمانية من الأفلام التي ظهرت فيها فاتن حمامة ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

 

 

الوفاة

وغابت شمس سيدة الشاشة العربية عن عالمنا العام الماضي، أثر تعرضها لأزمة قلبية، أثناء تواجدها بفيلتها بالتجمع الخامس، تاركة ورائها أرث كبيراً من أعمالها الفنية المميزة، وقلوب اعتصرت علي غروبها المفاجئ.

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان